المنتدى المنتديات العلمية القرآن الكريم وعلومه منتدى القرآن العام الجراح الشهير موريس وقصته مع القران……

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #1346
    المهاجره
    مراقب
    besmelah.gif


    قال الشيخ العلامة محمد تقي الدين الهلالي المغربي رحمه الله تعالى :

    ” قبل بضع سنين كنت مقيمًا في باريس عند أحد الإخوان من الموحدين ، وكنت قد سمعت بأن الطبيب الجراح الشهير الدكتور موريس بوكاي ، ألف كتابًا بين فيه أن القرآن العظيم ، هو الكتاب الوحيد الذي يستطيع المثقف ثقافة علمية عصرية ، أن يعتقد أنه حق منزل من الله تعالى ، ليس فيه حرف زائد ولا ناقص ، وقلت للأخ الذي أنا مقيم عنده : أريد أن أزور الدكتور الشهير موريس بوكاي ، لأعرف سبب نصرته لكتاب الله ، ولرسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، فلم يجبني بل ذهب إلى الهاتف ” التلفون ” ، وتكلم مع الدكتور موريس بوكاي ، وقال له : إن عندي الدكتور محمد تقي الدين الهلالي البالغ من العمر سبعًا وثمانين سنة ، يريد أن يزورك ، ويتحدث معك .

    فقال له : أنا أزوره الآن ، وبعد قليل طرق الباب فذهب صاحب البيت وفتح الباب ، فإذا الدكتور موريس بوكاي قد جاء ، فدخل علينا ففرحنا بزيارته وقلت له : أرجو من فضلك أن تحدثنا بسبب تأليفك لكتابك : ” التوراة والإنجيل والقرآن ، في نظر العلم العصري ” .

    فشرع يتكلم ، فقال لي : أنه كان من أشد أعداء القرآن والرسول محمد – صلى الله عليه وسلم – ، وكان كلما جاءه مريض مسلم محتاج إلى علاج جراحي يعالجه ، فإذا تم علاجه وشفي يقول له : ماذا تقول في القرآن ، هل هو من الله تعالى أنزله على محمد ؟ أم هو من كلام محمد نسبه إلى الله افتراء عليه ؟

    قال : فيجيبني هو من الله ومحمد صادق .

    قال : فأقول له : أنا أعتقد أنه ليس من الله وأن محمدًا ليس صادقًا ، فيسكت .

    ومضيت على ذلك زمانًا حتى جاءني الملك فيصل بن عبد العزيز ، ملك المملكة العربية السعودية . فعالجته علاجًا جراحيًا حتى شفي ، فألقيت عليه السؤال المتقدم الذكر ، فأجابني : بأن القرآن حق ، وأن محمدًا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – صادق .

    قال : فقلت له : أنا لا أعتقد صدقه .

    فقال لي الملك فيصل : هل قرأت القرآن ؟

    فقلت : نعم قرأته مرارًا وتأملته .

    فقال لي الملك فيصل : هل قرأته بلغته أم بغير لغته ، أي بالترجمة .

    فقلت : أنا ما قرأته بلغته ، بل قرأته بالترجمة فقط .

    فقال لي : إذن أنت تقلد المترجم ، والمقلد لا علم له ؛ إذ لم يطلع على الحقيقة ، لكنه أخبر بشيء فصدقه ، والمترجم ليس معصوم منه الخطأ والتحريف عمدًا ، فعاهدني أن تتعلم اللغة العربية وتقرأه بها ، وأنا أرجو أن يتبدل اعتقادك هذا الخاطئ .

    قال : فتعجبت من جوابه ، فقلت له : سألت كثيرًا قبلك من المسلمين ، فلم أجد الجواب إلا عندك .

    ووضعت يدي في يده وعاهدته على أن لا أتكلم في القرآن ، ولا في محمد إلا إذا تعلمت اللغة العربية ، وقرأت القرآن بلغته ، وأمعنت النظر فيه ، حتى تظهر لي النتيجة بالتصديق ، أو بالتكذيب .

    فذهبت من يومي ذلك إلى الجامعة الكبرى بباريس ، إلى قسم اللغة العربية ، واتفقت مع أستاذ بالأجرة أن يأتيني كل يوم إلى بيتي ، ويعلمني اللغة العربية ساعة واحدة ، كل يوم حتى يوم الأحد الذي هو يوم الراحة ، ومضيت على ذلك سنتين كاملتين لم تفتني ساعة واحدة ، فتلقيت منه سبعمائة وثلاثين درسًا ، وقرأت القرآن بإمعان ، ووجدته هو الكتاب الوحيد ، الذي يضطر المثقف بالعلوم العصرية ، أن يؤمن بأنه من الله ، لا يزيد حرف ولا ينقص ، أما التوراة والأناجيل الأربعة فيها كذب كثير لا يستطيع عالم عصري أن يصدقها .

    انتهى ما دار بيني وبينه من الحديث في هذا الشأن”.

    بقلم :
    د. محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي

    الدار البيضاء

    ” مجلة البحوث الإسلامية “
    العدد الحادي عشر 1405 هـ

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.