المنتدى الأطياف نبضات قلم المســــــــــــــــــاء…

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #1097
    بلنسية
    مراقب
    مقطوعة من الجمال..منحوتة من العذوبه….
    أهديكم من جديد روائع إيليا إبو ماضي…

    السحــب تركض في الفضاء الرحب ركض الخائفين
    والشمـــس تـبـدو خلفها صفراء عاصبة الجبين
    والبحــر ساجٍ صــامـتٌ فيه خشــوع الزاهدين
    لكنما عـــيناك باهتتان في الأفــق البعــــيد
    سلمى …بمـاذا تفـكـرين؟
    سلمى …بماذا تحلميـــن؟
    أرأيت أحلام الطفــــولة تختفي خلف التخـوم؟
    أم أبصرتْ عيناك أشـــباح الكهولة في الغيـوم؟
    أم خفتْ أن يأتي الدُّجى الجــاني ولا تأتي النجوم؟
    أنا لا أرى ما تلمحـين من المــشــــاهد إنما
    أظلالـها في ناظـــريك
    تنم ، ياســـلمى ، عليك
    إني أراك كســـائحٍ في القفر ضل عن الطــريق
    يرجو صديقاً في الفــلاة ، وأين في القفر الصديق
    يهوى البروق وضـوءها ، ويخاف تخدعهُ البروق
    بـلْ أنت أعظم حــيرة من فــارسٍ تحت القتام
    لا يستطيع الانتـصار
    ولا يطيق الانـكسـار
    هـذي الهواجـس لم تكن مرســومة في مقلتيك
    فلقـد رأيـتـك في الضـحى ورأيته في وجـنتيك
    لكن وجدتُك في المســاء وضعت رأسك في يديك
    وجلست في عـينيك ألغازٌ ، وفي النفــس اكتئاب
    مثل اكتئاب العـــاشقين
    ســلمى …بماذا تفكرين ؟
    بالأرض كيف هـوت عروش النور عن هضباتها؟
    أم بالمــروج الخُضرِ سـاد الصمت في جنباتها؟
    أم بالعــصـافــير التي تعـدو إلى وكناتهـا؟
    أم بالمــسا؟ إن المســـا يخفي المدائن كالقرى
    والكـوخ كالقصـر المكينْ
    والشـوكُ مــثلُ الياسمين
    لا فــرق عــند الليل بين النهــر والمستنقع
    يخفي ابتسامات الطــروب كأدمع المــتوجـعِ
    لكن لماذا تجــزعــين على النهــار وللدجى
    أحـــلامه ورغائبه
    وســماؤُهُ وكواكبهْ؟
    إن كان قد ســـتر البلاد سهـولها ووعورها
    لم يسلــب الزهر الأريج ولا المياه خــريرها
    كلا ، ولا منعَ النســائم في الفضــاءِ مسيرُهَا
    ما زال في الـوَرَقِ الحفيفُ وفي الصَّبَا أنفـاسُها
    والعـندليب صداحُه
    لا ظفـرُهُ وجناحهُ
    فاصغي إلى صـوت الجداول جارياتٍ في السفوح
    واسـتنشــقي الأزهار في الجنات مادامت تفوح
    وتمتعي بالشهــب في الأفـــلاك مادامتْ تلوح
    من قـبل أن يأتي زمان كالضـــباب أو الدخان
    لا تبصرين به الغــدير
    ولا يلـذُّ لك الخـــريرْ
    مـات النهار ابن الصباح فلا تقــولي كيف مات
    إن التـأمل في الحـــياة يزيد إيمــان الفتاة
    فدعي الكآبة والأسى واســـترجعي مرح الفتاةْ
    قد كان وجهك في الضحى مثل الضحى متهــللاً
    فيه البشـــــاشة والبهــــــــــاءْ
    ليكــن كــذلك في المســــــــــاء
مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.