المنتدى الأطياف نفحات رمضانية صيام الستة من شوال … (ابن عثيمين رحمه الله)

هذا الموضوع يحتوي على 0 ردود و مشارك واحد وتمّ تحديثه آخر مرة بواسطة  &بروق الأمل& قبل 8 سنوات، 4 شهور.

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #3725

    تقبل الله طاعتكم

    كثير من يتساءل : هل يجوز صيام الست قبل القضاء ؟؟ ومن لم يستطع صيام الست من شوال فهل يصومها في ذي القعدة ؟؟ …. الخ .. في الخطبة الثانية تجدون الإجابة على هذه التساؤلات ” عند الدقيقة 17:45 لمن يريد الاستماع إليها”.. وفي كل مقطع تقرؤونه من هذه الخطبة الفذة سيضيف إلى معلوماتكم الكثير بإذن الله ….

    هذه خطبة للشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى

    يحث فيها على صيام ستة أيام من شوال

    ويذكرنا بالاستمرار على الطاعة بعد رمضان

    رحمه الله تعالى وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة

    اللهم آمين

    —-

    للاستماع :

    http://sound.binothaimeen.com/sound/rpm/a0187/031.html

    ==========

    الخطبة الأولى ..

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله – تعالى – بالهدى ودين الحق، فبلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
    أما بعد:
    أيها الناس، قد كنا نرتقب مجيء شهر رمضان فجاء شهر رمضان ثم خلّفناه وراء ظهورنا وهكذا كل مستقبل للمرء يرتقبه ثم يَمُرّ به ويخلفه وراءه حتى يأتيه الموت ينزل الإنسان هذه الدنيا مرحلةً مرحلةً ويسير فيها على عجل؛ لأن سيره فيها إلى الآخرة لا يتقيّد بساعة ولا بشهر ولا بيوم ولكنه في الساعات واللحظات والدقائق والثانيويات وغير ذلك، يسير إلى الآخرة نائمًا ويسير إلى الآخرة يقظان، وما ظنكم أيها الناس، ما ظنكم بمسافر هذه صفة سيره ألم يكن يقطع الشوط قريبًا ؟
    أيها المسلمون، لقد حلَّ بنا شهر رمضان ضيفًا كريمًا فأودعناه ما شاء الله من الأعمال ثم فارقنا شاهدًا لنا أو علينا بما أودعناه، فنسأل الله – تعالى – أن يتقبّل منّا صالح الأعمال وأن يتجاوز عنّا سيئ الأعمال .
    أيها الناس، لقد فرح قوم بفراق شهر رمضان؛ لأنهم تخلّصوا منه: تخلّصوا من الصيام والعبادات التي كانت ثقيلة عليهم وفرح قوم آخرون بتمامه؛ لأنهم تخلَّصوا به من الذنوب والآثام بما قاموا به فيه من الأعمال الصالحة التي استحقوا به وعد الله بالمغفرة، والفرق بين الفرحين عظيم كما بين السماء والأرض؛ إن علامة الفرح بفراقه أن يعاود الإنسان المعصية بعده فيتهاون بالواجبات ويتجرأ على المحرمات وتظهر آثار ذلك في المجتمع فتَقِلّ الصلوات في المساجد وتنقص نقصًا ملحوظًَا «ومَن ضيّع صلاته فهو لما سواها أضيع»(ث1)؛ لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر كما قال الله عزَّ وجل: +إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت: 45] .
    أيها الناس، إن المعاصي بعد الطاعات ربما تُحيط بها فلا يكون للعامل سوى التعب، قال بعضهم: «ثواب الحسنة الحسنة بعدها فمَن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى»«كما أن مَن عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلك علامة على ردّ الحسنة وعدم قبولها»(م1)هكذا قال بعضهم .
    أيها الناس، إن عمل المؤمن لا ينقضي بانقضاء مواسم العمل، إن عمل المؤمن عمل دائب لا ينقضي إلا بالموت كما قال الله عزَّ وجل: +وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر: 99]، وقال تعالى: +يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران: 102]، فلئن انقضى شهر الصيام وهو موسم عمل فإن زمن العمل لم ينقطع، ولئن انقضى صيام رمضان فإن الصيام لا يزال مشروعًا ولله الحمد، «فمَن صام رمضان وأتبعه بستة أيام من شوال كان كصيام الدهر»(1)، وقد سنّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – صيام الإثنين والخميس وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الأعمال تُعرض فيهما على الله فأُحب أن يُعرض عملي وأنا صائم»(2)، وأوصى أبا هريرة وأبا ذر وأبا الدرداء – رضي الله عنهم – «بصيام ثلاثة أيام من كل شهر»(3) وقال صلى الله عليه وسلم: «صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله»(4)، «وحثّ على العمل الصالح في عشر ذي الحجة ومنه الصيام»(5)، وروي عنه صلى الله عليه وسلم «أنه كان لا يدع صيامها»(6) وقال في صوم يوم عرفة: «يُكفر سنتين ماضية ومستقبلة»(7) يعني: لغير الحاج، أما الحاج فلا يصوم بعرفة، وقال صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم»(8)، وقال في صوم يوم العاشر منه: «يُكفّر سنة ماضية»(9)، وقالت عائشة رضي الله عنها: «ما كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يصوم في شهر تعني: تطوّعًا، ما كان يصوم في شعبان كان يصومه إلا قليلاً بل كان يصومه كله»(10)، فهذه أيام الصيام التي يشرع فيها، «وأفضل الصيام أن يصوم الإنسان يومًا ويفطر يومًا كصيام داوود عليه الصلاة والسلام»(11)، ولئن انقضى قيام رمضان فإن القيام لا يزال مشروعًا كل ليلة من ليالي السنة حثّ عليه النبي – صلى الله عليه وسلم – ورغّب فيه وقال: «أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل»(12)، وصَحّ عنه صلى الله عليه وسلم أن الله – عزَّ وجل – ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: «مَن يدعوني فأستجيب له، مَن يسألني فأعطيه، مَن يستغفرني فأغفر له»(13)، فاتقوا الله – تعالى – وبادروا أعماركم بأعمالكم، وحقِّقوا أقوالكم بأفعالكم؛ فإن حقيقة عمر الإنسان ما أمضاه في طاعة الله، «وإن الكيّس مَن دان نفسه – أي: حاسَبَها – وعمل لِمَا بعد الموت، والعاجز مَن أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني»(14) .
    أيها المسلمون، لقد يسَّر الله لكم سبل الخيرات وفتح أبوابها ودعاكم لدخولها وبيّن لكم ثوابها، «فهذه الصلوات الخمس آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين هي خمس في الفعل وخمسون في الميزان»(15)، «مَن أقامها كانت كفّارة له ونجاة يوم القيامة»(16)، شرعها الله لكم وأكملها بالرواتب التابعة لها «وهي اثنتا عشرة ركعة: أربع قبل الظهر بسلامين وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر مَن صلى هذه الاثنتي عشرة بنى الله له بيتًا في الجنة– أعيدها مرّة ثانية – هي: أربع قبل الظهر بسلامين وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر مَن صلى هذه الاثنتي عشرة بنى الله له بيتًا في الجنة»(17)، «ومَن فاتته الراتبة التي قبل الصلاة فلْيصلها بعدها»(18) لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك كما جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم، «وهذا الوتر سنّة مؤكدة سنَّه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بقوله وفعله وقال: مَن خاف أن لا يقوم من آخر الليل فلْيوتر أوله ومَن طمع أن يقوم من آخر الليل فلْيوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل»(19)، فالوتر سنَّة مؤكدة لا ينبغي للإنسان أن يدعها حتى قال بعض العلماء: إن الوتر واجب يأثم بتركه، وقال الإمام أحمد: «مَن ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تُقبل له شهادة»(م2)، «وأقل الوتر ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة»(20)«ووقته من صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر»(21)، «ومَن فاته في الليل قضاه في النهار شفعًا: فإذا كان عادته أن يوتر بثلاث فنسيه في الليل أو نام عنه صلاه في النهار أربع ركعات لِمَا في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة»(22)، واعلموا أن القنوت في الوتر ليس بركن فيه ولا بواجب فيه وإنما هو سنّة إن فعله الإنسان فهو خير وإن ترَكَه فليس عليه شيء بل الأَولى ألا يداوم على القنوت، «وأما الوتر فلْيداوم عليه كل ليلة»(23)، وهذه الأذكار خلف الصلوات المكتوبة كان النبي – صلى الله عليه وسلم – «إذا سلّم من صلاته استغفر ثلاثًا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام»(24)، «ومَن سبّح الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين وحَمِد الله ثلاثًا وثلاثين وكبّر الله ثلاثًا وثلاثين فتلك تسعة وتسعون وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفَرَ الله له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر»(25)، وهذا الوضوء «مَن توضأ فأسبغ الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فُتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء»(26)، وهذه النفقات المالية من الزكوات والصدقات والمصروفات على الأهل والأولاد حتى على نفس الإنسان «ما من مؤمن ينفق نفقة يبتغي بها وجه الله إلا أُثيب عليها»(27)«وإن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها»(28)، «والساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالصائم الذي لا يفطر والقائم الذي لا يفتر»(29)، والساعي على الأرملة والمساكين هو الذي يسعى بطلب رزقهم ويقوم بحاجتهم والعائلة الصغار والضعفاء الذين لا يستطيعون القيام بأنفسهم هم من المساكين .
    أيها المسلمون، هذه طرق الخير وهي كثيرة فأين السالكون ؟ وإن أبوابها لمفتوحة فأين الداخلون ؟ وإن الحق لواضح لا يزيغ عنه إلا الهالكون، فخذوا – عباد الله – من كل طاعة بنصيب فقد قال الله عزَّ وجل: +يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، واعلموا أنكم مفتقرون لعبادة الله في كل وقت وحين، ليست العبادة في رمضان فقط؛ لأنكم تعبدون الله وهو حي لا يموت، وليست العبادة في وقت محدد من أعماركم؛ لأنكم في حاجة إلى العبادة على الدوام وسيأتي اليوم الذي يتمنى الواحد زيادة ركعة أو تسبيحة في حسناته ويتمنى نقص سيئة أو خطيئة في سيئاته، اذكروا قول الله عزَّ وجل: +حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ[المؤمنون: 99-100] .
    اللهم إنا نسألك يا ربنا يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، نسألك اللهم أن توفِّقنا لاغتنام الأوقات وعمارتها بالأعمال الصالحات، اللهم ارزقنا اجتناب الخطايا والسيئات وطهِّرنا منها بالتوبة إليك والاستغفار يا رب العالمين، إنك كريم واسع الهبات .
    اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)

يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.