المنتدى الأطياف الطيف العام وقاية الإنسان من تسلط الشيطان(1/4) .. هـــــام جــــداً

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #722
    الفولاذية
    مراقب

    وقاية الإنسان من تسلط الشيطان(1/4)

    مقدّمة :

    إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله.

    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )

    ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَازَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)

    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا {70 } يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)

    أما بعد :

    ” فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد –صلّى الله عليه وسلّم-، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. “

    ” اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم”.

    يعاني كثير من الناس مشكلة كبيرة قد تكون لها علاقة بجهلهم بدين الله عز وجل من جهة ، وقد تكون حاصلة من جهة تفريطهم وتضييعهم لسنة نبينا –صلّى الله عليه وسلّم-، التي أصبحت مهجورة في هذه الأيام, بل العاملون بها قليل، قليل جداً، رغم السواد الكثير من المسلمين ( ولكنهم كغثاء السيل ) ولا حول ولا قوة إلا بالله، بل يعد هؤلاء الأشخاص الذين يعملون بالسنة من الغرباء في هذا العصر، المستَنكَرين، المنظور إليهم نظرة المبدلين لدين الآباء ( ولو كان مبنياً على ضلالٍ من شرك وعبادة قبور ودعاء أولياء وصالحين وأنبياء وغيرهم من دون الله تعالى ).

    وهذا دأب من يدعو لدين الله الحق وهو الذي بعث به الرسل، وأنزل فيه الكتب، فإنه يكون منبوذا مطروداً من قومه، محارباً من أهله، وحيداً في توحيده وعبادته، ولكن هذا النكير الذي يجدونه من قومهم وأهل زمانهم لا يصدهم عن دعوتهم ولا يسد أمامهم الدروب، ولا يؤذيهم الشوك الذي يجدونه في طريقهم، فهم لهم أسوة حسنة، بل أسوتهم هم خير من مشى على وجه الأرض، بل خير أهل الأرض والسماء، وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فهم يعلمون أن الأنبياء قد ابتلوا بمعاداة قومهم، وطردهم لهم من أوطانهم، بل قد يصدُّ عنهم من هو أقرب الناس لهم من زوجةٍ وولدٍ وأبٍ, وهم كما قال –صلّى الله عليه وسلّم-: ” لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله ، لا يضرها من خالفها ” .

    إن هؤلاء الطائفة يتمثلون بحديث النبي –صلّى الله عليه وسلّم-: “أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ” ، إذن، فالبلاء كما أصاب الأنبياء من قبلهم، وهم خير منهم وأحب إلى الله -عز وجل-، فهو لا محالة قادم إليهم ما داموا على طريقتهم وهديهم، فهم ورثتهم وحاملو لوائهم، ومحيو سننهم وهديهم وأخلاقهم، كما قال –صلّى الله عليه وسلّم- مبينا ذلك وموضحاً:” إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر “

    فمن هم العلماء غير أصحاب سنته وهديه –صلّى الله عليه وسلّم-، هم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية الذين يُصلحون إذا فسد الناس على الحق ظاهرون، لا يضرهم من خالفهم وخذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك الظهور، فلله درهم من قوم اصطفاهم الله تعالى على جميع الناس بعد الرسل.

    فهم الذين ينصر الله بهم هذا الدين، ويقوم بهم اعوجاج المنحرفين، فهات يدك يا أخي وضعها في يدي وتعال لنكون من هؤلاء القوم، ونفوز بمحبة الله – عز و جل- باتباع نبيه –صلّى الله عليه سلّم- كما قال في كتابه: (قلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )

    بعد هذا الذكر العطر لهؤلاء الثلّة نعود لنتكلم عن تلك المشكلة التي هي إحدى الحفر التي يقع فيها المبتعدون عن السنة، وهي مشكلة تسلط الشياطين على بني آدم ,سواء كان ذلك في النوم أو في اليقظة، فكثير من بيوت المسلمين تعاني من آثار نفسية ومشاكل عصبية وروحية بل جسدية من جراء تسلط أعدائهم الذين لا ينامون ولا يرقبون فيهم إلاًّ ولا ذمة من الشياطين (شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ)، فتجد الآباء يعانون من مشاكل مع أطفالهم إثر نومهم حيث يصحو الطفل فزعاً وصارخاً من نومه خائفاً لأنه يرى شبحاً على قوله أو حيواناً مفترساً أو لصاً أو غيره مما يخوفه ويجعله لا يستطيع النوم طوال الليل ، فيجهش هذا الطفل المسكين بالبكاء ليوقظ من في البيت لينجدوه ويخلصوه من تلك الكوابيس التي يراها.

    ومن جهة أخرى هم الكبار الذين يعانون القلق والأرق والتفكير قبل النوم، وإذا ناموا فإنهم ينتقلون إلى عالم مليء بالكوابيس والأحلام المزعجة التي تقض مضجعهم، وتوقعهم في أمراض نفسية وعصبية كثيرة، حتى البعض منهم يبدأ بالذهاب إلى الأطباء إن عصمه الله –تعالى- وكان من الذين أنعم عليهم ، ولم يذهب إلى السحرة والمشعوذين، أو إلى غيرهم من الضالّين المضلين عن دين الله، ظاناً أن الخلاص من تلك الأمراض النفسية بيدهم ( كالمستجير من الرمضاء بالنار ) فيوقعونه والعياذ بالله بالسحر والشرك والاستغاثة بغير الله من الشياطين، وهذا ما يريده الشيطان.
    يريد غواية البشر وصدهم عن الصراط المستقيم كما قال الله في كتابه ( قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ {39} إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)

    ولكن إخواني وأحبائي شرعنا الحنيف لم يتركنا هكذا مكتوفي الأيدي، ولم يدلنا على الخلاص والوقاية من تلك المشاكل، بل إذا سألت وفتشت في كتاب الله وسنة رسوله –صلّى الله عليه وسلّم- وسيرة سلفنا الصالح ستجد الجواب الكافي والدواء الشافي من تلك الابتلاءات والمصائب.

    فها هو هدي نبينا –صلّى الله عليه وسلّم- يدلنا ويوجهنا إلى الخلاص والنجاة والسلامة، فهل من متعظ، فهل من مقتدٍ، فهل من آخذ بسبيل الرشاد والسلامة، مستعصم ومستمسك بحبل الله المتين؟
    ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً )

    وسائل تسلط الشياطين على بني آدم وطرق معالجتها وصدها بالهدي النبوي الشريف:

    فهذي أخي القارئ بعض وسائل تسلط أعداء المؤمنين من الشياطين عليهم والدلالة على طرق معالجتها وصدها من هدي خير الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام.

    أولاً- اتخاذ الصور والتماثيل في كثير من بيوت المسلمين:

    ابتلي أكثر المسلمين اليوم باتخاذ الصور والتماثيل وجلبها إلى بيوتهم بحجة الزينة، فعندما تدخل إلى أحد تلك البيوت تجد العجب وكأنك داخل إلى أحد المعارض التي تضم أشكال اللوحات والصور، فعندما تنظر إلى الحائط تجد اللوحات المعلقة فيها صور من بشر وحيوانات وغيرها من ذوات الأرواح، ولو صرفت بصرك تجاه الطاولات فتجد أنواع التماثيل من الأحجار والأخشاب المنحوتة بشكل مجسمات، وعند جلوسك على المراتب والوسائد تجدها منقوشاً عليها الطيور والفراشات وغيرها ممن له روح.

    إنّ هذه الصور والتماثيل تطرد الملائكة من البيت وهي سبب رئيس لعدم دخولهم فيه، إذن، بيت ليس فيه ملائكة ماذا فيه؟ الشياطين بالتأكيد، بل الأفظع من ذلك الأطفال المساكين، فتجد غرفهم مليئة بالصور لشخصيات كرتونية مجسمة ذات أرواح، وألعابهم أكثر فأكثر، فكيف أخي الكريم تخاف على أطفالك من تسلط الشياطين عليهم وفزعهم من نومهم في الليل، وأنت تجلب لهم الشياطين لغرفهم وتطرد عنهم ملائكة الرحمن التي تحميهم وتحفظهم؟ فتنبه يا أخي لهذه المسألة الحظيرة،” فكلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيته”
    ولقد جاء النص الصريح منه –صلّى الله عليه وسلّم- بعدم دخول الملائكة البيت الذي يوجد فيه صور وتماثيل، ففي الحديث ” لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب أو صورة” .وفي رواية أخرى ” لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تماثيل “.

    وجاء في حديث آخر (( واعد رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- جبريل عليه الصلاة والسلام أن يأتيه، فراث عليه – أي تأخر عنه – حتى اشتدَّ على رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم-، فخرج فلقيه جبريل فشكا إليه فقال: ” إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة ” فقد كانت الصورة على ستارة في البيت، فانظر يا أخي راعي البيت المسلم هذه الأحاديث والنصوص الصريحة بعدم دخول الملائكة بيتاً فيه من تلك التصاوير، وهناك غيرها الكثير ممن فيه الوعيد الشديد لمن يصور هذه الصور والتماثيل فتنبه واتعظ وكن من السابقين في فعل الخيرات، وقم بإزالتها لتجلب ملائكة الرحمن إلى بيتك؛ لتنعم وعائلتك بالأمن والسعادة والتحصين من الأعداء من الشياطين.

    ثانياً- عدم صلاة النافلة في البيت:

    لقد حثنا –صلّى الله عليه وسلّم- على الصلاة في البيت ( أقصد صلاة النافلة، فطبعاً صلاة الفريضة يجب أن تكون جماعة في المساجد حيث ينادى بها، ولها أيضاً دور كبير في الوقاية من تسليط الشياطين كما سيأتي في الفقرة التالية إن شاء الله تعالى ).

    لقد جاء في الحديث عنه –صلّى الله عليه وسلّم- ” عليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ” فأرشد –صلّى الله عليه وسلّم- أن أفضل الصلاة بعد الفريضة هي صلاة الرجل في بيته، كما أرشد أيضاً إلى فضل تطوع الرجل في بيته فقال: ” تطوع الرجل في بيته يزيد على تطوعه عند الناس، كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده ” أي خمساً وعشرين درجة كما جاء مصرحاً به في الحديث التالي: ” صلاة الرجل تطوعاً حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمساً وعشرين “.

    قال النووي -رحمه الله تعالى- في شرحه على مسلم بعد ذكره للحديث ” أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ” قلت – أي النووي – الصواب أن المراد النافلة، وجميع أحاديث الباب تقتضيه، ولا يجوز حمله على الفريضة، وإنما حثّ على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد عن الرياء، وأَصْوَن من المحبطات، وليتبرك البيت بذلك وتنـزل فيه الرحمة والملائكة وينفر منه الشيطان، كما جاء في الحديث الآخر، وهو معنى قوله –صلّى الله عليه وسلّم- في الرواية الأخرى: (( فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً )). انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

    ثالثاً- ترك صلاة الفريضة في المسجد :

    لقد حثنا شرعنا الحنيف على صلاة الفريضة في المسجد، وفضلها على صلاة الرجل منفرداً وحده بخمس وعشرين درجة ” صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمساً وعشرين درجة “، وجاء في رواية أخرى سبعاً وعشرين درجة, ” صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة “

    إلى غير ذلك من الفضل الكبير كما جاء في فضل الخطى إلى المساجد والوضوء وانتظار الصلاة بعد الصلاة والمشي في الظلمات وغيرها من الفضائل العظيمة، والذي نريده منها في هذا الموضوع هو فضلها في وقاية العبد من تسلط الشياطين عليه، لما ورد في الأحاديث من الدلالة على حفظ الله -عز وجل- لفاعلها ودخوله في رعايته وأمنه، كما قال –صلّى الله عليه وسلّم-: “من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله في ذمته بشيء فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم ” وفي الحديث الآخر “من صلى الغداة كان في ذمة الله حتى يمسي” ، ولقد جاء في السنة ما يدل على أن تارك الجماعة معرض لاستحواذ الشياطين، بل شبه الشيطان بالذئب والتارك للجماعة بالغنم القاصية كما ذكره ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه ( الصلاة وحكم تاركها ) وهو يبسط الأدلة على وجوب الصلاة في جماعة، قال -رحمه الله تعالى-: (( الدليل العاشر ما رواه أبو داود في سننه رقم (547) والإمام أحمد في مسنده (5/196) من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله : –صلّى الله عليه وسلّم- ” ما من ثلاثة في قرية لا يؤذّن ولا تُقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية ” فوجه الاستدلال منه أنه أخبر باستحواذ الشيطان عليهم بترك الجماعة التي شعارها الأذان وإقامة الصلاة، ولو كانت الجماعة ندباً يخيّر الرجل بين فعلها وبين تركها لما استحوذ الشيطان على تاركها وتارك شعارها )) .

    ,, ,,, ,,

    تفضل بكتابته

    صالح بن صبحي القيم
    موقع رسالة الإسلام

    ولأهمية الموضوع نقلته لكم وسأتابع حلقاته الثلاث الباقية معكم ..

    أعاننا الله وأياكم على عدونا وحفظنا من كل سوء ..

    ودمتم برضاً من الله

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.