المنتدى الأطياف نبضات قلم يتيمة ابن زريق البغدادي..*قمر بغداد*

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #795
    لا تــعذليـه فـــإن العـــذل يولــعـه *** قـد قلت حقـاً ، ولكـن ليس يسمعه

    جـاوزت فــي لومــه حــداً أضـر بـه *** مـن حيث قـدرتِ أن اللـوم ينفعــه

    فاستعـملي الرفق في تأنيـبه بــدلاً *** مـن عذله، فهو مضنى القلـب موجعــه

    قـد كان مضطلعاً بالخطـب يحملــه *** فضيِّقــت بخطــــوب الدهـــر أضلعــه

    يكفيه من لوعة التـشـتـيت أن له *** مـن النــوى كـــلَّ يــوم مــا يـروّعــه

    ما آب مـن سفــر ٍ إلا وأزعجـه *** رأي إلــى سفــر ٍ بالعـــزم يــزمـــعـه

    كـأنما هـو في حل ٍ ومـرتحل *** مـوكّـــل بــــفــضـــاء الله يـذرعـــه

    إن الزمـــان أراه في الرحيل غنىً *** ولـــو إلــى السنـد أضحى وهو يزمعه

    وما مجاهـدة الإنـسان توصلـه *** رزقــاً ولا دعــة الإنـســان تـقــطعــه

    قــد وزع الله بـيــن الخلق رزقهم *** لـم يــخلــق اللهُ مــن خلـق ٍ يضيّعــه

    لكنهم كلِفـوا حرصاً ، فلست ترى *** مسترزقــاً ، وســوى الـغـايـات تقنعه

    والحرص في الرزق والأرزاق قد قُسمت *** بـغــي ، ألا إن بغـــي المرء يصرعه

    والدهر يعطي الفتى من حيث يمنعه *** إرثـــاً ، ويـمنـعـــه من حيـث يطمعه

    استـــودع الله فـي بغــداد لي قمراً *** بالــكــرخ مــن فلك الأزرار مطلـعـه

    ودعــتــه وبــودّي لـو يـودعــنـي *** صـفـو الحيـاة وأنـــي لا أودعــه

    وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحىً *** وأدمـعــي مــسـتـهـلات وأدمــعــه

    لا أكــذب الله ، ثـوب الصبر منخرقٌ *** عـنـي بفــرقـتــه ، لـكـن أرقّـعــه

    إنـي أوســع عــذري فــي جنـايتـه *** بــالبـيـن عنـه ، وجرمي لا يوسعه

    رُزقت ملكــاً فلــم أحسن سياسته *** وكــلُّ مـن لا يسوس المُلك يخلعه

    ومـــن غــدا لابساً ثوب النعيــم بلا *** شـكر ٍ عليــه ، فــإن الله يـنزعــه

    اعتضتُ من وجه خلي بعد فـرقـتـه *** كـأسـاً أُجـــرّع منـهــا مـا أجرّعه

    كم قائلٍ لي ذقت البين ، قلت له: *** الـذنبُ ذنــبـي لــسـت أدفــعــه

    ألا أقـمت فـكـان الرشد أجمعـه *** لــو أنـنـي يــوم بــان الـرشد أتبعـه

    إنــي لأقطـــع أيــامـي وأنـفـدهـا *** بــحسـرةٍ مـنـه فـي قلبـي تُقطّعـه

    بــمــن إذا هـــجــع النوّام بـتُ لـه *** بـلوعةٍ منـه ليلـي، لست أهـجـعـه

    لا يطمئن لجنبي مضجعٌ ، وكـــذا *** لا يطمئـن لـــه مــذ بِـنـتُ مضـجعـه

    ما كنت أحسب أن الدهر يفجعني *** بـــه ، ولا أن بــي الأيــام تفجـعــه

    حتى جرى البين فـيـما بـيننا بيــدٍ *** عـــســراء ، تمنعني حظي وتمنعه

    قد كنت من ريب دهري جازعاً فرِقاً *** فــلــم أوقَّ الــذي قـد كنت أجزعه

    بالله يا منزل العيش الذي درست *** آثــاره ، وعفـــت مــذ بـنـتُ أربـعـــه

    هـــل الــزمــان مُعيــد فيك لذتـنـا *** أم الليــالي التـي أمضتــه تُـرجعـه

    فـــي ذمـــة الله من أصبحت منزله *** وجـــاد غــيــث علـى مغناك يُمرعه

    مـــن عنـــده لـــي عهــد لا يضيعه *** كمـا له عهــد صدقٍ لا أضيّـعـه

    ومــن يـصـدّع قــلبــي ذكــره ، وإذا *** جـرى علــى قلـبـه ذكري يصدّعه

    لأصـبـرن لـــدهـــر ٍ لا يـمتعني *** بــه ، ولا بــي فـــي حــال ٍ يمتعه

    عامـاً بأن اصطباري مُعقبٌ فرجاً *** فأضــيـق الأمــر إن فكـرت أوسعه

    عسى الليالي التي أضنت بفرقـتـنا *** جسمي ، ستجمعني يوما وتجمعه

    وإن تـغل أحـداً مـنا منـيـتــه *** فـمـا الــذي بـقضــاء الله يصنعـــه

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.