المنتدى المنتديات العلمية القرآن الكريم وعلومه منتدى القرآن العام القصص القرآني فوائده وآثاره…..

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #1361
    مرافئ
    مراقب
    القصص القرآني فوائده وآثاره
    الشيخ الدكتور مناع القطان ( وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للدارسات العليا رحمه الله)
    الحادثة المرتبطة بالأسباب والنتائج التي يهفو إليها السامع،
    فإذا تخللتها مواطن العبرة في أخبار الماضين كان حب
    الاستطلاع لمعرفتها من أقوى العوامل على رسوخ عبرتها
    في النفس، والموعظة الخطابية تسرد سرداً لا يجمع العقل
    أطرافها ولا يعي جميع ما يلقى فيها، ولكنها حين تأخذ
    صورة من واقع الحياة في أحداثها تتضح أهدافها،
    ويرتاح المرء إلى سماعها، ويصغي إليها بشوق ولهفة،
    ويتأثر بما فيها من عبر وعظات، وقد أصبح أدب القصة اليوم
    فناً خاصاً من فنون اللغة وآدابها، والقصص الصادق
    يمثل هذا الدور في الأسلوب العربي أقوى تمثيل، ويصوره في
    أبلغ صورة
    : القرآن الكريم. معنى القصص القصّ: تتبع الأثر،
    يقال: قصصت أثره: أي تتبعته، والقصص مصدر،
    قال تعالى: (فارتدا على آثارهما قصصا) [الكهف: 46].
    أي رجعا يقصان الأثر الذي جاءا به. وقال على لسان أم موسى:
    (وقالت لأخته قصيه) [القصص:11] أي تتبعي أثره حتى
    تنظري من يأخذه. والقصص كذلك: الأخبار المتتبعة
    قال تعالى: (إن هذا لهو القصص الحق) [آل عمران: 62].
    وقال: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب) يوسف: 111].
    والقصة: الأمر، والخبر، والشأن، والحال.
    وقصص القرآن: إخباره عن أحوال الأمم الماضية، والنبوات السابقة،
    والحوادث الواقعة- وقد اشتمل القرآن على كثير من
    وقائع الماضي، وتاريخ الأمم، وذكر البلاد والديار.
    وتتبع آثار كل قوم، وحكى عنهم صورة ناطقة لما كانوا عليه.
    أنواع القصص في القرآن
    والقصص في القرآن ثلاثة أنواع:
    النوع الأول: قص الأنبياء، وقد تضمن دعوتهم إلى قومهم،
    والمعجزات التي أيدهم الله بها، وموقف المعاندين منهم،
    ومراحل الدعوة وتطورها، وعاقبة المؤمنين والمكذبين.
    كقصص نوح، وإبراهيم، وموسى، وهارون، وعيسى، ومحمد،
    وغيرهم من الأنبياء والمرسلين، عليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام.
    النوع الثاني: قصص قرآني يتعلق بحوادث غابرة، وأشخاص
    لم تثبت نبوتهم، كقصة الذين أخرجوا من ديارهم وهم ألوف
    حذر الموت. وطالوت وجالوت، وابني آدم، وأهل الكهف،
    وذي القرنين، وقارون، وأصحاب السبت، ومريم، وأصحاب
    الأخدود، وأصحاب الفيل، ونحوهم.
    النوع الثالث: قصص يتعلق بالحوادث التي وقعت في زمن
    رسول الله صلى الله عليه وسلم كغزوة بدر وأحد في
    سورة آل عمران، وغزوة حنين وتبوك في التوبة،
    وغزوة الأحزاب في سورة الأحزاب، والهجرة، والإسراء،
    ونحو ذلك.
    فوائد قصص القرآن
    وللقصص القرآني فوائد نجمل أهمها فيما يأتي:
    1- إيضاح أسس الدعوة إلى الله، وبيان أصول الشرائع التي
    بعث بها كل نبي (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي
    إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) [الأنبياء: 25]. 2
    – تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم وقلوب الأمة
    المحمدية على دين الله وتقوية ثقة المؤمنين بنصرة الحق
    وجنده وخذلان الباطل وأهله ( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل
    ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة
    وذكرى للمؤمنين ) 120 – هود
    3- تصديق الأنبياء السابقين وإحياء ذكراهم وتخليد آثارهم .
    4- إظهار صدق محمد صلى عليه وسلم في دعوته بما أخبر به
    عن أحوال الماضين عبر القرون والأجيال .
    5– مقارعته أهل الكتاب بالحجة فيما كتموه من البينات
    والهدى، وتحديه لهم بما كان في كتبهم قبل التحريف
    والتبديل كقوله تعالى ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل
    إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة
    قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) 93 – آل عمران
    6- والقصص ضرب من ضروب الأدب، يصغي إليه السمع،
    وترسخ عبره في النفوس، (لقد كان في قصصهم عبرة
    لأولي الألباب ) 111 – يوسف
    تكرار القصص وحكمته
    يشتمل القرآن الكريم على كثير من القصص الذي تكرر في
    غير موضع، فالقصة الواحدة يتعدد ذكرها في القرآن،
    وتعرض في صور مختلفة في التقديم والتأخير،
    والإيجاز والإطناب، وما شابه ذلك ومن حكمة هذا:
    1- بيان بلاغة القرآن في أعلى مراتبها. فمن خصائص البلاغة
    إبراز المعنى الواحد في صورة مختلفة، والقصة المتكررة
    ترد في كل موضع بأسلوب يتمايز عن الآخر، وتصاغ في
    قالب غير القالب، ولا يمل الإنسان من تكرارها، بل
    تتجدد في نفسه معان لا تحصل له بقراءتها في
    المواضع الأخرى. 2- قوة الإعجاز- فإيراد المعنى الواحد
    في صور متعددة مع عجز العرب عن الإتيان بصورة
    منها أبلغ في التحدي. 3- الاهتمام بشأن القصة لتمكين
    عبرها في النفس، فإن التكرار من طرق التأكيد وأمارات
    الاهتمام. كما هو الحال في قصة موسى مع فرعون،
    لأنها تمثل الصراع بين الحق والباطل أتم تمثيل- مع
    أن القصة لا تكرر في السورة الواحدة مهما كثر تكرارها.
    4- اختلاف الغاية التي تساق من أجلها القصة- فتذكر
    بعض معانيها الوافية بالغرض في مقام، وتبرز معان أخرى
    في سائر المقامات حسب اختلاف مقتضيات الأحوال. القصة
    في القرآن حقيقة لا خيال ومن الجدير بالذكر أن أحد
    الطلاب الجامعيين في مصر قدم رسالة لنيل درجة
    “الدكتوراه” كان موضوعها: “الفن القصصي في القرآن” ( )
    أثارت جدلاً طويلاً سنة 1367هجرية، وكتب عنها أحد أعضاء
    اللجنة الذين اشتركوا في مناقشة الرسالة،
    وهو الأستاذ أحمد أمين- تقريراً بعث به إلى عميد
    كلية الآداب، ونشر في مجلة ” الرسالة” وقد تضمن
    التقرير نقداً لاذعاً لما كتبه الطالب الجامعي،
    وإن كان أستاذه المشرف قد دافع عنه. وصدر
    الأستاذ: “أحمد أمين” تقريره بالعبارة الآتية:
    “وقد وجدتها رسالة ليست عادية، بل هي رسالة خطيرة،
    أساسها أن القصص في القرآن الكريم عمل فني خاضع
    لما يخضع له الفن من خلق وابتكار من غير التزام
    لصدق التاريخ. والواقع أن محمداً فنان بهذا المعنى” ثم قال:
    “وعلى هذا الأساس كتب كل الرسالة من أولها إلى آخرها،
    وإني أرى من الواجب أن أسوق بعض أمثلة، توضح
    مرامي كاتب هذه الرسالة وكيفية بنائها”
    ثم أورد الأستاذ “أحمد أمين” أمثلة منتزعة من الرسالة تشهد بما وصفها به من هذه العبارة المجملة ( )
    كادعاء صاحب الرسالة أن القصة في القرآن لا تلتزم الصدق
    التاريخي، وإنما تتجه كما يتجه الأديب في تصوير الحادثة
    فنياً، وزعمه أن القرآن يختلق بعض القصص وأن الأقدمين
    أخطأوا في عد القصص القرآني تاريخاً يعتمد عليه …
    والمسلم الحق هو الذي يؤمن بأن القرآن كلام الله،
    وأنه منزه عن ذلك التصوير الفني الذي لا يعنى
    فيه بالواقع التاريخي، وليس قصص القرآن إلا الحقائق التاريخية
    تصاغ في صور بديعة من الألفاظ المنتقاة، والأساليب الرائعة.
    ولعل صاحب الرسالة درس فن القصة في الأدب،
    وأدرك من عناصرها الأساسية الخيال الذي يعتمد
    على التصور، وانه كلما ارتقى خيالها ونأى عن الواقع كثر
    الشوق إليه، ورغبت النفس فيها، واستمتعت بقراءتها،
    ثم قاس القصص القرآني على القصة الأدبية. وليس
    القرآن كذلك، فإنه تنزيل من عليم حكيم، ولا يرد في أخباره
    إلا ما يكون موافقاً للواقع، وإذا كان الفضلاء من الناس
    يتورعون أن يقولوا زوراً ويعدونه من أقبح الرذائل المزرية
    بالإنسان، فكيف يسوغ لعاقل أن يلصق الزور بكلام
    ذي العزة والجلال؟ والله تعالى
    هو الحق: (ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل)
    [الحج: 62]. وأرسل رسوله بالحق:
    (إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً) [فاطر: 24].
    (والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق) [فاطر:31].
    (يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم) [النساء: 170].
    (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق) [المائدة: 48].
    (والذي أنزل إليك من ربك الحق) [الرعد: 1].
    وما قصه الله تعالى في القرآن الحق: ((نحن نقص عليك
    نبأهم بالحق) [الكهف: 13]. (نتلو عليك من نبأ موسى
    وفرعون بالحق) [القصص: 3].
    أثر القصص القرآني في التربية والتهذيب
    مما لا شك فيه أن القصة المحكمة الدقيقة تطرق
    المسامع بشغف- وتنفذ إلى النفس البشرية بسهولة
    ويسر، وتسترسل مع سياقها المشاعر فلا تمل ولا تكد،
    ويرتاد العقل عناصرها فيجني من حقولها الأزاهير والثمار.
    والدروس الفنية والإلقائية تورث الملل، ولا تستطيع
    الناشئة أن تتابعها وتستوعب عناصرها إلا بصعوبة وشدة.
    وإلى أمد قصير. ولذا كان الأسلوب القصصي أجدى نفعاً،
    وأكثر فائدة. والمعهود- حتى في حياة الطفولة- أن يميل
    الطفل إلى سماع الحكاية، ويصغي إلى رواية القصة،
    وتعي ذاكرته ما يروى له، فيحاكيه ويقصه. هذه الظاهرة
    الفطرية النفسية ينبغي للمربين أن يفيدوا منها
    في مجالات التعليم، لاسيما التهذيب الديني، الذي
    هو لب التعليم، وقوام التوجيه فيه. وفي القصص القرآني
    تربة خصبة تساعد المربين على النجاح في مهمتهم،
    وتمدهم بزاد تهذيبي، من سيرة النبيين، وأخبار الماضين
    وسنة الله في حياة المجتمعات، وأحوال الأمم. ولا تقول
    في ذلك إلا حقاً وصدقاً. ويستطيع المربي أن
    يصوغ القصة القرآنية بالأسلوب الذي يلائم
    المستوى الفكري للمتعلمين، في كل مرحلة من
    مراحل التعليم.
    وقد نجحت مجموعة القصص الديني للأستاذين:
    “سيد قطب”،”السحار” في تقديم زاد مفيد
    نافع لصغارنا نجاحاً معدوم النظير، كما قدم “الجارم”
    القصص القرآني في أسلوب أدبي بليغ أعلى مستوى،
    وأكثر تحليلاً وعمقاً. وحبذ لو نهج آخرون هذا النهج
    التربوي السديد
    من كتاب مباحث في علوم القرآن تأليف الشيخ الدكتور / مناع القطان- رحمه الله –

    تعليق::
    ألا نستثمر هذه القصص في تربية النشئ؟!!
مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.