المنتدى الأطياف الطيف العام الخطوات الثلاث لتصبح كاتبا

مشاهدة 3 مشاركات - 1 إلى 3 (من مجموع 3)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #211

    [IMG][img]http://www.u11p.com/ar/upfiles/tEM70126.bmp[/img]

    “]

    لا بد وأنك إذ دخلت لتقرأ هذا الموضوع تريد أن تكون كاتبا، فأهلا وسهلا بك، وأسأل الله لك التوفيق… لكن لماذا تريد أن تكون كاتبا؟

    أليقال فلان كاتب؟

    أم لإعلاء كلمة الله، ونشر الخير والدعوة إليه، وردع المنكر والتنفير منه؟

    [/SIZE]

    هذه هي الخطوة الأولى قبل كل شيء: “صحح قصدك”.

    صحح قصدك، واجلس مع نفسك، وابحث في خفاياها، وانظر في أعماقها، هل فعلا أريد أن يذكرني الناس، أم أريد أن يذكرني رب الناس؟ هل فعلا لا أريد إلا أن تعلو كلمة الله، وينتشر دين الله؟ أم أن ما يؤزّني هو شهوة الشهرة ومحبة الرفعة؟

    إن البحث عن هذه الأمراض في خفايا النفس وخبايا الضمير لهو أمر في غاية الأهمية، وكثير منا لا يصارح نفسه ولا تصارحه، يحسن بها الظن، ويترك لها الحبل على الغارب، فلا يكتشف المرض إلا بعد أن يستفحل، ولا يحس بالمصيبة إلا بعد أن يفوته التدارك، لا بد أن تستوقفها قبل البداية، وقبل أن يكثر حولك الأتباع، ويلتف حولك العوام، ويصبح لكلمتك صوت، ولقولك وقع، عندها يعظم سلطان النفس، وتشتد الإغراءات، فتطمس البصيرة، حين لا يرى الإنسان إلا مكانته الاجتماعية، ويطير الإخلاص، حين لا يهتم الكاتب إلا برغبات القراء، فالبدار قبل الانحدار، والمسارعة قبل المواقعة، فما زلت على اليابسة، وما زال اتخاذ القرار سهلا.

    فإن وجدت من نفسك أنها تعجب بالثناء، وتسعد بكلام الناس، وأحسست في نفسك فرحا عارما إن أثنوا عليك أو مدحوك، فهذه علامة أولى، فإذا انضاف إليها أنك تشقى بقدحهم، وتنكسر لنقدهم، ويعمك البؤس لتعييرهم، فهذه علامة متى ما اجتمعت مع الأولى، فعليك الحذر أشد الحذر من سلوك هذا الطريق قبل أن تصلح من نفسك ما ذكرت، وقبل أن توحد من قصدك ما شتَّتَّ، وتجمع نيتك على الله وحده، وتحقق التوحيد في غايتك إليه سبحانه، عندها لن تكتب حرفا ولن تسطر سطرا ولم تجري سوادا على بياض إلا وكان التوفيق إلى جانبك واليمن في طريقك.

    إن النفس قد جبلت على حب الثناء، فليس المعيار أن لا يسرك الثناء، أو أن يزعجك التعيير، وإنما إذا بلغ ذلك من نفسك مبلغا، وأثر فيك أثرا واضحا، حتى تملكك حب الثناء وأصبحت ترى لعملك مكانة على قدر ما نلت من مكانة في قلوب الناس، وأصبح ذلك نصب عينيك، فهذا هو الهلاك والعياذ بالله “إنما قرأت ليقال قارئ فقد قيل”.

    الخطوة الثانية: احمل بين جنبيك قضية

    ها أنت قد صححت قصدك وأصلحت نيتك واتكلت على الله وتناولت القلم.

    فماذا تريد أن تقول للناس؟

    إن كنت إنما ستجمع آية من هنا وحديثا من هناك ثم تلزهما في قرن وتجملهما بشيء من عبارتك، وتكب في الساحة سطلا من الكلام، فلن تعدو أن تكون ضغثا في إبالة، فاختصر على نفسك، وأرح الآخرين من تحمل قراءة كتاباتك.

    لكن انظر إلى الواقع بتأمل، وانظر إلى واقع المسلمين ببصيرة، انظر نظرة مصلح مشفق، وأب رحيم، وأخ رفيق، وأم روؤم، انظر إلى إخوانك ممن ضلوا الطريق، وتاهوا في مسالك الأهواء، وانظر إلى إخوانك ممن أجهدوا أنفسهم في البدع وأرهقوا أبدانهم فيما لم يأذن به الله، وانظر إلى أعداء أمتنا الإسلامية وهم يخططون ويمكرون، وانظر إلى المنافقين وهم يرجفون ويكيدون، انظر إلى كل هذا واسأل الله أن يفتح عليك، فإن أنت أرّقتك هذه الأحوال حتى بلغ منك الهم مبلغه، وأغصك الألم، وطار عنك النوم، وتألمت وتململت، وغمك حال الإسلام والمسلمين، فاعلم أنه المخاض، فستولد بين جنبيك قضية، وعلى قدر ما تألمت على قدر القضية التي ستحملها.

    ستولد القضية على قدر ما تحمله من هم، وستعيش بين جنبيك، تقتات من لحمك وتشرب من عروقك، حتى تصير هي أنت، وحتى تنام معك وتستيقظ معك، وحتى تكون أنيستك في الوحدة، ورفيقتك في السفر، لن تكون وحيدا بعد ذلك اليوم، وستكبر حتى تجتازك وتصبح أنت جزءا منها، عندها ستكون كاتبا، وعندها سيكون كلامك نقشا في لوح التاريخ.

    إن العظماء لم يعظموا إلا على قدر الهم الذي كانوا يحملونه، فإن حملت هم نفسك وأسرتك فأنت رجل في أمة، وإن حملت هم أمتك ودينك فأنت أمة في رجل.

    وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الآمال

    الخطوة الثالثة: احترم الكلمة

    إن الكلمة عبارة عن حروف والحروف عبارة عن حركات بسيطة يقوم بها هذا اللسان، لكن كلمة واحدة تستطيع أن تفعل ما لا تفعله أعتى القنابل: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا} كل هذا بكلمة.

    إن لا إله إلا الله وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله كلمات، لكنها تأتي يوم القيامة جبالا من الحسنات.

    إن أعظم الكبائر وأكبر الذنوب إنما هي كلمة، فالشرك كلمة، والكفر كلمة، والعقوق كلمة، والنميمة كلمة، والغيبة كلمة، والقذف كلمة، ولرب كلمة أدخلت صاحبها النار بل قذفته في قعرها سبعين خريفا، ولرب كلمة أدخلت صاحبها الجنة بل رفعته فيها سبعين خريفا؛ إن الكلمة تطير بها الرقاب، وتستباح بها الأنفس والأعراض والأموال، وتطلق بها النساء ويحرر العبيد والغلمان.

    ويكفي في بيان شأن الكلمة، أن أفضل الشهداء شهيد كلمة، لا شهيد معركة.

    من هنا فإنه يجب على الكاتب أن يحترم كلمته، فلا يضعها إلا بعد نظر وتأمل، وهذا النظر من جهتين، من جهة المعنى ومن جهة اللفظ، فمتى كان المعنى شريفا وكان اللفظ دالا عليه دلالة كاملة لا مقصرة ولا زائدة، كان الكلام بليغا.

    إن بين البيان والعي في الكلام أن يعوّد الكاتب نفسه انتقاء الكلمات وتلبيسها على المعاني التي تناسبها حجما وشرفا، فكل ما عليه أن يوقظ هذه الحاسة في نفسه، ويتأمل الكلمة مع المعنى ويقيسها عليه، ثم يتأملها فيما بينها وبين جاراتها من الكلام، فعندها يتبين له حسن موضعها أو قبحه، فإما أن يتركها وإما أن يزف بدلها كلمة أخرى، فيضعها في مكان الكلمة الأخرى، ويعيد النظر والتأمل فإن رأى الجديدة أكثر انسجاما مع أخواتها، أبقى عليها وإلا عوضها بثالثة أو رد الأولى، ويستمر في هذه العملية حتى كأنه صائغ يركب عقدا من الجواهر يرص بعضه إلى بعض، وعليه أن يطلق لملكته وذوقه العنان في الحكم والاختيار، وأن يتحمل هذه المعاناة من أجل الكلمة.

    إن هذه الملكة تنمو بالمراس، لذا فإن على الكاتب ألا يضجر من إعادة العبارة مرتين وثلاثا وأكثر، حتى يرضى عنها ويطمئن لمكانها، عند ذلك سيضع رجله في طريق البلغاء.

    وأحذرك أشد الحذر من أن تسمم ملكتك بالإكثار من قراءة غثاء الصحف، فتلتصق بك لغتهم الركيكة، وتذبل عبارتك وينطفئ ضوء كلامك، وعليك بالقرآن الكريم، اشرب من بلاغته، وارتو من عبارته، وتأمل معانيه، فإنه معين لا ينضب، واحفظ من أشعار العرب ما استطعت، وأدم النظر في كتب الفصحاء من الأدباء أمثال الجاحظ وابن عبد ربه وأبي علي القالي، فلعلك أن تصيب عندهم حاجتك، وتهذب في كتبهم قريحتك.

    ثم اعلم أن التبرؤ من الحول والقوة عند كتابة كل مقال، يمدك بمدد الكبير المتعال، الذي يوفق من شاء ويحرم من شاء، فالجأ إليه، ووجه هدفك نحوه، فسترى من نفسك ما يسرك في الدنيا وينفعك في الآخرة.

    منــ ق ـــــولـ..

    #5601
    راوية
    مراقب
    بٌعد الكلمة;873 wrote:
    [IMG]

    إن العظماء لم يعظموا إلا على قدر الهم الذي كانوا يحملونه، فإن حملت هم نفسك وأسرتك فأنت رجل في أمة، وإن حملت هم أمتك ودينك فأنت أمة في رجل.
    وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الآمال

    وواحد منهم كألف إن أمر عنا ..



    من يعيش لنفسه قد يعيش مستريحاً ولكنه يعيش صغيراً ويموت صغيراً

    فأما الكبير الذي يحمل هم أمته فماله والنوووم ؟؟؟

    بارك الله فيك ياأخية

    #5602

    أختي سفينة الإخاء

    أشكر لك مرورك وتفاعللك….

مشاهدة 3 مشاركات - 1 إلى 3 (من مجموع 3)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.