المنتدى المنتديات العلمية القرآن الكريم وعلومه منتدى القرآن العام سورة الشرح.. فرج لأصحاب الكرب …

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #1389
    مرافئ
    مراقب


    سورة الشرح.. فرج لأصحاب الكرب

    فضيلة الشيخ أبو بكر الجزائري (المدرس بالمسجد النبوي الشريف)

    (بسم الله الرحمن الرحيم* ألم نشرح لك صدرك* ووضعنا عنك وزرك* الذي أنقض ظهرك* ورفعنا لك ذكرك* فإن مع العسر يسراً* إن مع العسر يسراً* فإذا فرغت فانصب* وإلى ربك فارغب*)

    شرح الكلمات: ألم: الاستفهام للتقرير أي إن الله تعالى يقرر رسوله بنعمه عليه. نشرح لك صدرك: أي بالنبوة، وبشقه وتطهيره وملئه إيماناً وحكمة. ووضعنا عنك وزرك: أي حططنا عنك ما سلف من تبعات أيام الجاهلية قبل نبوتك. الذي أنقض ظهرك: أي الذي أثقل ظهرك حيث كان يشعر صلى الله عليه وسلم بثقل السنين التي عاشها قبل النبوة لم يعبد فيها الله تعالى بفعله محابه وترك مكارهه لعدم علمه بذلك. ورفعنا لك ذكرك: أي أعليناه فأصبحت تذكر معي في الأذان والإقامة والتشهد. فإن مع العسر يسراً: أي مع الشدة سهولة. فإذا فرغت: أي من الصلاة. فانصب: أي اتعب في الدعاء. وإلى ربك فارغب: أي فاضرع إليه راغباً فيما عنده من الخيرات والبركات.

    معنى الآيات: قوله تعالى: (ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك)(1) هذه ثلاث منن أخرى بعد المنن الثلاث التي جاءت في السورة التي قبلها منها الله تعالى على رسوله بتقريره بها، فالأولى بشرح صدره ليتسع (2) للوحي ولما سيلقاه من قومه من سيئ القول وباطل الكلام الذي يضيق به الإنسان، والثانية وضع الوزر عنه فإنه صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن له وزر حقيقة فإنه كان يشعر بحمل ثقيل من جراء ترك العبادة والتقرب إلى الله تعالى في وقت ما قبل النبوة ونزول الوحي عليه إذ عاش عمراً أربعين سنة لم يعرف فيها عبادة ولا طاعة لله، أما مقارفة الخطايا فقد كان محفوظاً بحفظ الله تعالى له فلم يسجد لصنم ولم يشرب خمراً ولم يقل أو يفعل إثماً قط. فقد شق صدره وهو طفل في الرابعة من عمره وأخرجت منه العلقة التي هي محطة الشيطان التي ينزل بها من صدر الإنسان ويوسوس بالشر للإنسان، والثالثة رفع الذكر أي ذكره صلى الله عليه وسلم إذ قرن اسمه باسمه تعالى في التشهد وفي الأذان وفي الإقامة وذلك الدهر كله وما بقيت الحياة. وقوله تعالى: (فإن مع العسر يسراً. إن مع العسر يسراً) فهذه بشرى بقرب الفرج له ولأصحابه بعد ذلك العناء الذي يعانون والشدة التي يقاسون ومن ثم بشر (3) صلى الله عليه وسلم أصحابه وهو يقول: “لن يغلب عسر يسرين لن يغلب عسر يسرين” وقوله: (فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) هذه خطة لحياة المسلم وضعت لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم ليطبقها أمام المسلمين ويطبقونها معهم حتى الفوز بالجنة والنجاة من النار، وهي إذا فرغت من عمل ديني فانصب لعمل دنيوي، وإذا فرغت من عمل دنيوي فانصب إلى عمل ديني أخروي فمثلاً فرغت من الصلاة فانصب نفسك للذكر والدعاء بعدها، فرغت من الصلاة والدعاء فانصب نفسك لدنياك، فرغت من الجهاد فانصب نفسك للحج. ومعنى هذا أن المسلم يحيا حياة الجد والتعب فلا يعرف وقتاً للهو واللعب أو للكسل والبطالة قط. وقوله: (وإلى ربك فارغب) ارغب عن كل عمل تقوم به في مثوبة ربك وعطائه وما عنده من الفضل والخير إذ هو الذي تعمل له وتنصب من أجله فلا ترغب في غيره ولا تطلب سواه.

    هداية الآيات:

    من هداية الآيات:

    1- بيان ما أكرم الله تعالى به رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم من شرح صدره ومغفرة ذنوبه ورفع ذكره.

    2- بيان أن انشراح صدر(4) المؤمن للدين واتساعه لتحمل الأذى في سبيل الله نعمة عظيمة.

    3-بيان أن مع العسر يسراً دائماً وأبداً، ولن يغلب عسر يسرين فرجاء المؤمن في الفرج دائم.

    4-بيان أن حياة المؤمن ليس فيها لهو ولا باطل ولا فراغ لا عمل فيه أبداً ولا ساعة من الدهر قط، وبرهان هذه الحقيقة أن المسلمين من يوم تركوا الجهاد والفتح وهم يتراجعون إلى الوراء في حياتهم حتى حكمهم الغرب وسامهم العذاب والخسف حتى المسخ والنسخ وقد نسخ إقليم الأندلس ومسخت أقاليم في بلاد الروس والصين حتى الأسماء غُيرت.

    الحواشي

    (1) ورفعنا لك ذكرك قال مجاهد: يعني التأذين،

    وفيه يقول حسان بن ثابت:

    أغر عليه للنبوة خاتم **** من الله مشهود يلوح ويشهد

    وضم الإله اسم النبي إلى اسمه****إذا قال المؤذن في الخمس أشهد

    وشق له من اسمه ليجله**** فذو العرش محمود وهذا محمد

    (2) في الصحيح عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة عن رجل من قومه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “فبينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلاً يقول أحد الثلاثة إذ كان معه حمزة وابن عمه جعفر فأتيت بطست من ذهب فيها ماء زمزم فشرح صدري إلى كذا وكذا. قال: فاستخرج فلبي فغسل قلبي بماء زمزم ثم أعيد مكانه ثم حشي إيماناً ورحمة.
    (3) رواه ابن جرير والحديث مرسل وقال ابن مسعود. والذي نفسي بيده لو كان العسر في جحر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه، ولن يغلب عسر يسرين.
    (4) روى الضحاك عن ابن عباس قال: قالوا يا رسول الله أيشرح الصدر؟ قال: “نعم وينفسح”. قالوا: يا رسول الله: وهل لذلك علامة؟ قال: “نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزول الموت.

    من كتاب أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير تأليف الشيخ أبو بكر الجزائر

    تعليق:::

    اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك…
مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.