المنتدى المنتديات العلمية أخلاق الرسول(صلى الله عليه وسلم) منتدى الأخلاق العام أطفالنا وحب الرسول صلى الله عليه وسلم(1)…..

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #1302
    مرافئ
    مراقب

    أطفالنا وحب الرسول صلى الله عليه وسلم(1)

    تمهيد:

    الحمد لله رب العالمين ، حمداً يليق بجلاله وكماله،حمداً على
    قدر حبه لرسوله الأمين، حمداً يوازي عطاءه للمؤمنين…

    والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين:
    خاتم النبيين،وإمام المرسلين،وقائد الغُر المُحجَّلين؛ سيدنا محمد، وآله
    وصحبه،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،وبعد.
    فقد فتُرت علاقة المسلمين – بمرور الزمن،وتتابع الفتن- برسولهم صلى الله تعالى
    عليه وسلم،حتى اقتصرت- في معظم الأحيان- على الصلاة عليه عند ذكره،أو سماع من
    يذكره؛أو “التغني به في ليلة مولده أو ذكرى الهجرة أو ليلة
    الإسراء”(1)… دون أن تكون بين المسلمين وبينه تلك الرابطة القوية التي
    أرادها الله سبحانه لهم من خلال حبه صلى الله عليه وسلم،والتأسي به في أخلاقه
    وأفعاله.
    وإذا كان المسلمون في عصرنا الحالي – خاصة الشباب منهم- يدَّعون أنهم يحبون
    الرسول صلى الله عليه وسلم،فإن أفعال بعضهم تؤكد عكس ذلك؛ ربما لأنهم لا
    يعرفون كيف يحبونه!!
    وفي خضم الحياة المعاصرة نجد الأمور قد اختلطت، والشرور قد سادت،وأصبح النشء
    والشباب يرددون :”نحن لا نجد القدوة الصالحة” …وبدلاً من أن
    يبحثوا عنها نراهم قد اتخذوا المشاهير من المفكرين أ و الممثلين السينمائيين،
    أواللاعبين ،أو المطربين قدوة ومثلاً … وما نراهم إلا استبدلوا الذي هو أدنى
    بالذي هو خير!!!
    من هنا كانت الحاجة ملحة لأن نعيد إلى أذهاننا وأذهان أبناءنا من الأطفال
    والشباب الصورة الصحيحة للقدوة الصالحة ،والشخصية التي تستحق أن تُتبع وأن
    يُحتذى بها.
    وفي السطور القليلة القادمة نرى محاولة لإعادة الصورة الواضحة للقدوة المثالية
    التي تستحق أن تتبع،وتأصيل ذلك منذ الطفولة حتى نبني أجيالاً من الشباب
    الصالحين الذين يمكن أن يكونوا هم أنفسهم قدوة لغيرهم.
    ولا تخفي كاتبة هذه السطور أنها تمنت- أثناء قراءتها لإعداد هذا المقال- أن
    يوفقها المولى سبحانه لتتصف ببعض صفاته صلى الله عليه وسلم … وهي الآن تتمنى
    ذلك أيضاً لكل من يقرؤه ، وعلى الله قصد السبيل،ومنه وحده التوفيق…والحمد
    لله رب العالمين.

    د.أماني زكريا الرمادي

    *******************
    1- ما هو حب الرسول صلى الله عليه وسلم؟
    “إن المقصود بحبه ليس فقط العاطفة المجردة، وإنما موافقة أفعالنا لما
    يحبه صلى الله عليه وسلم ،وكُره ما يكرهه، وعمل ما يجعله يفرح بنا يوم
    القيامة…ثم التحرق شوقاً للقياه، مع احتساب أننا لا نحبه إلا لله ، ‍وفي
    الله ،وبالله” (2)
    وخلاصة حبنا له أن يكون- صلى الله عليه وسلم- أحب إلينا من أنفسنا وأموالنا
    وأولادنا ؛ فقد روى البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى
    الله عليه وسلم قال:” لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله
    وولده” ، فلما قال له عمر: “لأنت يا رسول الله أحب إليَّ من كل شيء
    إلا نفسي،قال له صلى الله عليه وسلم:”لا، والذي نفسي بيده،حتى أكون أحب
    إليك من نفسك”، فلما قال له عمر:”فإنك الآن أحب إلي من نفسي يا رسول
    الله” ،قال له:” الآن يا عمر” !!

    ********************

    2- لماذا يجب أن نحب الرسول صلى الله عليه وسلم؟؟؟
    أ-لأن حبه صلى الله عليه وسلم من أساسيات إسلامنا، بل أن الإيمان بالله تعالى
    لا يكتمل إلا بهذا الحب!!! وقد اقترن حبه صلى الله عليه وسلم بحب الله تعالى
    في الكثير من الآيات القرآنية،منها على سبيل المثال لا الحصر قوله
    تعالى:” قُل إن كان آباؤكم، وأبناؤكم وإخوانُكم وأزواجُكم ،وعشيرتُكم
    وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشَون كسادَها ومساكنُ ترضونها أحبَّ إليكم من
    اللهِ ورسولهِ،وجهادٍ في سبيلِه، فَتربَّصوا حتى يأتي اللهُ بأمرِه،واللهُ لا
    يهدي القومَ الفاسقين” ، و” قُل إن كنتم تحبون اللهَ فاتَّبعوني
    يحبِبِكُم اللهُ “
    ب- لأنه حبيب الله الذي أقسم بحياته قائلاً:” لَعَمرُك إنَّهُم لَفي
    سَكْرَتِهِم يَعمَهون”
    والذي اقترن اسمه صلى الله عليه وسلم باسمه تعالى:
    * مرات عديدة في القرآن الكريم ،
    * و في الشهادة التي لا ندخل في الإسلام إلا بها
    * وفي الأذان الذي يُرفع خمس مرات في كل يوم وليلة

    كما نرى الله تعالى قد فرض علينا تحيته صلى الله عليه وسلم بعد تحيته سبحانه
    في التشهد في كل صلاة…….. فأي شرف بعد هذا الشرف؟!!!
    ج- لأنه حبيب الرحمن الذي قرَّبه إليه دون كل المخلوقات ليلة المعراج ،
    وفضَّله حتى على جبريل عليه السلام،”كما خصه – صلى الله عليه وسلم-
    بخصائص لم تكن لأحد سواه،منها: الوسيلة، والكوثر، والحوض،والمقام
    المحمود”(3)…ومن الطبيعي أن يحب المرء حبيب حبيبه،فإذا كنا نحب الله عز
    وجل،فما أحرانا بأن نحب حبيبه!!!
    د-لأن حبه- صلى الله عليه وسلم- ييسر احترامه، واتباع سنته ،وطاعة أوامره ،
    واجتناب نواهيه… فتكون النتيجة هي الفوز في الدنيا والآخرة.
    هـ-لأن( الله تبارك وتعالى قد اختاره من بين الناس لتأدية هذه الرسالة
    العظيمة،فيجب أن نعلم أنه اختار خير الأخيار،لأنه سبحانه أعلم بمن يعطيه أمانة
    الرسالة ،ومادام اصطفاه من بين كل الناس لهذه المهمة العظيمة،فمن واجبنا نحن
    أن نصطفيه بالمحبة من بين الناس جميعاً)(4)
    هـ- لأنه صلى الله عليه وسلم النبي الوحيد الذي ادَّخر دعوته المستجابة ليوم
    القيامة كي يشفع بها لأمته،كما جاء في صحيح مسلم:”لكل نبى دعوة مجابة،
    وكل نبى قد تعجــل دعــوته، وإنــى اختبأت دعوتى شفــاعة لأمتي يــوم
    القيامة” ، وهو الذي طالما دعا ربه قائلاً:”يارب أمتي ، يارب
    أمتي” ، وهو الذي سيقف عند الصراط يوم القيامة يدعو لأمته وهم
    يجتازونه،قائلاًً:” يارب سلِّم ، يارب سلِّم”
    و- لأنه بكى شوقا إلينا حين كان يجلس مع أصحابه ، فسألوه عن سبب بكاءه، فقال
    لهم :”إشتقت إلى إخواني”، قالوا :”ألسنا بإخوانك يا رسول
    الله؟!” قال لهم:”لا”،إخواني الذين آمنوا بي ولم
    يروني”!!
    ز- لأن المرء مع مَن أحب يوم القيامة”كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله
    عليه وسلم،فإذا أحببناه حقاً صرنا جيرانه- إن شاء الله- في الفردوس الأعلى
    مهما قصرت أعمالنا،فقد روى أنس بن مالك أن أعرابياً جاء إلى الرسول صلى الله
    عليه وسلم ، فقال:”يا رسول الله ،متى الساعة”،قال له:” وما
    أعددت لها؟”، قال :”حب الله ورسوله”،قال: ” فإنك مع مَن
    أحببت”!!
    و-لأن الخالق- وهو أعلم بخلقه- وصفه بأنه ” لعلى خلُق عظيم”
    ،وبأنه:” عزيز عليه ماعَنِتُّم،حريص عليكم ، بالمؤمنين رءوف رحيم” ؛
    كما قال هو عن نفسه : ” لقد أدَّبني ربي فأحسن تأديبي” ،ولقد ضرب –
    صلى الله عليه وسلم أروع الأمثال بخُلُقه هذا ،فأحبه،ووثق به كل من عاشره من
    المؤمنين والكفار على السواء، فنشأ وهو معروف بينهم باسم”الصادق
    الأمين” …أفلا نحبه نحن؟!!!
    ح- لأن الله تعالى شبَّهَه بالنور -الذي يخرجنا من ظلمات الكفر والضلال،
    ويرشدنا إلى ما يصلحنا في ديننا ودنيانا- في قوله سبحانه:”قد جاءكم من
    الله نورٌ وكتابٌ مبين”(5) فالإسلام لم يأت إلينا على طبق من ذهب،وإنما
    وصل إلينا بفضل الله تعالى ،ثم جهاد النبي صلى الله عليه وسلم وصبره وملاقاته
    الصعاب”(6) …فما من باب إلا وطرقه الكفار ليثنوه عن عزمه،ويمنعوه من
    تبليغ الرسالة؛ فقد حاولوا فتنته، بإعطاءه المال حتى يكون أكثرهم مالاً،وبجعله
    ملكا وسيدا ً عليهم، وبتزويجه أجمل نساء العرب،فكان رده عليهم-حين وسَّطوا عمه
    أبي طالب-“والله يا عم ، لو وضعوا القمر في يميني،والشمس في شمالي على أن
    أترك هذا الأمر ما تركته ،حتى يُظهره الله ،أو أهلك دونه”
    ثم هم هؤلاء يحاولون بأسلوب آخر وهو التعذيب الجسدي والمعنوي،(ففي الطائف
    أمروا صبيانهم ،وعبيدهم برميه بالحجارة،فرموه حتى سال الدم من قدميه،وفي غزوة
    أُحُد شُقت شفته،وكُسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم،وفي مكة وضعوا على ظهره
    روث جزور،وقاطعوه وأصحابه حتى كادوا يهلكون جوعاً،وفي غزوة الخندق جاع حتى ربط
    الحجر على بطنه صلى الله عليه وسلم…ولكنه لم يتوقف عن دعوته، بل واصل معتصماً
    بربه،متوكلاً عليه) (7)
    ز- لأن حبه يجعله يُسَرُّ بنا عندما نراه يوم القيامة عند الحوض فيسقينا من
    يده الشريفة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبداً.
    ح- لأنه هو اللبنة التي اكتمل بها بناء الأنبياء الذي أقامه الله جل وعلا، كما
    أخبر بذلك أبو هريرة وجاء في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال : ((إن
    َمثَلى ومَثل الأنبياء من قبلى كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع
    لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا
    وُضِعَتْ هذه اللبنة ؟ فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين))

    ******************

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.