المنتدى المنتديات العلمية أخلاق الرسول(صلى الله عليه وسلم) منتدى الأخلاق العام أطفالنا وحب الرسول صلى الله عليه وسلم(2),,,,

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #1318
    مرافئ
    مراقب



    أطفالنا وحب الرسول صلى الله عليه وسلم(2)

    ومما يمكن أن نحكي لهم في هذه المرحلة:
    أ- أدب السلوك المحمدي:

    كان صلى الله عليه وسلم يجيد آداب الصحبة والسلوك،( فكان إذا مشى مع صحابه
    يسوقهم أمامه فلا يتقدمهم،ويبدأ من لَقيه بالسلام،وكان إذا تكلم يتكلم بجوامع
    الكلم،كلامه فصل ، لا فضول ولا تقصير،أي على قدر الحاجة،وكان يقول:”من
    حُسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه”،وكان يقول:” من كان يؤمن بالله
    واليوم الآخر فليَقُل خيراً أو ليصمت”،وكان طويل السكوت ، دائم
    الفِكر،دمث الخُلُق،ليس بالجافي ولا المُهين،يعظِّم النعمة وإن قلَّت، لا
    تُغضبه الدنيا وما كان لها،فإذا تعرض للحق لم يعرفه أحد،وكان لا ينتصر لنفسه
    أبداً، و إذا غضب أعرض وأشاح ،وإذا فرح غض طرفه،كل ضحكه التبسم،وكان يشارك
    أصحابه في مباح أحاديثهم إذا ذكروا الدنيا ذكرها معهم،وإذا ذكروا طعاماً أو
    شراباً ذكره معهم،كان لا يعيب طعاما يقدم إليه أبداً،وإنما إذا أعجبه أكل منه
    وإن لم يعجبه تركه…وهو القائل:”أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم
    أخلاقاً،و”إن مِن أحبكم إلىَّ وأقربهم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم
    أخلاقاً “،وسُئل –صلى الله عليه وسلم عن البِر فقال”حسن
    الخلق”،وسُئل أي الأعمال أفضل،فقال:” حسن الخلق”)(29)
    (وكان صلى الله عليه وسلم يحرص أشد الحرص على أن يسود الود والألفة بين
    المسلمين،فكان يوصيهم- فيما يوصيهم- بقوله: “إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى
    اثنان دون الثالث ،فإن ذلك يُحزنه”
    وقوله:”لا يقيمن أحدكم رجلاً من مجلسه ثم يجلس فيه… ولكن
    توسعوا،وتفسحوا يفسح الله لكم”
    وقوله:” لا يحل لرجل أن يجلس بين اثنين إلا بإذنهما”
    وقوله :” يُسلِّم الراكب على الماشي والماشي على القاعد،والقليل على
    الكثير،والصغير على الكبير”
    ويحدثنا “كلوة بن الحنبل”فيقول:” بعثني صفوان بن أمية إلى رسول
    الله صلى الله عليه وسلم بهَدِيَّة فدخلت عليه، ولم استأذن ولم أسلم ، فقال لي
    الرسول:”إرجع فقل:” السلام عليكم ،أأدخل؟”)(30)
    ثم يتجلى سمو خُلُقه وحسن أدبه في حفاظه الشديد على كرامة الكائن البشري -الذي
    كرَّمه المولى سبحانه- ومراعاته الذكية لمشاعر الناس وأحاسيسهم،ومما يدل على
    ذلك :أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يواجه أحداً بأخطاءه وإنما كان يقول:
    ” ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ..” تاركاً الفاعل الحقيقي يحس
    بذنبه ويعرف خطأه دون أن يعرف الآخرون عنه شيئا.
    ويحكي ( معاوية بن الحكم قائلاً : “بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله
    عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت: (يرحمك الله) فرماني القوم بأبصارهم.
    فقلت: واثكل أمياه،ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون أفخاذهم.
    فلما رأيت أنهم يصمتونني سكت”.
    فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله
    ولا بعده أحسن تعليماً منه… فو الله ما قهرني ولا ضربني ولا شتمني وإنما
    قال: “إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس… إنما هو التسبيح
    والتكبير وقراءة القرآن..!” ) رواه مسلم(31)
    وعلى الرغم من كل ذلك ؛ فقد كان دائماً يدعو ربه قائلاً:” اللهم كما
    حسَّنتَ خَلقي فحسِّن خُلُقي”!!!
    ب- الكرم المحمدي:
    (كان الكرم المحمدي مضرب الأمثال،فقد كان صلى الله عليه وسلم لا يرد سائلاً
    وهو يجد ما يعطيه،فقد سأله رجل حُلة كان يلبسها،فدخل بيته فخلعها ،ثم خرج بها
    في يده وأعطاها إياه،وسأله رجل فأعطاه غنماً بين جبلين،فلم يكن الرجل مصدقاً
    ،فأسرع بها وهو ينظر خلفه خشية أن يرجع النبي الكريم في قوله،ثم ذهب إلى قومه
    فقال لهم:” يا قوم أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى
    الفقر!”…وحسبنا في الاستدلال على كرمه صلى الله عليه وسلم حديث بن عباس
    الذي رواه البخاري :”قال بن عباس حين سئل عن رسول الله صلى الله عليه
    وسلم:” كان رسول الله أجود الناس وكان أجود ما يكون في في شهر رمضان،حين
    يلقاه جبريل فيدارسه القرآن ،فكان صلى الله عليه وسل أجود من الريح
    المُرسلة” .
    وفيما يلي بعض الأمثلة العجيبة على جوده وكرمه:
    * أعطى الرسول الكريم العباس رضي الله تعالى عنه من الذهب ما لم يُطِق حمله.
    ** وأعطى معوذ بن عفراء ملء كفيه حُليا وذهباً لما جاءه بهدية من رُطب
    وقِثَّاء.
    *** جاءه رجل فسأله، فقال له ما عندي شيء ولكن إبتع علي(أي اشتر ما تحتاجه على
    حسابي وأنا أسدده عنك إن شاء الله) فإذا جاءنا شيء قضيناه”!!) (32)
    ج- الحلم المحمدي:
    (كان الحلم – وهو ضبط النفس حتى لا يظهر منها ما يكره قولاً أو فعلا عند
    الغضب- فيه صلى الله عليه وسلم مضرب الأمثال،ولعل ذلك يظهر فيما يلي من
    الأمثلة:
    * لمَّا شُجَّت وجنتاه صلى الله عليه وسلم وكُسرت رباعيته(السِنَّتان
    الأماميتان بالفك) يوم أُحد رفع يديه إلى السماء،فظن الصحابة أنه سيدعو على
    الكفار،ولكنه قال:” اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون” !!!
    ** ولما جذبه أعرابي برداءه جذبة شديدة حتى أثرت في صفحة عنقه صلى الله عليه
    وسلم، وقال الأعرابي :” إحمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك
    ،فإنك لا تحمل لي من مالك ومال أبيك”،حلُمَ عليه صلى الله عليه وسلم ولم
    يزد أن قال:” المال مال الله وأنا عبده ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت
    بي” فقال الأعرابي:”لا”، فقال النبي :”لم؟” قال لأنك
    لا تكافيء السيئة بالسيئة”،فضحك صلى الله عليه وسلم،ثم أمر أن يحمل له
    على بعير شعير، وعلى آخر تمر!!!
    *** لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم ضرب خادماً ولا امرأة قط ، بهذا أخبرت
    عائشة رضي الله عنه ، فقالت:” ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
    منتصراً من مظلمة ظُلمها قط،ما لم تكن حُرمة من محارم الله ، وما ضرب بيده
    شيئا قط إلا أن يُجاهد في سبيل الله،وما ضرب خادماً قط ولا امرأة.
    ج- العفو المحمدي:
    (كان العفو- وهو ترك المؤاخذة ،عند القدرة على الأخذ من المسيء – من أخلاق
    النبي صلى الله عليه وسلم،وقد أمره به المولى تبارك وتعالى حين تنزل جبريل
    بالآية الكريمة:”خُذ العفوَ وَأْمُر بالعُرف وأعرِض عن الجاهلين”
    فسأله صلى الله عليه وسلم عن معنى هذه الآية،فقال له:” حتى أسال العليم
    الحكيم”،ثم أتاه فقال :” يا محمد إن الله يأمرك ان تصل من قطعك،و
    وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك”
    وقد امتثل صلى الله عليه وسلم لأمر ربه،فنراه:
    (ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً- فإن كان إثماً كان
    ابعد الناس عنه،كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها.
    ويتجسد عفوه حين تصدى له “غورث بن الحارث” ليفتك به صلى الله عليه
    وسلم والرسول مطّرح تحت شجرة وحده قائلاً(نائماً في وقت القيلولة)، وأصحابه
    قائلون أيضاً، وذلك في غزوة، فلم ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا و
    غورث قائم على رأسه، والسيف مسلطاً في يده،وهو يقول:” ما يمنعك
    مني؟” فقال صلى الله عليه وسلم:”الله”!! فسقط السيف من يد غورث
    ،فأخذه النبي الكريم وقال:” من يمنعك مني؟”
    قال غورث:” كُن خير آخِذ” ،فتركه وعفا عنه،فعاد إلى قومه
    فقال:” جئتكم من عند خير الناس!”
    ولما دخل المسجد الحرام صبيحة الفتح ووجد رجالات قريش – الذين طالما كذَّبوه ،
    و أهانوه ،وعذبوا أصحابه وشردوهم- جالسين مطأطئي الرؤوس ينتظرون حكم رسول الله
    صلى الله عليه وسلم الفاتح فيهم،فإذا به يقول لهم:” يا معشر قريش ما
    تظنون أني فاعل بكم؟” قالوا:” أخ كريم ، وابن أخ
    كريم”،قال:” إذهبوا فأنتم الطلقاء!!!” فعفا عنهم بعد أن
    ارتكبوا من الجرائم في حقه وحق أصحابه ما لا يُحصى عدده!!!
    ولما تآمر عليه المنافقون ليقتلوه وهو في طريق عودته من تبوك إلى المدينة ،
    وعلم بهم وقيل له فيهم،عفا عنهم وقال:” لا يُتحدَّث أن محمداً يقتل
    أصحابه!!! )(33)
    وحين كان الكفار ينادونه ب” مذمم” بدلاً من “محمد”، وغضب
    أصحابه صلى الله عليه وسلم…كان يقول لهم:” دعوهم فإنما يشتمون”
    مذمماً”، وأنا “محمد”!!! (34)
    د- الشجاعة المحمدية:
    (كان صلى الله عليه وسلم شجاع القلب والعقل معاً،فشجاعة القلب هي عدم الخوف
    مما يُخاف منه عادةً،والإقدام على دفع ما يُخاف منه بقوة وحزم،أما شجاعة العقل
    فهي المُضي فيما هو الرأي وعدم النظر إلى عاقبة الأمر،متى ظهر أنه الحق…فكان
    صلى الله عليه وسلم أشجع الناس على الإطلاق! ، ومن أدلة ذلك أن الله تعالى
    كلفه بأن يقاتل وحده في قوله:” فقاتِل في سبيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إلا
    نفسك،وحرِّض المؤمنين”(النساء- 84)،ومن بعض أدلة ومظاهر شجاعته صلى الله
    عليه وسلم ما يلي:
    شهادة الشجعان الأبطال له بذلك،فقد قال علي بن أبي طالب ، وكان فارسا مغواراً
    من أبطال الرجال وشجعانهم :” كنا إذا حمي البأس (اشتدت المعركة)واحمرت
    الحُدُق(جمع حدقة وهي بياض العين) نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم أي نتقي
    الضرب والطعان”!!!
    وهذا موقفه البطولي الخارق للعادة يوم أُحد حيث ذهل عن أنفسهم الشجعان،ووقف
    محمد صلى الله عليه و سلم كالجبل الأشم حتى لاذ به أصحابه والتفوا حوله
    وقاتلوا حتى انجلت المعركة بعد قتال مرير وهزيمة نكراء حلت بالقوم من جراء
    مخالفتهم لكلامه صلى الله عليه وسلم ،وفي حُنين حين انهزم أصحابه وفر رجاله
    لصعوبة مواجهة العدو من جراء الكمائن التي نصبها وأوقعهم فيها، وهم لا
    يدرون… بقي وحده صلى الله عليه وسلم في الميدان يطاول ويصاول وهو على بغلته
    يقول:” أنا النبي لا كذب.. أنا ابن عبد المطلب”
    ومازال في المعركة يقول:” إلىَّ عباد الله ! إليَّ عباد الله” حتى
    أفاء أصحابه إليه وعاودوا الكرة على العدو فهزموهم في ساعة .
    هذه بعض دلائل شجاعته القلبية ، أما شواهد شجاعته العقلية،فنكتفي فيها بشاهد
    واحد ،فإنه يكفي عن ألف شاهد ويزيد،وهو موقفه من تعنُّت “سهيل بن
    عمرو” وهو يملي وثيقة صلح الحديبية ،حين تنازل صلى الله عليه وسلم عن
    العبارة” بسم الله” إلى” باسمك اللهم”،وعن
    عبارة”محمد رسول الله” إلى ” محمد بن عبد الله” ،وقد
    استشاط أصحابه صلى الله عليه وسلم غيظا،وبلغ بهم الغضب حداً لا مزيد عليه، وهو
    صابر ثابت حتى انتهت وكانت بعد أيام فتحاً مبينا؛ فضرب صلى الله عليه وسلم
    بذلك أروع مثل في الشجاعة وبعد النظر وأصالة وإصابة الرأي) (35)
    هـ- الصبر المحمدي :
    (كان الصبر- وهو حبس النفس على طاعة الله تعالى حتى لا تفارقها،وعن معصية الله
    تعالى حتى لا تقربها،وعلى قضاء الله تعالى حتى لا تجزع له ولا تسخط عليه- هو
    خُلق محمد صلى الله عليه وسلم،فقد صبر وصابر طيلة عهد إبلاغ رسالته الذي دام
    ثلاثاً وعشرين سنة،فلم يجزع يوماً، ولم يتخلَّ عن دعوته وإبلاغ رسالته حتى بلغ
    بها الآفاق التي شاء الله تعالى أن تبلغها،وباستعراض المواقف التالية تتجلى
    لنا حقيقةالصبر المحمدي الذي هو فيه أسوة كل مؤمن ومؤمنة في معترك الحياة:
    صبره صلى الله عليه وسلم على أذى قريش طوال فترة بقاءه بينهم بمكة ،فقد ضربوه
    وألقوا روث الجزور على ظهره ، وسبوه واتهموه بالجنون مرة وبأنه ساحر مرة
    ،وبأنه كاهن مرة، وبأنه شاعر مرة ،وعذبوا أصحابه وحاصروه معهم ثلاث سنوات مع
    بني هاشم في شعب أبي طالب، وحكموا عليه بالإعدام وبعثوا رجالهم لتنفيذ الحكم
    إلا أن الله عز وجل سلَّمه وعصم دمه.
    و صبره صلى الله عليه وسلم عام الحزن حين ماتت خديجة الزوجة الحنون التي صدقته
    حين كذبه الناس، وآوته حين طرده الناس، وأعطته حين حرمه الناس، وواسته حين
    اتهمه الناس…وصبره حين مات العم الحاني الحامي المدافع عنه ،فلم توهن هذه
    الرزايا من قدرته وقابل ذلك بصبر لم يعرف له في تاريخ الأبطال مثيل و لا
    نظير.
    وصبره في كافة حروبه في بدر وفي أُحد وفي الخندق وفي الفتح وفي حنين وفي
    الطائف حين حاربته البلدة كلها ،وفي تبوك فلم يجبن ولم ينهزم ولم يفشل ولم
    يمل، حتى خاض حروبا عدة وقاد سرايا عديدة ،فقد عاش من غزوة إلى أخرى طيلة عشر
    سنوات !!! فأي صبر أعظم من هذا الصبر؟!!
    و صبره صلى الله عليه وسلم على الجوع الشديد،فقد مات صلى الله عليه وسلم ولم
    يشبع من خبز الشعير مرتين في يوم واحد قط!!!وهو الذي لو أراد أن يملك الدنيا
    لملكها ولكنه آثر الآخرة ونعيمها)(36)
    الرحمة المحمدية
    كان صلى الله عليه وسلم يرحم الناس( رحمة الأقوياء الباذلين وليست رحمة
    الضعفاء البائسين،وكان يمارسها ممارسة مؤمن بها، متمضخ بعطرها، مخلوق من
    عجينتها)(37)
    حتى أن ربه قال عن رحمته صلى الله عليه وسلم لسائر الخلق”وما أرسلناك إلا
    رحمةً للعالمين”،وقال عن رحمته للمؤمنين خاصة:” بالمؤمنين رؤوفٌ
    رحيم”
    وحين أوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة فخرج إلى الطائف،وقف أهلها في
    صفين يرمونه بالحجارة ،فدميت قدماه الشريفتان ، وشكا إلى الله تعالى ضعف قوته
    وقلة حيلته وهوانه على الناس …فنزل جبريل عليه السلام ، (وقال يا
    محمد:” لو شئت أن أطبق عليهم الأخشبين “جبلين بمكة”
    لفعلت” ، فقال له رسول الرحمة والتسامح:” لا ، لعل الله يخرج من بين
    ظهرانيهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا” ، و قد صحت نظرة الرحمة والحلم
    المحمدية ، ودخل الناس في هذه الأماكن وغيرها في دين الله أفواجا !!!
    وكان صلى الله عليه وسلم رحيماً حتى في مقاتلته لأعداء دينه،فقد كان يوصي جيشه
    المقاتل بألا يضرب إلا من يضربه أو يرفع عليه السلاح ، وكان يقول” لا
    تقتلوا امرأة ولا وليداً ولا شيخا ولا تحرقوا نخيلا ولا زرعا، كما كان يحرص
    على عدم التمثيل بهم أو المبالغة في إهانتهم ، فيقول :” إجتنبوا الوجوه
    ولا تضربوها”!! )(38)
    (وورد في البخاري مما رواه أنس رضي الله عنه أن غلاماً يهودياً كان يخدم
    الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما مرض،عاده الرسول الكريم فقعد على رأسه وقال
    له :” أسلِم ” فنظر إلى أبيه و هو عنده،فقال:”أطع أبا
    القاسم”، فأسلم الغلام، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:”
    الحمد لله الذي أنقذه من النار”!!)(39)
    وكان صلى الله عليه وسلم يوصي بالضعفاء رحمة بهم، فنراه يوصي باليتامى
    قائلا:” خير البيوت بيت فيه يتيم مُكرَم”؛ وبالنساء قائلاً: “
    إستوصوا بالنساء خيرا فإنهن خُلقن من ضلع أعوج”؛وبما ملكت الأيمان،(فنجد
    آخر كلماته صلى الله عليه وسلم حين حضرته الوفاة:” الصلاة، وما ملكت
    أيمانكم،حتى جعل يغرغر بها صدره وما يكاد يفيض بها لسانه!!!) (40)
    ومن رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته( أنه كان يتلو قول الله تعالى في
    إبراهيم:” رب إنَّهُنَّ أضْلَلْن كثيراً من الناس فَمَن تَبِعني فإنَّه
    مِنِّي ومَن عصاني فإنك غفورٌ رحيم” ، وقول عيسى:” إن تعذِّبهُم
    فإنَّهم عبادُك وإن تغفرلهم فإنك أنتَ العزيزُ الحكيم”
    فرفع يديه قائلاً:” اللهم أمتي أمتي” وبكى،فقال الله عز وجل- وهو
    أعلم-:” يا جبريل إذهب إلى محمد فسله:” ما يبكيك؟” فاتاه جبريل
    فسأله ،فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال الله تعالى:” يا جبريل
    إذهب إلى محمد فقل له:” إنا سنرضيك في أمتك ولن نسوؤك”)(41)
    الوفاء المحمدي
    (كان وفاؤه صلى الله عليه وسلم باهراً،فقد كان وفياً لربه،ووفياً لحاضنته،
    ووفياً لزوجاته،ووفياً لأصحابه، ووفيا ًلسائر الكائنات.
    فقد سألته السيدة عائشة يوماً حين كان يقوم الليل حتى تورمت قدماه لماذا يجهد
    نفسه بهذا الشكل وقد غفر الله تعالى له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكان رده
    صلى الله عليه وسلم:” أفلا أكون عبداً شكورا” ؟!!!!
    (وذات يوم زارته بالمدينة سيدة عجوز فخفَّ عليه الصلاة والسلام للقائها في
    حفاوة بالغة، وغبطة حافلة، وأسرع فجاء ببردته النفيسة وبسطها على الأرض لتجلس
    عليها العجوز؛ وبعد انصرافها سألته عائشة رضي الله عنها عن سر حفاوته بها
    فقال:” إنها كانت تزورنا أيام خديجة”!!!
    وبين غرفته بالمسجد ومكان المنبر حيث كان يؤم المسلمين في الصلاة بضع خطوات ..
    كان يقطعها كل يوم عند كل صلاة ولقد أحب هذه الأمتار من الأرض لأنها كانت
    ممشاه إلى الله، وإلى قرة عينه الصلاة، ولقد أخذه الحب لها والوفاء حتى أكرمها
    وأجلَّها وقال:” ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة”!!!)(42)
    ومن أحلى الأوقات لرواية هذه القصص لأطفالنا عنه صلى الله عليه وسلم ، وأكثرها
    تأثيراً في النفس هو وقت ما قبل النوم ، حين تنطفىء الأنوار – أو تكون خافتة-
    ويكون الطفل مهيئاً للاستماع والتخيل، ومن ثم التفكير فيما يسمع.
    فإن لم يستطع الوالدان أن يصحبوا أطفالهم في هذه الروضة المحمدية ليتنسموا عبق
    الرياحين و الأزهار، ويقتطفوا من أطايب الثمار ، فيمكنهما أن يسمعا معهم-
    بالسيارة- وهم في الطريق إلى النزهة الأسبوعية مثلاً أشرطة “الأخلاق
    ” للأستاذ عمرو خالد التي تتكلم- بأسلوب واضح يفهمه الكبار والصغار- عن
    شتى الأخلاق الإسلامية ،ومظاهر كل خُلق لدي الرسول الكريم.
    ولعله من المفيد الإشارة إلى أن تعليم أخلاق الرسول الكريم لأطفالنا قد يخلق
    لهم مشكلة وهي أنهم سيواجَهون في المجتمع بمن يتصرفون بعكس هذه الأخلاق،فيرون
    أقرانهم يكذبون، ويغشون، ويتكبرون، ويتنابزون بالألقاب، ويغضبون لأتفه
    الأسباب…
    بل والأسوأ من ذلك أن هؤلاء الأقران قد يتعاملون معهم على أنهم ضعفاء أو
    أغبياء لتمسكهم بهذه الأخلاق!!! مما يسبب لهم إحباطا واضطراباً وعدم ثقة فيما
    تعلموه من والديهم …وقد يتسبب هذا-أحياناً- في أن يندم الوالدان على تربية
    أولادهم على الأخلاق في زمن لا يقدِّر الأخلاق… لكن كاتبة السطور تحذِِّر من
    هذا الإحساس المدمِّر،وذلك المدخل من مداخل الشيطان على المؤمن، وتؤكد أن ما
    فعله الوالدان هو الصحيح ، والدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :”
    أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً” فإذا كنا قد علَّمناهم
    الأخلاق ابتغاء مرضاة الله تعالى، فلابد من أن نوقن في أنه سبحانه سيجعل لهم
    فرجا و مخرجا؛ وأن النصر في النهاية سيكون- بإذن الله – حليفهم ،إن لم يكن في
    الدنيا ففي الآخرة.
    كما ينبغي أن نعلم أطفالنا أن يقول كل منهم لنفسه حين يرى تلك النماذج المؤسفة
    لسوء الخلق:” أنا على حق”، “إنهم هم المخطئون”،”
    واجبي أن أتمسك بأخلاقي حتى يفعلوا مثلي يومًا ما- كما فعل رسول الله حين كان
    هو المسلم الوحيد على وجه الأرض- وإن لم يفعلوا أكون من الفائزين بالجنة إن
    شاء الله !”
    وينبغي أن نساعدهم على اختيار الأصدقاء الذين يشاركونهم هذه الأخلاق،فإن ذلك
    يعينهم ،ويشعرهم أنهم ليسوا بغرباء في المجتمع.
    ولا ننسى الدعاء لهم دائماً:” اللهم اهد أولادي وأولاد المسلمين لصالح
    الأعمال والخلاق والأهواء، فإنه لا يهديهم لأحسنها إلا أنت ،واصرف عنهم سيئها
    ، فإنه لا يصرف عنهم سيئها إلا أنت”
    “اللهم كما حسَّنت خَلقهم ،فحسِّن خُلُقهم”
    مرحلة مابين الرابعة عشرة والسادسة عشرة:
    من المُجدي في هذه المرحلة أن يقوم الوالدان بعقد المسابقات في الإجازة
    الصيفية بين الأولاد وأقرانهم من الأقارب أو الجيران أو الأصدقاء بالمدرسة أو
    النادي لعمل أبحاث صغيرة عن سيرته صلى الله عليه وسلم ، بحيث تشمل موضوعاتها
    مثلا:
    حالة البشرية قبل مولده صلى الله عليه وسلم
    حادثة الفيل
    عبد الله ، وآمنة
    مولده صلى الله عليه سلم وقصته مع حليمة
    طفولته صلى الله عليه وسلم وصباه
    فترة شبابه وزواجه من خديجة رضي الله عنها
    علاقته صلى الله عليه وسلم بزوجاته رضوان الله عليهن
    علاقته صلى الله عليه وسلم ببناته وخاصة فاطمة
    علاقته صلى الله عليه وسلم بأصحابه وحبه لهم وحبهم له.
    معجزاته صلى الله عليه وسلم قبل وبعد نزول الوحي
    فهذه الطريقة تجعل ما يقرءون،و يكتبون أكثر ثباتاً في عقولهم،وقلوبهم ؛لأنهم
    سيبذلون الجهد في البحث عن تلك المعلومات، وتجميعها، وترتيبها، ثم كتابتها و
    صياغتها بشكل جيد.
    وينبغي مكافأة من قاموا بإعداد أبحاث جيدة بهدايا نعرف مسبقا أنهم يحبونها.
    كما يمكن إهداء الطفل أو مكافاته بكتب مثل:
    ” معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ودلائل صدق نبوته” للشيخ إبراهيم
    جلهوم والشيخ محمد حماد، و ” محمد صلى الله عليه وسلم ” لعبد الحميد
    جودة االسحار.
    6- كيف نقيس حبنا للنبي صلى الله عليه وسلم؟
    ينبغي لأبناءنا – في هذه المرحلة- أن يعرفوا أن حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم
    يحتاج إلى برهان ،فلا يكفي أن يقولوا أنهم يحبونه وإنما ينبغي أن يظهر ذلك في
    أفعالهم وتصرفاتهم؛،وفيما يلي بعض الأسئلة التي يمكن أن تساعدهم على قياس مدى
    حبهم للرسول الكريم:
    1- هل تصلي عليه كثيراً؟
    إن المحب لا يفتر عن ذكر حبيبه والدعاء له،(وكما يقول الإمام بن القيم “
    إن العبد كلما أكثر من ذكر المحبوب واستحضاره في قلبه واستحضار محاسنه الجالبة
    لحبه تضاعف حبه له وتزايد شوقه إليه،واستولى على جميع قلبه،وإذا أعرض عن ذكره
    واستحضار محاسنه بقلبه نقص حبه من قلبه”)( 43)
    2- هل قرأت سيرته؟
    إن المحب ليشتاق إلى معرفة نشأة حبيبه، وتطورات حياته وأخباره.
    3- هل عرفت هديه؟
    إن المحب يكون شغوفاً لمعرفة أفكار ومعتقدات وأقوال حبيبه(ولعل هذا يتحقق
    بقراءة كتب الأحاديث المبسطة مثل” رياض الصالحين”)
    4- هل تتبع سنته(الواجب منها والمستحب)؟
    إن المحب يكون مولعاً بتقليد حبيبه(ولعل هذا يتحقق بالتعرف على سنته من خلال
    كتابي “فقه السنة”،و”منهاج المسلم”)
    5- هل زرت مدينته؟
    إن المحب ليشتاق إلى ديار حبيبه، والمشي فوق خطواته.
    6-هل تحب آل بيته الكرام وأصحابه وأتباعه رضوان الله تعالى عليهم؟
    إن المحب يحب أحباب حبيبه.
    7- هل تحدثت عنه مع غيرك ممن لا يعرفون عنه شيئا؟
    إن المحب يود دائما ًلو ظل يتحدث عن حبيبه مع كل الناس.
    8- هل ترضى بحكمه فيما شجر بينك وبين غيرك من خلافات؟
    إن المحب ليرضى بحكم حبيبه في شتى الأحوال،فما بالك إذا كان الحبيب هو محمد
    صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى؟ !
    ؛ فإذا كانت إجاباتهم كلها ب”نعم”،فهم يحبونه بالفعل،أما إن كانت
    الإجابة على بعض الأسئلة ب”لا” فهم محتاجون إلى أن يراجعوا أنفسهم ،
    وإعادة النظر في طريقة حبهم له صلى الله عليه وسلم.
    وإذا كانت إجاباتهم كلها ب”نعم” وشعروا برغبة شديدة في رؤيته صلى
    الله عليه وسلم في الدنيا،فيمكن أن نروي لهم هذه القصة اللطيفة؛مع توضيح أن
    رؤيته- بشكل عام- فضلٌ من الله، وعطيَّة يهبها لمن يشاء من عباده المؤمنين:
    ( جاء تلميذ إلى أستاذه وقال:” علمت أنك ترى رسول الله صلى الله عليه
    وسلم في رؤياك” ،فقال الأستاذ:” فماذا تريد يا بني؟” قال
    :” علِّمني كيف أراه”،فإني في شوق إلى رؤياه،فقال له:” فأنت
    مدعو لتناول العشاء معي هذه الليلة لأعلمك كيف تراه صلى الله عليه وسلم”
    وذهب التلميذ لأستاذه الذي أكثر له من الملح في الطعام، ومنع عنه الماء،فطلب
    التلميذ الماء ،فمنعه الأستاذ ،بل أصر على أن يزيده من الطعام،ثم قال
    له:” نَم وإذا استيقظت قبل الفجر فسأعلمك كيف ترى النبي صلى الله عليه
    وسلم”،فبات التلميذ يتلوى من شدة العطش والظمأ، فقال له أستاذه حين
    استيقظ:”أي بني قبل أن أعلمك كيف تراه أسألك:”هل رأيت الليلة
    شيئا؟” قال :” نعم”،قال له” ما رأيت؟” ،فقال:”
    رأيت الأمطار تمطر،والأنهار تجري والبحار تسير” فقال الأستاذ:” صدقت
    نيتك فصدقت رؤيتك ، ولو صدقت محبتك لرأيت رسول الله!!!”)(44)
    ومن الأمور بالغة الأهمية أن نوضح لهم الفرق بين أن نحبه صلى الله عليه وسلم
    وبين أن نغالي ونتعدى الحد،فمن أراد أن يُرضي الله بحب النبي صلى الله عليه
    وسلم فعليه أن يحبه كما أراد الله ورسوله، وليس كما يوافق هواه !!!
    (ومن منطلق أن حبه صلى الله عليه وسلم عبادة،فإن العبادة يجب أن تكون خالصة
    لوجه الله تعالى ،كما يجب أن تكون على طريقة رسول الله ، وإذا خرجت عن هذين
    الشرطين،صارت بدعة،ومن ثم فهي مردودة على صاحبها،فقد قال تعالى” اليومَ
    أكملتُ لكُم دينَكم وأتممتُ عليكُم نعمتي ورضيتُ لكمُ الإسلامَ دينا”،فقد
    تم الدين ولم يترك شيئاً لم يتحدث عنه،وما ارتضاه الله تعالى لنا لا ينبغي أن
    نغيره،فقد كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أشد حباً له ، ولكنهم لم يكونوا
    يفعلون محرماً من أجله صلى الله عليه وسلم؛ فكانوا لا يقومون إليه حين
    يأتيهم،كما يقوم الأعاجم الكفار لملوكهم ؛ وكانوا لا يبالغون في إطراءه حين
    نهاهم عن ذلك قائلاً :” لا تُطْروني كما أطرت النصارى المسيح بن
    مريم،فإنما أنا عبدٌ لله ، قولوا: “عبد الله ورسوله”
    وحين جاءه صلى الله عليه وسلم رجل فراجعه في بعض الكلام،فقال:
    ” ما شاء الله وشئت”،فقال له:” أجعلتَني مع الله نداً؟‍ “
    بل قل:” ما شاء الله “
    فلا ينبغي أن نُغضب الله سواء بالمغالاة في مدحه- صلى الله عليه وسلم- بان
    نرفعه فوق قدره ، أو بمجافاته صلى الله عليه وسلم بالعقل أو القلب… ولكن
    علينا بالوسطية، وهي التزام السنة)(45) ، (46)
    ومن ثم فعلينا أن نعلم أطفالنا مثلاً أنه لا يجوز الاستغاثة برسول الله صلى
    الله عليه وسلم،أو الاستجارة به بعد وفاته،لأنه لا يملك لنا شيئا، كما لا
    ينبغي أن نفعل كما يفعل البعض عند قبره الشريف من رفع الصوت لأن الله تعالى
    يقول:” لا ترفعوا أصواتَكم فوقَ صوتِ النبي ولا تجهروا له بالقول كجهرِ
    بعضكم لبعض أن تحبَط أعمالَكم وأنتم لا تشعرون”(الحجرات-2)، ولا ينبغي أن
    ندعو أمام قبره ونحن ننظر إلى القبر،والصحيح أن ندعو ونحن متوجهون للقبلة ،أما
    المباح من القول ونحن ننظر للقبر ،فالسلام عليه والإكثار من الصلاة عليه.
    كما ينبغي أن نتحدث معه عن بعض الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة التي شاعت بين
    الناس،مثل” من حج ولم يزرنى فقد جفاني” و “من زارنى بعد مماتى
    فكأنما زارنى فى حياتى “و” رأيت ليلة أُسري بي مكتوباً على ساق
    العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله…”
    من تجارب الأمهات:
    * كانت الأم تحكي لطفلها منذ نعومة أظفاره سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
    وكيف كان خَلقَه وخَلُقه،ولما بلغ العاشرة من عمره أكرمه الله تعالى بزيارة
    قبره صلى الله عليه وسلم، ولما عاد قال لها :” إني أحب الرسول جداً
    وأتمنى رؤيته،ومقابلته في الجنة ؛ ولكني لا أحبه أن يكون ملتحياً؛ فأنا أفضله
    بدون لحية! فكان على الأم أن تتصرف بلباقة فقالت له:” أنا متأكدة يا بني
    أنك حين تراه ستحبه أكثر بكثير،سواء كان ملتحياً أم لا”،ولكنه أصر
    قائلاً:”لا، أنا أحبه بدون اللحية”،فقالت له الأم :” هل تعلم
    لماذا كان يربي الرسول لحيته؟” قال “لا”،فقالت له:” لأن
    اليهود كانوا يحلقون اللحية،ويعفون الشارب، فأراد صلى الله عليه وسلم أن
    يخالفهم…أم أنك كنت تفضل أن نتشبه بهؤلاء القوم؟!” فرد على
    الفور:” لا، لا يصح أن نتشبه بهم أبداً” وانتهى الحوار، ولم يعد
    يتكلم في هذا الموضوع أبداً.
    ** وكانت أم أخرى تعاني من أن أصحاب ابنها من الجيران والزملاء لا يلتزمون
    بالأخلاق التي ربته عليها،مما تسبب له في إحباط وعدم ثقة في تلك الأخلاق؛ لأنه
    لا يريد أن يشذ عن أصدقاءه وزملاءه،فقررت الأم أن تدعو مجموعة من هؤلاء
    الأصحاب في الإجازة الصيفية ليلعبوا معه بمختلف الألعاب التي لديه ، وفي نهاية
    الجلسة كانت تقدم لهم بعض الفطائر والعصائر أو المرطبات وتجلس معهم لتحكي
    قصصاً عن خُلُق معين من أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم مع توضيح فائدة
    الالتزام بهذا الخُلُق ، وكانوا هم يقاطعونها أحياناً ليكملوا حديثها،فكانت
    تتركهم يتكلمون- لأن ذلك يسعدهم- ثم تكمل حديثها؛ وكانت تكتفي بالحديث عن
    خُلُق واحد في كل مرة …حتى شعرت في نهاية الإجازة بتطور ملحوظ في سلوكياتهم
    جميعاً،وفي طريقة حديثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    *** وكانت أم ثالثة تحكي لأطفالها عن أخلاقه صلى الله عليه وسلم ، وطباعه، و
    كيف كان يفكر، وكيف كان يحل شتى أنواع المشكلات،حتى اطمأنت أنهم قد فهموا ذلك
    جيداً،فصارت بعد ذلك كلما مر أحدهم بمشكلة جمعتهم وسألت:” تُرى كيف كان
    سيحلها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟”
    ثم تكافىء من يقدِّم الحل الصحيح…فكانت بذلك تعلمهم كيف يطبقون هَديَه صلى
    الله عليه وسلم في حياتهم بطريقة عملية متجددة، حتى يعتادوا ذلك في الكِبَر ،
    ويعتادوا أيضا مشاركة بعضهم البعض في حل مشكلاتهم.
    وختاماً، فما هذه العجالة-التي أرجو أن ينفع الله تعالى بها- إلا نقطة بداية
    يمكن أن ينطلق منها الوالدان والمربون ليعينوا أبناءهم على محبته صلى الله
    عليه وسلم-بعد التأكد من صحة ما يقولون- كما يمكن اتباع نفس الطريقة لغرس محبة
    صحابة رسول الله – رضوان الله عليهم- في قلوب أطفالنا؛ وبالله التوفيق،وعليه
    التُكْلان ، والحمد لله رب العالمين.
    ================
    المصادر
    1- فضيلة الشيخ محمد حسان. الشفاعة:خطبة مكتوبة،ومتاحة على موقع
    http://www.alminbar.com
    2- فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد. لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
    درس مسجل على موقع http://www.islamway.com
    3 – سعيد عبد العظيم.خير الكلام في الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله
    عليه وسلم، الإسكندرية: دارالإيمان،2001 ، ص 5
    4-علاء داود. كيف نعلم أبناءنا حب الرسول؟ مقال في باب”حواء
    وآدم”،على موقع ص1 http://www.islam-online.net
    5- تفسير الجلالين؛ وفضيلة الشيخ عبد الله النوري في كتابه ” سألوني في
    التفسير”، منشورات ذات السلاسل، ص 116 ،الكويت،1986
    6- الداعية الإسلامي الأستاذ عمرو خالد . الرسول صلى الله عليه وسلم : محاضرة
    على موقعه
    ضمن سلسلة”دروس أخرى” [URL=”http://www.forislam.com /”]http://www.forislam.com [/URL];
    7- علاء داود.كيف نعلم أبناءنا…، والأستاذ عمرو خالد. الرسول صلى الله عليه
    وسلم.
    8- خيرية صابر.الأم قدوة متحركة في أرجاء البيت،مقالة على الموقع:
    http://islamweb.net/pls/iweb/misc1.article=12695&thelan g=A
    9- فضيلة الشيخ محمد حسان.الشفاعة.
    10 –الداعية الإسلامي الأستاذ عمرو خالد .محبة النبي، شريط من إنتاج شركة
    النور للإنتاج الإعلامي والتوزيع بالقاهرة .تليفون 7604773
    11-علاء داود ، كيف نعلم أبناءنا.
    12- محمد سعيد مرسي- فن تربية الأولاد في الإسلام،القاهرة، دار التوزيع والنشر
    الإسلامية،1998- ص47
    13- فضيلة الشيخ إبراهيم الدويش. توجيهات وأفكار في تربية الصغار: مقالة متاحة
    على الموقع
    http://www.islammemo.com/lessons
    14- محبة الرسول صلىالله عليه وسلم مقالة متاحة على موقع: [URL=”http://www.islamweb.net /”]http://www.islamweb.net [/URL]; ،
    ص3
    15- سعيد عبد العظيم،خير الكلام.. ص5
    16- خيرية صابر، الأم قدوة…
    17 – أ. د. عبد الغني عبود.طفلك هبة الله لك.- القاهرة: سفير،1997 .
    18- من شريط كاسيت أركان الإسلام إنتاج شركة”سفير”،والكلمات للشاعر
    صلاح عفيفي)
    19- خالد محمد خالد . إنسانيات محمد،القاهرة، دار المعارف1998 ،ص14
    20- المصدر السابق،ص338،وص33-16
    21-المصدر السابق ،ص 57
    22- محمد سعيد مرسي . فن تربية الأولاد.. ص48
    23-المصدر السابق- ص59
    24-المصدر السابق-ص37
    25 – المصدر السابق -ص 50-51
    26 – المصدر السابق،ص69.
    27- المصدر السابق،ص59
    28-المصدر السابق،ص64
    29- نفس المصدر السابق والصفحة.
    30- أبو بكر جابر الجزائري.هذا الحبيب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يا
    محب.المدينة المنورة: مكتبة العلوم والحكم،2000 م ، ص 339
    31- مقالة منشورة في باب:” لطائف” ؛ على موقع فور إسلام
    http://www.forislam.com
    32- أبو بكر الجزائري.هذا الحبيب محمد ،ص340-341
    33-المصدر السابق ،ص341-342
    34-المصدر السابق،ص342-343
    35- الداعية الإسلامي الأستاذ عمرو خالد.محمد صلى الله عليه وسلم .
    36- خالد محمد خالد.إنسانيات محمد،ص15
    37-المصدر السابق، ص 126-127
    38-المصدر السابق،ص119
    39- محمد سعيد مرسي.فن تربية الأولاد.ص402
    40- أبو الحسن الندوي- سيرة خاتم النبيين للأطفال، القاهرة- دار الكلمة1998،
    41- د. خالد أبو شادي. وا شوقاه رسول الله ،القاهرة: دار الراية،2002 م ،ص 13
    .
    42- خالد محمد خالد، إنسانيات محمد، ص 108-109
    43- د.خالد أبو شادي، واشوقاه…ص13
    44- المصدر السابق،ص18
    45- فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد .لماذا نحب…
    46- فضيلة الشيخ محمد راتب النابلسي . أسماء الله الحسنى :
    محاضرات متاحة على قرص مضغوط من إنتاج شركة أريب: درس إسم الله
    “البديع”
    كتاب: أطفانا وحب الرسول صلى الله عليه وسلم
    د. اماني زكريا الرمادي
مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.