المنتدى الأطياف الطيف العام جنّة الرحمن نستودعكِ..ياهديل الحضيف ..

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #969
    دمعة سحاب
    مراقب
    12-53.gif

    e1%20(1).gif

    لا أدري ماذا أقول , وبمَ أتكلم , فالمصاب كبير , والخطب جسيم , فأنت مع الألم منذ سنوات , والحزن جليسك , الهم والغم نديمك , لكن والله ما أقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم آجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيراً منها , وإن العين لتدمع وإن القلب لبكي وإنا على فراقك يا هديل لمحزونون ..

    منذ سنوات وأنت يا دكتورنا تعاني من المصائب مالله به عليم , فبعد قتل أخيك كان في ذمتك أبنائه , وكان يساعدك الوالد في هذا لكن بعدرحلة القلب الأخيرة ورحيل الوالد كنت أنت العائل الوحيد لإخوتك وأبناء أخوك , وبعدها مرض أخوك ابراهيم , وزاد الأمر شدة فكنت تعول أبناء أخيك وأبنائك وإخوتك الصغار ووالدة حزينة مريضة ..

    وها أنت قبل أيام تسقط بين يديك حبيبة قلبك وضنا فؤادك هديل , فلا تدري ما تفعل , أتلقاها من [ عبط] مستشفياتنا , أم من قلة الحيلة أم ما أدري ماذا أقول.. ؟!!!

    واليوم فجعت بنعيها فقد ماتت هديل , نعم ماتت لكن والله ما نقول إلا الحمد لله على كل حال , وأبشر فإن خاتمتها حسنة إن شاء الله ..

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر رواه الترمذي وأحمد في مسنده

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات مريضا مات شهيدا ووقي فتنة القبر وغدي وريح عليه برزقه من الجنة رواه ابن ماجه

    وعن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال وجبت فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما وجبت قال هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض . رواه البخاري

    هل سنجد بعد رحلة القلب الأخيرة شيء آخر ويكون رحلة القلب ما بعد الأخيرة ؟؟

    رحم الله هديل وأسكنها فسيح جناته ..

    12-84.gif

    وهذه أسرة مجلة حياة تعزي الأمة بأكملها بفقد الكاتبة (هديل الحضيف )

    انتقلت لرحمة الله هديل الحضيف غفر الله وأسكنها فسيح جناته اليوم الجمعة 11/5/1429هـ.. بعد غيبوبةٍ استمرت قرابة الشهر.. جعلها الله تكفيرًا لها ورفعة..

    عظم الله أجورنا فيكِ يا هديل.. احتسبناكِ عند مولاك نقيّة طاهرة، وأمانةً استعادها بقدرته..
    اللهم اغفر لها وارحمها وعافها واعف عنها، وأكرم نزلها في ليلتها الأولى في قبرها، واجعلها روضة من رياض الجنان..
    اللهم عاملها بلطفكِ.. واعفُ عن الزلل، وتقبلها برحمتك يا أكرم الراحمين ..

    اللهم إنك قد قبضت روح حبيبة، قريبة.. فالطف بها وبنا يالله..

    عظم الله أجركم يا أهل هديل.. وعوضكم في فقدها سلوىً .. وصبر.. وجعلها آخر الأحزان..

    12-84.gif

    وهذا أحد المقربين للدكتور (محمد الحضيف )يحكي الحدث ..

    في رحيل هديل .. مشهد من الجنازة، وتعزية لوالدها المكلوم

    اللهم أوردها موارد الكرام البررة، واجعلها من المطهّرين

    فجعني الخبر عقب صلاة الجمعة وكنت متجهاً لمنزلي، حيث توالت الاتصالات ورسائل الجوال الأليمة…
    استدرت متجهاً لمنزل أخي وصديقي المكلوم (أبي المنذر د. محمد الحضيف) فلم أجد أحداً، وكانت الساعة الثانية ظهراً ..
    كذلك كان منزل والده (رحمه الله) !!
    رائحة الرحيل ، كان تملأ طبقات الجوّ حينذاك ..وطعمه المرّ يكاد يفتك بالنفس

    اتجهت صوب جامع الراجحي، وما إن وصلته حتى شرقتُ وخنقتني العبرة الحرّى
    كانت سيارات نقل الموتى وهي (توجّه ظهورها ناحية محراب الإمام) تعلن في صمت مفجع أنها مراكب الموت !!
    كم شاركت في حمل جنازة صديق، أو قريب، أحبة كثر حملنا أجسادهم، ودفعناها لمركبة الموت! الجاثمة قبالة المحراب

    بجوار مركبات الموت رأيت سيارة (أبي المنذر) ذات اللون الأخضر ، فتجمّعت صور الألم والفقد، وخنقني ألم يتضاعف كلما تلقّيت صورة أخي، رقيق الشعور، صاحب النفس الشفيفة، الأديب اللطيف في كل أحواله، فكيف ونفسه يصدمها فجعٌ من نوع قاتل !
    يا الله … تضاعفت آلامي لأن أبا المنذر هو المفجوع، وكم هي أليمة صفعات دنياه ، فيا الله أنزل عليه السكينة ..

    تحركتُ أجرّ خطاي تجاه مغسلة الموتى، فسألت عن (محمد الحضيف) فقالوا : داخل يغسل بنته !!!
    كلمات أشعلت الوجع في قلبي !
    ما كانت أذني تحاذر سمعه، هاهو اليوم قدرٌ محتوم على سرير المغسلة!
    وأديب الأوجاع غدا (موجوعاً) يعالج جراحاً جديدة ! ياربي أسكن قلبه السكينة واليقين ، وأعنه وخفّف مصابه

    انتظرت حتى فتح الباب وبدت (نفس محمد الحضيف) تسبق خطوات قدميه !
    محمد الحضيف الذي يرسم كلمات الحزن، اليوم كان الحزن هو الذي رسم محمد الحضيف، وصاغ منه لوحة معبّرة صامتة !

    عانقته ..
    بعضُ كلمات كنت قد أعددتها لعزائه، تبخّر أكثرها، و ألقيت ما تبقّى منها في أذنه، وكان أبو المنذر قد أوكل لنبضات قلبه، ووجيب صدره، وحشرجة نفسه لكي تردّ عليّ …. فعايشت رسالة الألم في فؤاد أبي المنذر ..

    لحظات ثم توجهنا للداخل .. الجسد مسجّى على سرير المغسلة.. نقلوه إلى (النعش) (الآلة الحدباء)..
    حملنا النعش (وفيه هديل، وقلب أبي هديل) وتوجهنا لنضعه أمام المصلين ..
    وانتظرنا مع الجموع …

    فجيعة الموت عشتها مراراً، وفي أحباب يحتلّون سويداء القلب..
    نتجمّع للعزاء في رحيل أجسادهم.. وترحل إثرها الأيام، لكنّ جرح الفقد لم يندمل.. كلّما طافت الذكرى هاجت أشجان، واشتعلت أحزان تسبل الدمع، وتحرق القلب… فما أطول عمر الحزن!!

    الفقد ، وتلجلج معانيه في النفس، وتوارد التذكّر؛ منابع الألم اللاذع ..
    نعم… نتجلّد .. نتصبّر.. نتلبّس الهدوء ، ولكن القلب أكوام وركام من داء الحزن …
    كمّ الآلام وحجمها المهول رغم أني لم أفقد أباً، ولا ولداً (حفظهم الله) … فكيف بمن تجرّع الغصّة في أغلى الأحبّة، ونزلاء الفؤاد ؟؟! لك الله يا أبا المنذر

    حبيبي أبا المنذر..

    أكذب! ويكذب عليك من يزعم أن الكلمات والحروف تعزّي القلب المكلوم المفؤود، مهما نبعت من قلب محبّ لا يساورك الشكّ في صادق ودّه …
    لذا لن أصنع كلماتٍ للعزاء، أفشل ما تكون …
    ولن أصفصف حروفاً أسميها عزاء، وأنا أعرف أنها بلا جدوى!! فالخطب عظيم، والحزن مقيم، ولكنّي أعزّيك بما يتعزّى به المؤمنون

    (( وبشّر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون))

    (( إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب)) …

    هي –وربي- بلسم الجراح…

    وهبك الله اليقين، وأنزل قلبك السلوان
    وجمعك بأحبابك في الفردوس، حيث النعيم المقيم…حيث الجزاء الأوفى .. بلا منّة …

    12-84.gif

    وهذا والدها الدكتور (محمد الحضيف )يحكي لنا الحدث ..

    يقول الدكتور محمد وهو يروي وصول خبر الوفاة له :

    كنت من يوم الاربعاء والاحساس يخالج صدري بأن ابنتي سأفقدها يوم الجمعة , وبالفعل لم يكن ذلك الاحساس قد أتى من فراغ , فلقد كنت نائماً صبح الجمعة ومغلقاً الجوال , ولما فتحته في حوالي الساعة التاسعة ووجدت من ضمن المتصلين رقم المستشفى فعرفت أن في الأمر شيئاً خطيراُ وقع , فاتصلت على المستشفى وقالوا لي الدكتور يريدك , فكلمت الدكتور وطلب مني الحضور فوراً للمستشفى , وأنا في الطريق كنت قد وضعت في بالي أن حبيبة قلبي قد توفيت , وتجهزت للأمر , فلما دخلت الغرفة وجدت الممرضة تخلع آخر سلك في جسدها وهي مغطاة الوجه فعرفت أن الأمر انتهى , فطلبت من الممرضة الخروج وجلست لوحدي مع هديل وكشفت وجهها وقبلته وضميتها وأخرجت كل مافي قلبي من البكاء , والحمد لله أنها كانت رافعة يدها بالتشهد , حاولت أن أفرد يدها فجميع الأصابع تستجيب سوى السبابة ولله الحمد ويدها الأخرى كلها تستجيب , فاتصلت على الأهل في البيت وطلبت منهم الدعاء لهديل فهي في حالة حرجة جداً , وذهبت للبيت وحرصت أن اخبرهم بالخبر وأن أحافظ على هدوئي حتى الدمعة لا أريدها أن تنزل خوفاً عليهم , لما دخلت البيت وجدت الجميع بلا استثناء في غرفته يصلي ويدعو لها فطلبت منهم الاجتماع في صالة المنزل وذكرتهم بالله وأن الله هو الرحيم وأخبرتهم الخبر , وعلى الفور احد البنات أغمي عليها فصببنا عليها الماء وصحت ولله الحمد …. ثم استرسل الدكتور في الموت وأنه لا فائدة من الحزن بعد الوفاة …. الخ

    غفر الله لها وأسكنها فسيح جناته ..

    12-84.gif

    فقلمها شدني , وأسلوبها الثري الواعي حببني فيها…

    رحمك الله يا هديل… مت ولكن بقي قلمك حيا”..

    رحمك الله..

    12-53.gif

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.