مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #2140
    نبراس
    مراقب
    1185_59584905bf41b4b52.gif
    «الذكر : الأمر به ، وفضله»
    °°·.¸¸.°°

    د. مهران ماهر عثمان
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين،
    نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
    أما بعد؛
    فأيسر عبادة يقوم المسلم بها ذكر الله ،
    فعلينا أن نكثر من هذا الخير، فالذكر تجارة رابحة لا يعمر سوقها إلا المخلصون .
    وهذه مقالة عن الذكر : الأمر به، وبيان فضله ..
    °°·.¸¸.°°
    1185_310014905c15407f19.gifالأمر به :
    أمرت النصوص بالإكثار من الذكر ..
    قال تعالى :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأصِيلاً } [ الأحزاب : 41- 42] .
    وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
    قَالَ:«مَنْ عَجَزَ مِنْكُمْ عَنِ الْعَدُوِّ أَنْ يجاهدَهُ، وَعَنِ اللَّيْلِ أَنْ يكابدَهُ، فَلْيُكْثِرْ ذَكَرَ اللَّهِ»
    [الطبراني في الكبير، والبيهقي في شعب الإيمان].
    وإنما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم هذا العاجز بالذكر لأمرين :
    °°·.¸¸.°°الأول : لئلا تكون صحيفة عمله خلواً من الخير والحسنات .
    °°·.¸¸.°°الثاني : ولأن من أكثر الذكر امتلأ قلبه بحب الله ،
    فأبغض الدنيا لذلك، وسهل عليه أن يفعل ما كان قد عجز عنه.

    وثبت عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ :
    يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ ، قَالَ :
    «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ» [الترمذي] .
    °°·.¸¸.°°
    وبينت النصوص الشرعية كثيراً من فضائل الذكر وثمراته، فمن ذلك :
    1185_310014905c15407f19.gifالفلاح في الدارين :
    قال تَعَالَى : {وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرَاً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ الجمعة : 10 ]
    ولا يمكن أن يتحقق فلاح إلا بأمرين :
    النجاة من المرهوب .
    وتحقق المرغوب .
    والذكر يأتي بذلك كله، وهذا ما سيبين لك في هذا المقال ..
    ومن ذلك ما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنه قال :
    كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ ، فَقَالَ :
    «سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ ، سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ» .
    قَالُوا : وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ :
    «الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ»
    [مسلم] .
    قال في فيض القدير :” أي المنفردون المعتزلون عن الناس ،
    من فرد إذا اعتزل وتخلى للعبادة” [فيض القدير (4/ 122)] .
    وهنا سؤال مهم ..
    لماذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الذاكرين بعد ذكر هذا الجبل ؟
    الجواب :
    شابه الجبلُ أهل الذكر من وجهين :
    الأول : الجبل ثابت في الأرض ، والمؤمن الذاكر لا يغفل ولا يتزحزح ولا يشغل عن طريق ذكر الله .
    الثاني : رآه النبي صلى الله عليه وسلم بمعزل فلا أحد بجواره، والذاكر لربه انفرد عن الناس بذكر ربه،
    فهو وإن كان معهم بجسده إلا أن قلبه متصل بالله .
    1185_310014905c15407f19.gifسبب لذكر الله لعبده :
    قال تَعَالَى : { فَاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ }
    [ البقرة : 152 ] .
    والمراد : الثناء في الملأ الأعلى .
    وثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قَالَ :
    قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :«يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى :
    أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي ، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ،
    وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ،
    وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا ، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» [البخاري ومسلم] .
    °°·.¸¸.°°
    1185_310014905c15407f19.gifوأي كرامة أكبر من أن يذكرك الله ؟!1185_310014905c15407f19.gif
    °°·.¸¸.°°
    أما سمعت ما أخرجه الشيخان في صحيحهما عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
    قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيٍّ :
    «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ» . قَالَ أُبَيٌّ : آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ ؟
    قَالَ : «اللَّهُ سَمَّاكَ لِي » ، فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي ،
    قَالَ قَتَادَةُ : فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ :
    { لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ } .
    °°·.¸¸.°°
    1185_310014905c15407f19.gifمعية الله :
    فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
    «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ»
    [ابن ماجة] .
    °°·.¸¸.°°
    1185_310014905c15407f19.gifأنه خير أعمال الجوارح :
    فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
    «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ،
    وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ»
    ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ :«ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى» [الترمذي] .
    وعَنْ مُعَاذِ بن جَبَلٍ رضي الله عنه ، قَالَ :
    «إن آخر كلام فارقت عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قلت: أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟
    قَالَ:«أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ»
    [المعجم الكبير للطبراني] .
    °°·.¸¸.°°
    1185_310014905c15407f19.gifطهارة القلب وطمأنينته به :
    أما طهارة القلب فلحديث نبينا صلى الله عليه وسلم :
    «إن لكل شيء سِقالة ، وإن سقالة القلوب ذكر الله»
    [شعب الإيمان للبيهقي].
    والسقالة والصقالة : الجلا .
    وأما حدوث الطمأنينة به فلآيتين :
    الأولى : قال تعالى : {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} .
    والثانية قوله : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .
    ألم تسمع إلى قول عنترة :
    ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي
    وقول الآخر :
    إني لأذكركم وقد بلغ الظمأ — مني فأشرق بالزلال البارد
    وأقول ليت أحبتي عاينتهم — قبل الممات ولو بيوم واحد
    وهذه هي الحال التي ينبغي أن يكون المؤمن عليها مع ربه .
    °°·.¸¸.°°
    1185_310014905c15407f19.gifوبالذكر تكون النجاة من المرهوب ، فمن ذلك :
    1185_310014905c15407f19.gifالنجاة من الغفلة :
    قال تَعَالَى : { وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ بِالغُدُوِّ والآصَالِ وَلاَ تَكُنْ مِنَ الغَافِلِينَ }
    [ الأعراف : 205 ].
    وعن أبي موسى رضي الله عنه قال :
    قال النبي صلى الله عليه وسلم :
    «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت»
    [رواه البخاري ومسلم] .
    °°·.¸¸.°°
    1185_310014905c15407f19.gifالنجاة من الشيطان :
    ثبت في جامع الإمام الترمذي أنّ الله تعالى أوحى إلى يحيى بن زكريا بخمس كلمات ؛
    أن يعمل بهن ، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن ،
    فكان مما قال لهم :
    «وأمركم بذكر الله كثيرا ، ومثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سِراعا في أثره
    حتى أتى حصنا حصينا فأحرز نفسه فيه ،
    وكذلك العبد لا ينجو من الشيطان إلا بذكر الله» .
    °°·.¸¸.°°
    1185_310014905c15407f19.gifالنجاة من عذاب الله :
    فعن جابر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
    «ما عمل آدمي عملاً أنجى له من العذاب من ذكر الله تعالى»
    [رواه الطبراني في الصغير والأوسط] .
    °°·.¸¸.°°

    1185_310014905c15407f19.gifالنجاة من شمس الآخرة :
    ففي السبعة الذين يظلهم الله في ظله :
    «ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه» .
    °°·.¸¸.°°
    1185_310014905c15407f19.gifوأكبر ثمراته : المغفرة والجنة1185_310014905c15407f19.gif:
    قال تَعَالَى : {وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأجْرَاً عَظِيما} [الأحزاب : 35] .
    °°·.¸¸.°°°°·.¸¸.°°°°·.¸¸.°°
    أسأل الله أن يجعلنا من عباده الذين يكثرون من ذكره .
    اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،
    1185_59584905bf41b89ce.gif
    منقول .. ~ نبراس ..
مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.