المنتدى الأطياف الطيف العام كشف العورات في المستشفيات ( الواقع والعلاج )

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #1610
    مرافئ
    مراقب
    0
    0
    0
    0
    0
    الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد .
    بداية اهتمامي بهذا الموضوع : رحلةٌ ميدانية قمت بها داخل المستشفيات الكبرى ، وهذه الرحلة كانت من متطلبات بحث رسالة الدكتوراه والتي كان عنوانها ( نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي ) ودخلت خلال هذه الرحلة تسع عمليات : اثنتان في زراعة الكبد إحداهما من متبرع حي والأخرى من ميت دماغياً ، واثنتان في زراعة الكلى إحداهما من متبرع حي والأخرى من ميت دماغياً ، واثنتان في استئصال الأعضاء من ميت دماغياً ، واثنتان في جراحة القلب المفتوح ، وواحدة في جراحة باطنية بالمنظار .
    والتقيت خلال هذه الرحلة بكثير من المرضى والأطباء وعشت واقع المستشفيات من الداخل ، وأحببت ذكر هذه المقدمة حتى يتبن سبب اهتمامي بهذا الموضوع وما يأتي من تفاصيل وحلول .
    أبدأ أولاً بوصف الواقع بذكر الأمثلة من خلال ما رأيته أو سمعته .
    و التفريط في حفظ العورات في المستشفيات قد يكون من المرضى ، وقد يكون من الأطباء.
    تقول إحدى النساء : إذا دخلت على الطبيب كشفت وجهي حياءً منه .
    وأخرى تقول : إن كان الطبيب ملتحياً لم أكشف وجهي ، وإلا كشفته .
    وأخرى تقول : أكشف وجهي ، ولا أدري ما الذي أوقعني في هذه الغفلة .

    ويقول أحد الأطباء : بعض النساء إذا جاءت مع زوجها تسترت ، وإذا جاءت بدون زوج تسامحت ، وتساهلت .
    و بعض الرجال ضعيف الدين و الغيرة : لا يجد فرقاً بين أن تدخل قريبته على رجل أو امرأة. وبعضهم تساوى عنده الأمران بسبب الغفلة و لكن إذا نبه تنبه .
    فهذا رجل أدخل زوجته على طبيب الأسنان ، وجلس ينتظر بالخارج ، فقلت له : لماذا لا تدخل مع زوجتك ؟ و كأنما استيقظ من النوم ، فقام ودخل إلى أهله في غرفة الطبيب.
    وفي أحد المستشفيات الخاصة ، في قسم النساء والولادة ، يوجد فيها عيادتان ، الأولى لطبيب ، والأخرى لطبيبة . فاختار أحد الرجال إدخالَ زوجتهِ على الطبيب الرجل ، وقد تناهت الغفلة مع هذا الرجل ، فبقي على مقاعد الانتظار خارج غرفة الطبيب .
    ومن المشاهد المؤسفة : ازدحام عيادات النساء والولادة والذي يكون الطبيب فيها رجل مع إمكان ذهاب المريضات إلى الطبيبات ، أو رضى المرأة بأن يباشر توليدها رجل . فكيف ترضى المؤمنة أن تكشف عند طبيب رجل بطوعها واختيارها مع إمكان الطبيبة ؟!.
    كثير من الرجال يحرصون على زوجاتهم أو بناتهم ، ولكنهم يتساهلون مع أ،فسهم في الدخول على الطبيبة أو الكشف عليه من قبل الممرضة .

    وهنا جانب آخر من كشف العورات والذي يتحمل الأطباء جريرته .
    في غرفة العمليات يمر المريض بعد التخدير بمرحلة التجهيز والإعداد ، ولم أكن أدخل غرفة العمليات إلا بعد تجهيز المريض غالباً ، حينما يكون مستوراً إلا موضع الجراحة ، ودخلت مرةً أثناء مرحلة التجهيز ، فرأيت شاباً قد تم تخديره ، وهو مستلقٍ على طاولة غرفة العمليات ، و هو عار تماماً ليس عليه شيء يستره ، وازداد الأمر سوءاً في عملية المنظار وقسطرة البول ، وعند إزالة الشعر من أسفل بطن المريض . ومن العسير أن أصف التفاصيل تأدباً مع القارئين، وهذه المشاهد رآها جميع الحاضرين في الغرفة من الممرضات ، والفنيين وطبيب التخدير . وهذا الموقف كان من أصعب اللحظات التي مرت علي في هذه الرحلة و أصبحت مهموماً بعدها لعدت أسابيع ، ويعود إلي الهم والألم كلما تذكرت هذا الموقف .

    وبعد أيام سألت أحد الأطباء فقلت له : هل يُفعل بالمرأة ما رأيت من المنظار وقسطرة البول من قبل الرجال ، وأمام جميع الحاضرين ؟ . فقال نعم ، ولا فرق .
    وأخبرني أحد الأطباء فقال : لما كنت في سنة الامتياز ، وكنت في قسم النساء والولادة ، جاءت امرأة في حالة إسعافية وقد أصابها النزيف ، فدعانى الطبيب الاستشاري لحضور الكشف عليها ، فلما أتينا . قالت المريضة : لا أريد أن يكشف علي إلا امرأة . فانزعج الاستشاري مما قالت فطردها من القسم أمامنا .

    كتب إلي أحد أطباء الامتياز : ” دخلت ذات مرة على غرفة عمليات فوجدت بها امرأة عارية تماماً وفي حالة مزرية وحولها الطاقم الطبي من الرجال والنساء ، وذلك قبل بدء العملية “. انتهى كلامه .
    ويقول أحد الأطباء : يأتينا بعض النساء وهي في غاية الستر والحشمة ، وتطلب وتلح في أن يتولى إجراء عمليتها امرأة فنوافقها على ما تطلب ، وبعد التخدير نتولى نحن الرجال العملية الجراحية والتي تكون في العورة المغلظة ، وهي لا تعلم . و حالُها يكون مكشوفاً أما الجميع من ممرضين ، وفنيين ، وطبيب التخدير ، بل حتى عاملِ النظافة إذا دخل الغرفةَ للتنظيف . وبعد ذلك يتم التوقيع في التقرير باسم إحدى الطبيبات .
    فانظر إلى أخلاقيات المهنة .

    وهذه استشارية في قسم النساء والولادة ، تقول لمن معها من طلاب الامتياز إذا جاءت حالة إسعافية وطلبت طبيبة ، فقولوا لها : لا يوجد طبيبة . يحدثني أحدهم فيقول : كنا نكذب على المريضات ، فنقول : لا يوجد طبيبة ، فبعضهن ترضخ للواقع وهي تبكي ، و بعضهن يذهبن إلى مستشفى آخر .
    وحدثني أحد المشايخ الفضلاء فذكر : أنه ذهب بزوجته إلى مستشفى الولادة ، ورأى القابلات الحاجة إلى مجيء الطبيب ، فأبت زوجته أن يأتيها رجل . فقالوا : لا يوجد طبيبات ، فاتصلت بزوجها فجاء فأصر على مجيء طبيبة وإلا خرج بها إلى مستشفى آخر ، فلما أراد إخراجها من المستشفى ، أتوا له بورقة إخراج المريض ، وأنه بناءً على طلب المريض. يقول وقعت عليها ، وكتبت أخرجتها بناءً على قولهم : لا يوجد في المناوبة طبيبات . يقول الشيخ : فجاء في الحال طبيبتان .
    كتبت إلي إحدى الطبيبات الصالحات في هذا ، و أسجل كلامها هنا بحروفه ؛ حيث قالت : ” .. أما في غرفة العمليات فحدث و لا حرج ؛ فالمرأة توضع على طاولة العملية عاريةً تماماً ، و يكون في غرفة العمليات : أخصائي التخدير ، وطلاب ، وأطباء . وعند قولنا : قوموا بتغطيتها . يرد الاستشاري بقوله : إننا جميعاً أطباء . وأنا متأكدة أنها لو كانت زوجته لما سمح لأحد بأن يراها ” انتهى كلام الطبيبة .
    وكتبت إلي طبية أخرى في إحدى الاستبانة التي وزعتها حول هذا الموضع ، وهذا نص كلامها : ” تعرضت لهذا الحدث شخصياً ، وعندما أدخلت إلى المستشفى في حالة نزيف حاد ، ولم يكن طبيب النساء ذلك اليوم إلا دكتور ( وهو زميل ) وكانت الساعة (7,5) صباحاً ، وكنت في وضع مستقر ولا مانع لدي من الانتظار ربع إلى نصف ساعة لحضور الدكتورة لاستلام نوبتها ، ولكن مع الأسف لم يقبل وبدأ في الصراخ ، وبعض الكلام غير اللائق ، مثل : أنا دكتور ، ومن حقي التدخل . إذا ما تبغي دكتور ليش جيتي إلى المستشفى ـ هذه مسؤوليتي الآن ولابد من التخل ؟؟ اذهبي إلى طبيب خاص وليس إلى مستشفى حكومي .. ” انتهى كلام الطبيبة .
    و أخبرني عدد من الاستشاريين : أنهم في سنوات الدراسة يكلف الطالب بحضور عدد من عمليات الولادة الطبيعية والقيصرية ، فنجتمع نحن الطلاب مع أستاذنا لمشاهدة الحالة إلى تمام الولادة .
    وأخبروني أن المرأة تكون في حال كرب عظيم فندخل عليها من غير استئذان ، و نعتبر عدم رفضها الصريح لمجيئنا إذناً منها . فإذا انتهت من كربها وعادت إلى طبيعتها كثير منهن يشتكين ، ولكن دون جدوى .
    وتقول إحدى النساء : دخل علي الرجال في عملية الولادة ، فأردت منعهم ، فانعقد لساني ولم أستطع الكلام ، و مثيلاتي كثير ، تقول : و القهر والألم يتردد إلى الآن في صدري لا يفارقني . انتهى كلامها .

    وبعض النساء مع أنها في هذه الكرب إلا أنها ترفض وبشدة وترفع صوتها ، فيكون موقف الطبيب الاستشاري هو إظهار التذمر الشديد منها ، ومعاودة المحاولة ، والضغط عليها لتوليدها .
    وأقوى وسيلة للضغط عليها قولهم لها : إنك قد وقعت قبل الدخول بعدم الاعتراض على العملية التعليمية .
    وأقول : إن كان الأمر كما قالوا ؛ أي أنها وقعت ، فهو امتهان مقنن .
    ومع ذلك كله فإن زوج هذه المريضة ممنوع من الدخول في غرفة عملية الولادة .

    فقلت لهم : هل يجوز لكم الدخولُ على المرأة من غير إذنها ، والكشفُ عليها والنظرُ إلى عورتها من غير إذنها ؟! . فقالوا : لا ندري .
    وسألتهم هل ترضون هذا لنسائكم ؟ فأجابوا جميعاً بأنهم لا يرضونه .
    فانظر كيف يتربى طلاب الطب من أساتذتهم على امتهانِ حق المريض ، وأنهم يرضون للمريض ما لا يرضون لأنفسهم ونسائهم .
    وهذا هو الذي يفسر عقدة الاستعلاء على المريض التي يشتكي منها كثير من المرضى والتي يكثر حديث الناس عنها في المجالس ، فينشأ الطبيب منذ نعومة أظفاره على أن المريض له حق العلاج في بدنه ، ولكن ليس له حق الاستئذان ، و لا الاعتراض ، ولا حتى إبداءِ الرأي في أخص خصائص الإنسان وهو الكشفُ عن عورته . و مع ذلك فإنه ليس للزوج حق أن يدخل مع زوجته في غرفة الولادة أو غرفة العمليات . مع أن دخوله مع وجود الطبيب الرجل واجب شرعاً .
    و لاحظ في الأمثلة السابقة كلها أن الطبيب و من معه يدخلون من غير استئذان .
    ورأيت بعيني طبيباً يدخل على غرفة تنويم للنساء في الزيارة الصباحية ، ففتح الباب ، وأزال الستارة عنها من غير استئذان ، ولا كلام .
    و سمعت أحد الأطباء : عند الفحص على المرأة نحرص على عدم وجود الزوج ، بل أحياناً نمنعه حتى لا تثورَ غيرته .
    و
    سمعت آخر يقول : نحن الأطباء لا ننظر إلى العورات بشهوة ، فقد تبلد الحس بسبب كثرة المساس . فانظر كيف اعترف ، واتهم نفسه وهو لا يشعر .
    و يقول أحدهم : لا نفرق بين المسلمة وغير المسلمة في تعاملنا ، و لكن إن كانت المرأة غربية وجدنا في أنفسنا احترماً لمطالبها ، وإن كان شرقية لم نجد في أنفسنا هذا التقدير .

    و أخطر مما تقدم كلِّه قولُ بعضهم : لا فرق في الطب بين المرأة والرجل . ( الشرع يفرق ، وهو يقول لا فرق ) .
    يقول أحد المشايخ الفضلاء : ” كنت منوماً في المستشفى لمرض في المسالك البولية ، وذات مرة جاءني الطبيب ومعه مجموعة من طالبات الطب وطلب مني أن أكشف عن العورة المغلظة أمامهن ليتم الفحص . يقول الشيخ : فامتنعت ووجهتهم برفق أن الطالبات لا يفحصن إلا النساء والطلاب لا يفحصون إلا الرجال ” اهـ . وأنا أتعجب أشد العجب كيف يقهر الطبيب والطالبات حياءهم في هذا الموقف البشع .

    و الصورُ السابقةُ كلها بلا استثناء تدل على اعتداء صريح على حقوق المرضى التي أثبتها لهم الإسلام .

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.