المنتدى الأطياف نبضات قلم { ~ [ قـصــة ] ثلـج مـنـتصف الـصـيف ~ }

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #1884
    نبراس
    مراقب
    ثلج منتصف الصيف …
    422c341f79.gif

    [ استيقظي يا أمل أرجوك استيقظي ] ..
    فتحت أمل عينيها بتكاسل وزفرت بملل حين رأت أن الليل منتصف في الخارج ..
    ثم نظرت إلى وجه أسيل الصغيرة ذات العين الدامعة وهتفت : [ ماذا تريدين ] ..
    زادت دموع أسيل وهي تجيب : [ إنني خائفة .. وأبي نائم ] ..
    قالت أمل وهي تحملها لتنام بجانبها :
    [ تعالي إذن بجانبي لكن لا تطلبي مني أن أقص عليك أي قصة .. مفهوم ؟ ] ..
    مرت فترة صمت ثم سألت أسيل ذات السبعة أعوام :
    [ عندما كنت صغيرة يا أمل هل كان والدي ينام ويتركك وحيدة ] ..
    أجابتها أمل التي تبلغ السابعة عشرة :
    [ إنه يفعل هذا لأنه متعب من العمل طيلة اليوم .. فهو يحبك كثيرا ] ..
    وبعد هذا الجواب القصير تزاحمت في ذهنها آلاف المشاهد المشابهة التي مرت بها في طفولتها لكن الشيء المختلف هو أنها كانت تنام بجانب أمها التي كانت على قيد الحياة آنذاك ..
    حين كانت تستيقظ من نومها فقط لتتأكد أن أمها ما تزال بجانبها..
    لذا ابتسمت وهي تحتضن شقيقتها أسيل قائلة : [ إنني أحبك كثيرا جدا ] ..
    قالت الصغيرة : [ و أنا .. لهذا لا تبتعدي عني ] ..
    أجابتها أمل [ وحتى يتساقط ثلج منتصف الصيف .. سنظل معا ] ..
    سألت الصغيرة عن معنى ذلك فقالت : [ يعني إلى الأبد .. اتفقنا ] .

    * * flower3.gif * *
    كانت أمل تمشي في أروقة المدرسة الإعدادية وهي تتلفت يمنة ويسرة وابتسمت حين وقع بصرها على طالبة جميلة تجلس في نهاية المكان على مقعد .. محنية ظهرها مخفية دموعها
    فجلست أمل بجانبها وأحاطت كتفها بذراعها قائلة [ ما للقمر يبدو حزينا كاسفا ] ..
    قالت أسيل بصوت منخفض [ اليوم هو يوم تخرجي ] ثم انفجرت باكية وهي تتابع :
    [ وجميع أمهات صديقاتي قادمات .. لكن أنا .. أختلف ..
    الكل يسألني عنها فأضطر للكذب في كل مرة ] ..
    مسحت أمل على رأسها وقالت :
    [ لا ذنب لك في موت أمنا لذا أنت لست مضطرة للكذب .. ثم ألا يكفيك وجودي هنا الآن ] ..
    احتضنتها أسيل وهي تقول :
    [ لا أعرف ما كنت فاعلة بدونك يا أختي .. لا أريدك أن تبتعدي عني أبدا أبدا ] ..
    ضحكت أمل وقالت :[ و حتى يتساقط ثلج منتصف الصيف ] ..

    * * flower3.gif * *
    فتحت أسيل عينيها بتثاقل وهي تشعر بألم في رأسها وسمعت صوت أختها الخافت يقول :
    [ أخيرا استيقظت .. لقد خفت أن يكون قد أصابك مكروه ما ] ..
    صاحت أسيل بخوف :
    [ لقد انقلبت السيارة فوقنا .. ورأسي ينزف .. ولا أستطيع الحركة .. مالك لا تقولين شيئا أمل ]
    أجابتها : [ وماذا أقول .. لقد انتهى الأمر بالنسبة إلي .. إنني حتى لم أعد أحس بجسدي ] ..
    قالت أسيل و هي تحاول إمساك يد أمل :
    [ تحملي يا أختي .. ألا تسمعين صفارات الإسعاف .. هم قريبين جدا ] ..
    ابتسمت أمل وهي تراقب تساقط الثلج في الخارج ثم أغلقت عينيها ..
    فقالت أسيل بصوت راجف كقلبها :
    [ ما بك يا أمل .. تحدثي إلي .. ولا تتـركيني .. لا تتركيني ] ..
    تمتمت أمل بصوت متقطع و متألم :
    [ لم أتركك بعد .. ما زال قلبي ينبض وإن كان في طريقه إلى الخمود ]..
    صاحت بها أسيل قائلة :
    [ لكنك قلت بأننا لن نفترق حتى يتسـ .. ]
    لم تستطع إكمال عبارتها وعيناها تتسع خوفا ..
    فأكملت أمل :
    [ أجل حبيبتي .. ها قد تساقط الثلج .. انتهى الأمر ] ..
    وهنا صمتت أمل ..
    لكن هذه المرة إلى الأبد ..

    * * flower3.gif * *
    فهمست أسيل ودموعها تسيل بمرارة ..
    [ إنه ثلج الشتاء .. أيتها المخادعة ] ..

    422c341f79.gif

    نقلتها لروعتها ..
مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.