المنتدى الأطياف الطيف العام الإمام احمد……… سيرة ومنهج..

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #2023

    .

    46eab0297c.gif

    بقلم فضيلة الشيخ /عائض بن عبدا لله القرني

    لا ريب إن الحديث عن الإمام احمد رحمه الله يحتاج إلى مجلدات كثيرة فهو إمام السنة ،وعلم من أعلام الأئمة الذين يقتدي بهم في الزهد والورع والتقوى والصلاح وفضائل الأعمال، وقد خلد التاريخ اسمه بحروف من نور ، لما له من المآثر العظيمة ، والمناقب الجليلة :

    من عقل ناضج ، وعلم نافع ، وفقه في الدين ، وشجاعة كبرى في قول الحق والصدع به مهما كلف ذلك من ثمن ، فهو لا يخشى في الله لومه لائم ، ثم إنه إمام المذهب الحنبلي ، الذي ينسب إليه ، ولما كان بهذه المنزلة السامقة ، فقد أثنى عليه العلماء قديما وحديثا ،

    وترجم له الكثيرون كالبخاري ، وأبي نعيم ، والخطيب البغدادي ، وابن الجوزي ، وابن الذهبي ، وابن السبكي ، وابن كثير ، والحافظ ابن حجر العسقلاني ، وابن النديم ، وابن أبي يعلى ، وابن عساكر ، وابن الأثير ، والحافظ ابن حجر العسقلاني ، وابن تغري بردي وابن العماد الحنبلي ، وابن الجزري ، وخير الدين الزر كلي ، والشيخ احمد محمد شاكر في مقدمة المسند ، والشيخ أحمد عبد الرحمن البنا في مقدمة الفتح الرباني ، وغيرهم

    وسنذكر شيئا من ترجمة في هذه المقدمة حيث سنذكر اسمه ونسبه، مولده، وفاة والده ونشأته، شيوخه وتلامذته، صفته، محنته، وفاته، منزلته، وثناء العلماء عليه، مؤلفاته، ثم نتكلم عن مسنده.

    هو أبو عبد الله ، أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل ابن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن افصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد عدنان.
    هذا ما ذكره الحافظ الجزري(المتوفى سنة ٨٣٣ ه_)
    _رحمه الله_ في ترجمته للإمام احمد ، في كتابه المسمى {المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام احمد
    )

    وقال الجزري : وقد غلظ قوم فجعلوه من ولد ذهل بن شيبان بن ذهل بن ثعلبه ، وذهل بن ثعلبة عم ذهل بن شيبان.

    وقد اجتمع أحمد والنبي صلى الله عليه وسلم في نزار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم مضري ، من ولد مضر بن نزار ، وأحمد بن حنبل ربعي ، من ولد ربيعة بن نزار، فهو أخو مضر بن نزار.
    وكانت أم أحمد شيبانية أيضا، واسمها صفية بنت ميمونة بنت عبد الملك الشيباني ، من بني عامر، كان أبوه نزل بهم وتزوج بها ، وكان عبد الملك بن سوادة ابن هند الشيباني مت وجوه بني عامر، وكان ينزل بهم قبائل العرب فيضيفهم.

    ولد الإمام أحمد _رضي الله عنه_ في العشرين من ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة ببغداد ، وجيء به من مرو إلى بغداد.

    وذكر ابن خلكان في وفيات الأعيان أن أمه خرجت من مرو وهي حامل به فولدته في بغداد ، وقيل: أنه ولد بمرو وحمل إلى بغداد وهو رضيع.

    وكان أبوه والي سرخس _ كما في الأعلام للزر كلي _ وأصله من البصرة، وقد توفي وله ثلاثون سنه، وأحمد طفل.
    وقد نشأ الإمام أحمد بن حنبل _ رحمه الله_ في بغداد ، وعرف فضله وهو غلام في الكتاب ، وكان منكبا على طلب العلم ، وأول طلبه الحديث كان سنة ١٧٩ وله ست عشرة سنه.

    وسمع الإمام أحمد من هشيم ،وإبراهيم بن سعد ، وسفيان بن عيينة ،ويحيى القطان، وعباد بن عباد وهذه الطبقة، وسمع بالعراق والحجاز والشام واليمن ومن شيوخه أيضا: جرير بن عبد الحميد، والوليد بن مسلم ، وإسماعيل بن عليه ، وعلي ابن هشام بن البريد، ومعتمر بن سليمان ، وعمار بن محمد ابن أخت الثوري، ويحيى بن سليم الطائفي، وغندر، وبشر بن المقفل، والشافعي، وعبد الرزاق ، ووكيع، وغيرهم.

    وروى عنه البخاري مباشرة وروى عن واحد عنه في صحيحة، ومسلم وأبو داود وأبو زرعه وأبو خاتم الرازيان، وعبد الله وأخوه صالح ابناه، وخلق كثير آخرهم أبو القاسم الغوي رحمهم الله تعالى.

    وقال الحافظ الذهبي يصف الإمام أحمد:

    هو عالم العصر، وزاهد الوقت، ومحدث الدنيا ومفتي العراق، وعلم السنة ، وباذل نفسه في المحنة ، وقل أن يرى العيون مثله ، كان رأسا في العلم والعمل ، والتمسك بالأثر، ذا عقل رزين ، وصدق متين ، وإخلاص مكين ، وخشية ومراقبة للعزيز العليم، وذكاء وفطنة ، وحفظ وفهم وسعة علم ، هو أجل من أن يمدح بكلمي ، وأن أفوه بذكره بفمي ، كان ربعة من الرجال أسمر ، وقيل: كان طويلا يخضب بالحناء، وفي لحيته شعر اسود ، ويلبس ثيابا غليظة ، ويتزر ويعتم ، تعلوه سكينة ووقار وخشية.

    وعن عباس النحوي قال :

    رأيت أحمد بن حنبل حسن الوجه، ربعة يخضب بالحناء خضابا ليس بالقاني وفي لحيته شعرات سود ، ورأيت ثيابه غلاظا إلا أنها بيض ، ورأيته معتما وعليه إزار.

    وفي أيام الإمام أحمد دعا المأمون إلى القول بخلق القران ، ومات قبل أن يناظر الإمام أحمد، وتولى المعتصم فسجن ابن حنبل ثمانية وعشرين شهرا لامتناعه عن القول بخلق القران، وأطلق سنة٢٢٠ه ولم يصبه شر في زمن الواثق بالله ، ولما توفي الواثق وولي أخوه المتوكل بن المعتصم أكرم الإمام أحمد وقدمه ، ومكث مدة لا يولي أحدا إلا بمشورته، وتوفي الإمام أحمد وهو على تقدمه عند المتوكل.

    وكانت وفاته يوم عاشر أو حادي عشر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين وله سبع وسبعون سنه وعشر ليال.
    وشيعه أمم لا يحصيهم إلا الله تعالى حرزوا بثمانمائة ألف، فالله تعالى أعلم.

    لقد أثنى على الإمام أحمد بن حنبل _رحمه الله_ كثيرون نكتفي بذكر بعض أقوالهم فيه:

    قال عبد الله بن الإمام أحمد: سمعت أبا زرعة يقول : كان أبوك يحفظ ألف ألف حديث قيل: وما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت على الأبواب.

    و قال أبو عبيد:
    انتهى العلم إلى أربعة أفقههم أحمد، ثم قال لست أعلم في الإسلام مثله.

    وقال ابن المديني : إن الله أيد هذا الدين بأبي بكر الصديق رضي الله عنه يوم الردة وبأحمد بن حنبل_ رحمه الله تعالى_ يوم المحنة.

    وقال يحيى بن معين: والله ما تحت أديم السماء أفقه من أحمد بن حنبل، ليس في شرق ولا غرب مثله.

    وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول: ما خلفت ببغداد أفقه ولا أروع ولا أعلم من أحمد.

    وقال الحافظ الذهبي: انتهت إليه الإمامة في الفقه والحديث والإخلاص والورع، وأجمعوا على أنه ثقة حجة إمام.

    وقال إبراهيم الحربي: رأيت أحمد كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين.

    وقال أحمد بن سعيد الرازي
    : ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أعلم بفقهه ومعانيه من أحمد بن حنبل.

    وقال عبد الرزاق
    : ما رأيت أفقه من أحمد بن حنبل ولا أورع.

    وقال أبو داود: سمعت قتيبة يقول :إذا رأيت الرجل يحب أحمد فاعلم أنه صاحب سنة.

    وقال محمد بن حماد الطهراني
    : سمعت أبا ثور يقول: أحمد بن حنبل أعلم وأفقه من الثوري.

    وقال: نصر بن علي الجهضمي: كان أحمد أفضل أهل زمانه.

    وقال عمرو الناقد:
    إذا وافقني أحمد على حديث لا أبالي من خالفني.

    وعن حجاج بن الشاعر قال: ما رأت عيناي روحا في جسد أفضل من أحمد بن حنبل.

    وقال محمد بن مسلم بن وارة: كان أحمد صاحب فقه ، وصاحب حفظ ، وصاحب معرفة.

    وقال أبو عبد الرحمن النسائي: جمع أحمد بن حنبل المعرفة بالحديث والفقه والورع والزهد والصبر.

    من مؤلفاته_ كما جاء في الأعلام للزر كلي(١/٢٠٣) _ المسند وهو مطبوع في ستة مجلدات يحتوي على ثلاثين ألف حديث ، وله كتب في “التاريخ” و”الناسخ والمنسوخ” و” والرد على الزنادقة فيما أدعت به من متشابه القران” وهو مطبوع و”التفسير” و “فضائل الصحابة” و “المناسك” و “الزهد” وهو مطبوع، و”الأشربة” و”المسائل” ، و “العلل الرجال”.

    رتب الإمام أحمد _رحمه الله_ مسنده على مسانيد الصحابة رضوان الله عليهم ، فيذكر الصحابي ثم يورد كل ما رواه من أحاديث ، بدون نظر إلى موضوعاتها أو ترتيبها ، ثم يأتي _ بعد ذلك _ بصحابي آخر ويورد كل ما رواه وهكذا.

    ومسند الإمام أحمد_ كما قال
    الحافظ أبو موسى المدني _ رحمه الله_ في كتاب خصائص المسند_ أصل كبير ومرجع وثيق لأصحاب الحديث، انتقي من حديث كثير، ومسموعات وافرة فجعله إماما ومعتمدا، وعند التنازع ملجأ ومستندا، قال:” ولم يخرج إلا عمن ثبت عنده صدقه وديانته دون طعن في أمانته”.

    وقد احتاط الإمام أحمد في المستند إسنادا ومتنا ولم يورد فيه إلا ما صح عنده.
    وروي عن عبد الله بن الإمام أحمد قوله: خرج أبي المسند من سبعمائة ألف حديث. وقال عثمان بن السباك حدثنا حنبل قال : جمعنا أحمد بن حنبل أنا وصالح وعبد الله وقرأ علينا المسند وما سمعه غيرنا وقال لنا: هذا الكتاب جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألفا، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه فإن وجدتموه وإلا فليس بحجة.

    وقال الإمام الحافظ نور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر الهيثم(المتوفى سنة ٨٠٧ه) _ رحمه الله_ في كتابه زوائد المسند على الكتب الستة: إن مسند أحمد أصح صحيحا من غيره، لا يوازي مسند أحمد كتاب مسند في كثرته وحسن سياقاته.

    وقال الحافظ السيوطي في خطبة كتاب الجامع الكبير:” وكل ما كان في مسند أحمد فهو مقبول، فإن الضعيف الذي فيه يقرب من الحسن”

    وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية _ رحمه الله: وقد تنازع الناس هل في مسند أحمد حديث موضوع، فقال طائفة من حفاظ الحديث كأبي العلاء الهمداني ونحوه : ليس فيه موضوع ، وقال بعض العلماء كأبي الفرج ابن الجوزي: فيه موضوع.

    قال أبو العباس: ولا خلاف بين القولين عند التحقيق، فإن لفظ “الموضوع” قد يراد به المختلق المصنوع الذي يتعمد صاحبه الكذب ، وهذا مما لا يعلم أن في المسند منه شيئا، بل شرط المسند أقوى من شرط أبي داوود في سننه، وقد روى أبو داوود في سننه عن رجال أعرض عنهم الإمام أحمد في المسند. قال: ولهذا كان الإمام أحمد في المسند لا يروي عمن يضعف لسوء حفظه ، فإن هذا يكتب حديثه و يعتضد ، ويعتبر به، قال، : ويراد بالموضوع ما يعلم انتفاءه خبره، وإن كان صاحبه لم يتعمد الكذب، بل أخطأ فيه، وهذا الضرب في المسند منه ، بل في سنن أبي داوود والنسائي، وفي صحيح مسلم والبخاري أيضا ألفاظ في بعض الأحاديث من هذا الباب ، لكن قد بين البخاري حالها في الصحيح.

    الدعوة_العدد١٨٤٦_٢ ربيع الاخر١٤٢٣ه_١٣ يونيو٢٠٠٢م

    مما قرأته فأعجبني فنقلته لكم.. ارجو ان ينال استحسانكم

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.