المنتدى الأطياف نبضات قلم د.عبدالرحمن العشماوي يناجي بحر مسقط..

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #1339
    dd01358.jpg[][/CENTER

    أَيا ملكَ الأمواج

    لم تكن ساعات الصباح الأولى التي ناجيت فيها أمواج البحر في مدينة مسقط إلا رحلة روحية مفعمة بالأحاسيس.

    عبدالرحمن صالح العشماوي

    عُمان – مسقط إنتركونتننتال

    * * * * * *

    ترى، أيَّ سرٍّ أيها البحر تكتمُ؟

    وموجك هذا، كيف يدنو ويحجمُ؟!

    ولثمك هذا للشواطئ، لم يزل

    يحيرني، ماذا بربك تلثمُ؟!

    أهذا حديث الشوق في قلبك الذي

    يُعاني، فهذا الموج عنه يُترجمُ؟

    أهذي أهازيج الغرام تصوغها

    بها الموج في دوح الهوى يترنمُ؟

    أهذا نداء منك يا بحر ينطوي

    على حسرةٍ في قلبك الحُرِّ تُضرمُ؟

    جميلٌ مداك الرحب يا بحر زرقةً

    يهيم بها قلبي المحب ويغرمُ

    بعيدٌ، قريبٌ – أيها البحر – هادئٌ

    عنيفٌ، فصيحٌ – أيها البحر – أبكمُ

    أرى زَبَدَ الأمواج فيك كأنّه

    سفيرٌ بأوراق الهوى يتقدمُ

    وأبصرُ شعري عند موجك واقفاً

    وقوف محبٍّ مدنفٍ يتعلثمُ

    يلملم أشتات الحروف فينطوي

    حزيناً على ضعف الحروف، يغمغمُ

    كأني بقلبي قد وعى ما يقوله

    كذاك قلوب المستهامين تفهمُ

    سلامٌ سليمٌ – أيها البحر – خالصٌ

    كذلك من يلقى الكرام يُسلمُ

    أحيِّيك – كلَّا – بل تحيِّيكَ مهجةٌ

    ترى فيك ما يثري الحنين ويلهمُ

    لموجك إيقاعٌ إليَّ محبَّبٌ

    وعمقك في رسم الصبابة يسهمُ

    ولونك هذا الأزرق الساحر انتمى

    إلى من بعينيها فؤادي متيَّمُ

    أيا ملكَ الأمواج، دونك مهجتي

    ففيها – كما فيك – الرضا والتجهُّمُ

    وفيك – كما فيها – حنين ولهفة

    وبينكما معنى الصبابة يقسمُ

    رأيت شعاع الشمس فوقك حالماً

    يسطِّر أشواق الضياءِ ويرسمُ

    فأصبحت مرآةً، على صفحاتها

    ملامح وجهٍ مشرقٍ يتبسمُ

    أيا ملك الأمواج، ما زلت صاحباً

    وإن كنت أحياناً تثور وتهجمُ

    لك المدُّ والجزرُ اللذان تساويا

    ومدُّ حنيني، جزرُهُ يتقزَّم

    وفيك كنوزٌ أيها البحر، لم يزل

    بها كل مشتاق إلى الدُّر يحلمُ

    ألا أيها البحر المدلُّ بعمقه

    رويداً، فعمق الحب في القلب أعظمُ

    لدي من الصبر الجميل ذخيرةٌ

    ولكن خيل الذكريات تحمحمُ

    أتعرفني يا بحر؟، إن كنت جاهلاً

    بأمري، فإن الموج بالحب أعلمُ

    أنا المغرم المسكون بالصمت ثغرهُ

    ويكفيك مني أن قلبي مغرمُ

    هزمت جيوش الهمِّ والحزنِ والأسى

    فللهِ جيشُ الحب من أين يهزمُ؟!

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.