المنتدى الأطياف نبضات قلم * كلمة صعبة*

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #1054

    كلمة صعبة

    وجدت نفسي ذات يوم أمام سؤال مكتوب:”ما أصعب كلمة لديك؟”
    وقد وضعت السائلة مجموعة من الخيارات والحقيقة أن كل كلمة تكون صعبة بالنسبة لي في حالات معينة،
    واخترت ما شاء الله لي أن أختار من تلك الكلمات وبينت وجه صعوبتها في المواقف التي أتعرض لها حينها،
    ولم أنسَ أن أختم إجابتي بهذه الجملة:
    “وتبقى الكلمة الأصعب عندي..هي كلمة (الوداع)
    فعلاً..هذه هي الحقيقة؛ فقد كنت في هذا اليوم على موعد مع هذه الكلمة التي لا أطيقها،
    لا أدري كيف سأصف شعوري حينها!
    كنا بالفعل مبتهجين عندما استطعنا أن نجتمع بأستاذتنا الحبيبة قبل رحيلها،
    وفي نفس الوقت كانت أعيننا على الساعة نترقب موعد رحيلها بخوف..!
    بصراحة..لم يكن هناك متسع من الوقت لنتحدث عن المشاعر..فالموقف كان أكبر من ذلك بكثير!
    كنت أثناء دراستنا أتخيل ذلك اليوم الذي سنصافحها مودعين،
    ولا أخفيكم أنني كنت أسابق الأحداث في توقعاتي! فقد كان يدور في مخيلتي كم هائل من التساؤلات..
    كنت أتساءل دائما كيف سيكون شعور كل واحدة منا في تلك اللحظات؟!
    إلى أن جاء ذلك اليوم وحدث ما كنت أخشاه!
    لن أنسى وقوفها بيننا وهي تلبس عباءتها وكنا نُحيط بها من كل جانب..
    كانت تنظر في وجه كل واحدة منا “سامحيني يا فلانة ربما أكون أغضبتكِ يوما ما،
    وأنتِ يا فلانة بالله عليكِ لا يكن في خاطركِ شيء علي” !
    كانت أستاذتنا الحبيبة تتمنى لو أن كل أخواتنا في القاعة قد حضرن لتودعهن..
    وحين كنا نصافحها مودعين..تعالت أصواتنا أن انتظري يا أستاذة، فهذه فلانة قد جاءت..!
    وتُقبل مسرعة لتحظى بقبلة منها قبل رحيلها..
    وأخرى..جاءت بعد فوات الأوان..ولم تحظَ بالسلام عليها وتوديعها..
    أحطنا بأستاذتنا جميعا وتوجهنا نحو الباب، هذه تحمل طفلتها، وتلك أمسكت بيد صغيرها،
    وثالثة أمسكت بحقيبتها..إلى أن وصلنا إلى الباب..فاستودعناها الله..وشيعناها بأبصارنا حتى خرجت..
    بقينا واجمين، ينظر بعضنا إلى بعض وفي أعيننا للفقد ألف معنى ومعنى..!
    أجدني عاجزة عن تصوير تلك المشاعر التي خالجت قلوبنا ..
    فكل واحدة منا تحمل في قلبها مشاعر شتى..
    أما عن مشاعري أنا..فلا تسألوني! فالصمت قد يكون أبلغ في مثل هذه الحالات..
    وما هذه الدمعة التي تحدرت من وجنتي الآن وأبت إلا أن تشاركني شعوري إلا غيض من فيض..
    وداعا أستاذتنا الحبيبة، ستظل تذكركِ بالخير قلوب احتوتكِ بصدق،
    وستظل تلهج بالدعاء لكِ ألسن لن تنفك عن الثناء عليك،
    وستبقى تلك الأعين التي شيعتكِ مودعة وبكت لرحيلكِ ترنو للقياكِ يوما ما..
    فاذكرينا بخير..ذكركِ الله فيمن عنده..
    أسعد الله حياتكِ بطاعته، وجعلكِ مباركة أينما كنتِ..

    تلميذتك..
    الثلاثاء
    29/5/1429هـ

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.