المنتدى الأطياف نبضات قلم د.عبدالرحمن العشماوى يناجي "أمير الشهور" ..

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #1664
    وقفة مناجاة مع أمير الشهور
    د.عبدالرحمن العشماوى

    أقبـلَ الصَّـوْمُ، ليـت أُمِّـي الحبيـبَـــهْ *** مِــنْ مَــدَى قُبْـلَـةِ الجبـيـن قَريــبـَـهْ

    لـيــت أمِّـــي مــكـانَـهـا كـــلَّ عـــامٍِ *** تـتـلقَّـى شهـر الـهُـدَى مُـسـتجيـبَـهْ

    لـيـتـهـا فـــي مـكـانـهـا كـــلَّ عــامٍ *** تـتــلــقَّــى شـــروقَــــه وغــروبَـــهْ

    تتـلـقَّـى مـنَّــا التَّـهـانـيَ جَــذْلَـــــى *** بـدمــوعٍ مـــن الـجـفــون صَـبـيـبَـــهْ

    أَقْـبَـل الـصـومُ، وهــو شَـهْـرٌ كـريـمٌ *** ساحـةُ الخـيــــرِ فــي مَــدَاهُ رَحيـبَـهْ

    تسعدُ النــفــسُ حينَ يأتي، وترضـى *** ثـــمّ تـرضــى إذا دَعـــا أَن تُجـيـبَـهْ

    أقـبــلَ الـصّــومُ، والـفـؤاد يـعـانـي *** مـن لَظَـى شوقـه، ويشكـو دَبيبَـــهْ

    أيــن أمِّــي؟ تلـفَّـتَ الـقـلـب لـمَّـــــا *** قلـتُـهـا، وانـثـنـى يُــداري نَحـيـبَـهْ

    أيــن أمِّــي؟ وهَــبَّ إعـصارُ حُـــزْنٍ *** فـفـؤادي الحـزيـنُ يشـكـو هُـبـوبَـهْ

    سـكـتـتْ بَهْـجَـةُ الـفــوادِِ، وقـامـــتْ *** فــيــه دوَّامــــةُ الأَنــيــن خَـطـيـبَــهْ

    وظــلامُ الأســى يـحـاصـرُ فـجــــري *** ويُـريـنـي وجـــوهَ بُــؤْسٍ غَـضُـوبَـهْ

    يـا ظــلامَ الأَســى تـثاقَـلْـتَ حَـــتّــى *** سـئـمـتْ مُـهجتـي خُـطَـاكَ الرَّتيـبَـهْ

    أيـــن أمِّـــي؟ تـعـثَّـر الـقــولُ لــمَّـا *** بـــرزَتْ صــورةُ الـحَـنـانِ المَهـيـبَــهْ

    تـتـعـدّى بــــيَ الأَمــانــيَ حـــــدِّي *** فـأَراهـا مــن لَـمْـسِ كـفِّـيْ قَريـبَــهْ

    ثُــمّ أَصـحـو عـلــى حــقـيـقـةِ بُـعْــدٍ *** يشتكـي الخافـقُ الحـزيـنُ لُــُغَـوبَـهْ

    أيـن أمِّــي؟ بــل أيـن نَـبْـعُ عـطـاءٍ *** في يديها يُرضـي القلـوب الكئيبَــهْ

    ليـتـنـي أســتـطـيـعُ تقـبـيـلَ كــــفٍ *** صــانــهــا اللهُ أنْ تُــمَــدَّ لِــرِيْــبــهْ

    ليتـنـي أســتطـيـعُ أَدفــن وجـهــي *** فـي يديـهـا لـكـي أُداري شحـوبَـهْ

    صـوتُـهـا مـــا يــزال عَــذْبــاً نــديَّــاً *** يــا بـروحـي فـديـتُ تـلـكَ العُـذوبَـهْ

    أقـبــل الـصــومُ، والـهـلالُ غــريــبٌ *** والـنـجـومُ الــتــي تَــلُـوحُ غـريـبَــهْ

    أقـبــل الـصــومُ، والحـبـيـبـةُ عــنَّــا *** قـابَ قوسـيـنِ، والـجــراحُ رهـيـبَـهْ

    قـابَ قوسـيـنِ قَبْرُهـا، وهـو أَنْــأى *** مِـن مَـدى المـوجِ لـو أَردنـا رُكـوبَـهْ

    قــابَ قـوسـيـن قـبـرُهـا، يا مُـحـبَّـاً *** أَوْحــشــتْ ظُـلْـمَـةُ الأَنـيــن دُروبَـــهْ

    كـلُّ شبـرٍ مــن بيتـنـا فـيـه ذكــرى *** يــتـجـلَّـى فـيـهـا خـيــالُ الحـبـيـبَـهْ

    دَوْحَـةُ السِّـدر تـَسـتـثـيـرُ شجـونـي *** والعـصـافـيـرُ والـغُـصــونُ الـرَّطـيـبَـهْ

    والـنَّـسـيـم الـــذي يَـهُــبُّ صـبـاحـاً *** مـسـتـثـيـراً هـبــوبُــه عَـــنـْـدَلـيــبَــهْ

    وسكـون المـسـاءِ، صــار ضَجيـجـاً *** مــن أنـيــنٍ، وصـــار نـــاراً مُــذيـبَـهْ

    كـلُّ شـيءٍ يثيـرُ أشجـانَ نـفـسـي *** بـانـكـســاراتِ صـــــورةٍ مــقـلـوبَــهْ

    يـا أمـيـرَ الشـهـور، جـئـتَ جـمـيـلاً *** مـثـلـمـا كُــنــتَ ، ذا جـــلالٍ وطِـيْـبَـهْ

    جئْتَنـا الـيـومَ وحـدَنـا، مُــذْ فقـدنـا *** يـــا أمـيــرَ الـشـهـور أُمَّـــاًً نَـجـيـبَـهْ

    جـئـتَ، والنفسُ تـشـتـكي من فـراغٍ *** وجـفـونــي دمـوعُـهــا مـسـكـوبَــهْ

    يــا أمـيـرَ الشـهـور، عُــذراً لـقــلـبٍ *** بـــثَّ شــكــواه أو أبــان كُــروبَـــهْ

    صـار جرحـي مُـضاعَفـاً، فَقْـدُ أمِّـي *** وانـكـســاراتُ أمَّــتــي المـنـكـوبَـهْ

    أنــــا واللهِ مــــا جــزعـــتُ ولــكـنْ *** لـم يفـارقْ عينـيَّ هَـوْل المُـصـيــبَـهْ

    فـي جـدارِِ الصبـرِ الجمـيـلِ ثُــقــوبٌ *** أســـــألُ الـلـهَ أنْ يَـسُــدَّ ثُــقــوبَــهْ

    مــؤمــنٌ بـالـقـضــاءِ راضٍ مُـطــيــعٌ *** أســـــأل الـلـهَ رحــمــةً ومَــثُــوبَــهْ

    ربَّنـا أجمـعْ مــع الحـبيـبـة شـمـلـنـا *** فـي ظـلالٍ مــن الجـنـانِ الرَّحــيـبَـهْ

    ربَّنـا أجمـعْ مــع الحـبيـبـة شـمـلـنـا *** فـي ظـلالٍ مــن الجـنـانِ الرَّحــيـبَـهْ

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.