المنتدى المنتديات العلمية أخلاق الرسول(صلى الله عليه وسلم) منتدى الأخلاق العام ~ً~الفوائد المستقاة من شرح حديث الأعرابي مع النبي صلى الله عليه وسلم~ً~

هذا الموضوع يحتوي على 6 ردود و 5 مشاركون وتمّ تحديثه آخر مرة بواسطة  مرافئ قبل 10 سنوات، 4 شهور.

مشاهدة 7 مشاركات - 1 إلى 7 (من مجموع 7)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #539

    راوية
    زائر
    فن الحوار والرفق مهم جداً في حياتنا ولقدورد العديد من الشواهد التي تثبت ذلك في الكتاب والسنة ..

    كمافي السنة ..في” فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع الأعرابي عندما بال في المسجد”كمافي مسلم”

    عن أنس –رضي الله عنه- قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: مَهْ، مَهْ، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: “لا تزرموه- يعني: اتركوه لا تقطعوا عليه بوله- دعوه”، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- دعاه، فقال له: “إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، وإنما هي لذكر الله عز وجل، والصلاة وقراءة القرآن”. فأمر رجلاً من القوم، فجاء بدلو من ماء، فشنه عليه.
    وفي لفظ للبخاري (220): أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه: “دعوه وهريقوا على بوله سَجْلاً -يعني: دلواً- من ماء، أو ذنوباً من ماء؛ فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين”.


    وإليك بعض الفوائد المستقاة من هذا الحديث، والتي تفيد المسلم وتهمه في كل عصر:

    فأولاً:

    فيه حسن خلقه صلى الله عليه وسلم، ورأفته بالمتعلم ولطفه به، وهكذا ينبغي أن يكون المعلم والمربي والعالِم والمسؤول في كل عصر ومصر، ينبغي أن يتحلى بالأخلاق الفاضلة، وبالآداب الكريمة مع الناس، حتى ولو وقع منهم سلوك مشين، كما وقع من هذا الأعرابي.


    وثانياً:

    فيه وجوب الرفق بالجاهل، وعدم التعنيف عليه، وأنه يجب التفريق في المعاملة بين من يقع في المنكر وهو عالم به مصر عليه، وبين من يقع فيه وهو جاهل به، وأن الداعية والعالم ينبغي أن يكون ميسراً لا معسراً، في حدود الشرع.


    وثالثاً:

    فيه بيان تعظيم المساجد، ووجوب احترامها، وتنزيهها عن الأقذار، أيًّا كان بناؤها؛ ولهذا قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: “إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من هذا البول ولا القذر…”. فلفظ (المساجد) هو من صيغ العموم؛ فتعم كل مسجد في القديم أو في الحاضر، فلا يجوز البول فيها، ولا تقذيرها بأي لون من ألوان القاذورات، سواء بالبصاق فيها – كما يفعله بعض الناس اليوم، حيث يبصق في ساحة المسجد الواقعة داخل السور- أو بإلقاء النفايات والمناديل داخل أروقة المسجد… إلخ.
    والتعبير بالقذر في الحديث يشمل كل ما يتقذر منه الناس، ويخالف الذوق العام، وينافي حرمة المسجد.

    ورابعاً:

    فيه دلالة على نجاسة بول الآدمي، وهو محل إجماع عند أهل العلم، كما حكاه الصنعاني في سبل السلام (1/25)، وغيره.

    وخامساً:

    فيه تقرير قاعدة عظيمة في الدين، وهي (دفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما)، فالنبي –صلى الله عليه وسلم- حين ترك هذا الأعرابي حتى يتم بوله، كان ذلك لأجل ألا يترتب على منعه أن يقوم فيلوِّث ثيابه وبدنه، ويلوِّث أجزاء أخرى من المسجد فيؤدي إلى انتشار النجاسة، وتنجيس مكان واحد أخف من تنجيس أماكن متفرقة من المسجد، وهذه القاعدة الشرعية أشار إليها المازري، وكما في شرح الزرقاني (1/190)، ويتخرج على هذه القاعدة ما لا يحصى من النوازل الفقهية في باب السياسة الشرعية، وفي باب المعاملات المالية المعاصرة، وفي باب الطب الحديث، وغيرها من الأبواب، ومن ذلك على سبيل المثال نازلة رفع أجهزة الإنعاش عند الموت الدماغي في بعض صوره الجائزة، فالحاصل أن هذه القاعدة قد استنبطت من عدة نصوص، ومنها هذا الحديث النبوي الشريف.


    وسادساً:


    فيه جواز التمسك بالعموم حتى يظهر دليل التخصيص، وهي مسألة أصولية مشهورة، ويترتب عليها فوائد كثيرة، ليس هذا الجواب محل بسطها.

    وسابعاً:

    فيه وجوب إزالة المفاسد عند زوال المانع؛ لأمره صلى الله عليه وسلم صحابته بصب الماء عند فراغه من البول.

    وثامناً:

    فيه أن الماء أداة من أدوات التطهير، وأنه لا يشترط حفر الأرض إذا وقعت عليها النجاسة، خلافاً للحنفية.

    وتاسعاً:

    فيه أنه لا ينبغي قطع البول على من شرع فيه؛ لما قد يؤدي إليه من مفاسد صحية، وربما جاء الطب الحديث بما يؤيد هذا، فقد اكتشف الطب الحديث علوماً كثيرة، كان قد ذكرها القرآن الكريم، والرسول –صلى الله عليه وسلم- أو أشار إليها قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة.

    ومنها، وهي الفائدة العاشرة:
    أنه لا يجوز البول في الأماكن التي يرتادها الناس، إما للعبادة كالمساجد – كما في هذا الحديث-، وإما للجلوس والراحة كمواطن الظل، وإما لاتخاذها طريقاً… ولذا قال صلى الله عليه وسلم: “اتقوا اللعانين.. الذي يتخلى في طريق الناس، أو في ظلهم” أخرجه مسلم في صحيحه (269).
    وفي سنن أبي داود (26) وابن ماجه (328) عن معاذ بن جبل –رضي الله عنه- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: “اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد – يعني موارد الماء- وقارعة الطريق، والظل”.
    وفي هذا يقول الدكتور علي البار: بعض الدول الإسلامية تشكو من داء البلهارسيا، وتنفق الدولة سنوياً ما يقارب المليار في حرب هذا المرض، فلم تستطع القضاء عليه، وفشلت فشلاً ذريعاً، بينما حديث واحد من أحاديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يحل الإشكال، ويقضي على البلهارسيا من أصلها، ويحل مشكلة عويصة جداً، لما تسببه من سرطان المثانة، وتعمل مضاعفات في الكلى، كل هذا يمكن تجنبه باتباع هدي رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عندما منع التبول والتغوط في الموارد، وقارعة الطريق… انتهى من (الإعجاز العلمي في السنة النبوية لمؤلفه صالح رضا 1/482).

    ولا شك أننا بهذه النصوص الشرعية، وبامتثالنا لهذه التوجيهات النبوية سنرتقي بأخلاقنا، ونسمو بمبادئنا وقيمنا، ونساهم في المحافظة على نظافة مجتمعنا من كل ما يكدر صفوه ظاهراً وباطناً، كما نساهم في المحافظة على البيئة من كل تلوث يؤدي إلى الأمراض والأسقام. والله –تعالى- أعلم.”موقع الاسلام اليوم”

    إن هذا الأسلوب الحكيم في المعالجة قد أحدث أثرا بالغا في نفس ذلك الأعرابي يتضح من عبارته كما جاء في رواية ابن ماجة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِمُحَمَّدٍ وَلا تَغْفِرْ لأَحَدٍ مَعَنَا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَقَدِ احْتَظَرْتَ وَاسِعًا ثُمَّ وَلَّى حَتَّى إِذَا كَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَشَجَ (فرّج ما بين رجليه) يَبُولُ فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِهَ فَقَامَ إِلَيَّ بِأَبِي وَأُمِّي فَلَمْ يُؤَنِّبْ وَلَمْ يَسُبَّ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لا يُبَالُ فِيهِ وَإِنَّمَا بُنِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَلِلصَّلاةِ ثُمَّ أَمَرَ بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَأُفْرِغَ عَلَى بَوْلِهِ سنن بن ماجة ط. عبد الباقي 529 وهو في صحيح بن ماجة 428

    وقد ذكر بن حجر رحمه الله تعالى فوائد في شرح حديث الأعرابي منها:

    * ــ الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف إذا لم يكن ذلك منه عنادا ولا سيما إن كان ممن يُحتاج إلى استئلافه.

    * ــ وفيه رأفة النبي صلى الله عليه وسلم وحسن خلقه.

    * ــ وفيه أن الاحتراز من النجاسة كان مقررا في نفوس الصحابة ولهذا بادروا إلى الإنكار بحضرته صلى الله عليه وسلم قبل استئذانه ولما تقرر عندهم أيضا من طلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    * ــ وفيه المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع لأمرهم عند فراغه بصبّ الماء. الفتح 1/324-325

    #9367

    راوية
    زائر

    يرفع

    للفائدة

    #9370

    مرافئ
    زائر

    بارك الله فيك…

    غاليتي راوية…

    على هذه الفوائد..

    وأضيف:

    أهمية البيان عند الإنكار بذكر سبب الإنكار في المسألة المنكر فيها، فالرسول – صلى الله عليه وسلم – في رواية ابن ماجه بيّن للأعرابي (أن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر وإنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن)، أما الإنكار الإجمالي دون بيان فقد لا يؤدي إلى نتائج طيبة مثمرة.

    جزاك الله خيراً…

    وزادك فقهاً وبصيرة…

    #9366

    ليالي
    زائر

    جزاك الله خيرا اختي راوية

    فوائد عظيمة جداااااااااااااااااااااااااا

    كم من مره قرأت هذا الحديث لكن لم أعلم بأن له فوائد كثيره

    ولنا في رسول الله قودة حسنة

    بارك الله فيك

    #9365
    1073.gif

    وقفات رائعة مع هذا الحديث

    بارك الله فيك أخيتي ،، راوية .

    ونفع الله بك

    1073.gif

    #9368

    راوية
    زائر

    مرافئ أشكرك على هذه الإضافة الرائعة

    آمين بارك الله فيك

    ليالي نفع الله بك ياغالية ..

    دمعة سحاب شكر الله لك هذا التواجدالجميل

    #9369
    Quote:
    فن الحوار والرفق مهم جداً في حياتنا ولقد ورد العديد من الشواهد التي تثبت ذلك في الكتاب والسنة ..

    فوائد قيمة و مهمة في هذا الزمن

    بارك الله فيكِ

    و جعله في موازين حسناتكِ

مشاهدة 7 مشاركات - 1 إلى 7 (من مجموع 7)

يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.