المنتدى الأطياف الطيف العام تطوير الذات ~~~أسرارك في نفسك ~~~

مشاهدة 3 مشاركات - 1 إلى 3 (من مجموع 3)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #442
    راوية
    مراقب

    أسرارك في نفسك

    د. مسفر القحطاني 12/3/1429

    20/03/2008

    أكتب هذا المقال وأنا لا أعرف النهاية التي قد أصل إليها في نهاية المطاف, ولكنها فكرة بدأت مسيطرة على كياني دفعتني بقوة أن أنثرها على صفحات الكتابة. وقد لا تكون فكرة معرفية بقدر ما تكون أقرب إلى الشعور النفسي الثائر في لحظات الصفاء, قطعاً إنه ليس بالكشف الجديد، ولكنه الغائب عنا في لحظات الحاجة إليه ليكشف الضعف الإنساني وقوته الخارقة في آنٍ واحد؛ إلى درجة قد تغيب فيها الحواس مع نفوذها القوي على أعضاء الجسم؛ فلا ترى العين جمالاً، ولا تطرب الأذن بالسماع، ولا تشعر الأيدي بمساس الحرارة أو البرودة, لم أكن أتصور أن النفس هي من وراء ذلك كله, وإنها المحرك القوي نحو الاستشعار المطلوب تحقيقه؛ سواء كان في أبواب الرضا أو التسخط, فالنفوس السعيدة المطمئنة لا ترى القبح شيئاً, ولن تذوق المرارة حتى لو كان حنظلاً, ولن تشمّ سوى أريج الزهر الكامن في القلب.. أيا ترى هل هو ذات السبب الذي يجعل المحن منحاً وعطايا حتى لو كانت سجناً أو قتلاً؟!
    إنها النفس السر الأكبر فينا، والتي أقسم الله بها في قوله: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا). كم من المرات نرى الحواس في أقصى لحظات الإشباع المادي, لكنها تلجأ حينها إلى أقصى درجات التدمير والفناء لكل مكتسابتها الحياتية، ولو كان بمثل بشاعة الانتحار المهلك للإنسان. إذن هناك شيء ليس بمحسوس هو من يعطي الأوامر لنا لنسعد حتى بالجري نحو الموت, أو لنسعى نحو الخلاص من الملذات والمتع ولو كان بالموت!
    أظن أن هذا المعنى النفسي الذي يلغي مادية السعادة، ويسلبها من ممارساتها الجامدة هو ما نحتاج إلى التفكير الطويل فيه, ومراجعة الكثير من مشكلات الحياة التي نعيشها ونحن لم نفهم أسبابها بعد, وكم من الشكاوى المصطنعة نسمعها من الزوجة تجاه زوجها أو العكس, والشاب من واقع دراسته وعمله, والفتاة من عدم وجود من يفهمها, والموظف من سوء الإدارة وتعسف المسؤول, والكل لا يبرح أن يشتكي تذمراً من واقعه أو حاله, بينما هناك خلل داخلي في النفوس لم يُهتم بإصلاحه، ولم يُلتفت إلى دوره الكبير في تحويل الشكاية إلى معايشة واطمئنان, ومغالبة النفوس المكابرة بالتهذيب و التزكية, إننا لا نحاول أن نصل إلى السر المدفون في أعماقنا بتحويل المادي الذي تجلبه سوءات البصر والسمع من مشكلات الحياة إلى رضا بالقدر المكتوب, ومجاهدة في التكيف مع الوضع الجديد وعزل النفس في جزيرة هادئة من صخب الحياة، (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)!! حينها سننظر للحياة من زاوية أوسع تتجاوز التأفف من معاناة المعايشة مع الناس إلى الخلوة الاجتماعية التي تستلذ بالجميل وتستوعبه، وتمنع البشع المؤذي من تجاوز الحدود نحو الأعماق الهادئة, هذا ما يجعلني أعجب من صبر الأنبياء في دعواتهم مع شدة الضغوط التي تصيبهم جرّاء هذا العمل الشاق، ومع ذلك لا تجد نفوسهم قلقة و متوترة بل راضية ومطمئنة بفعل الوحي ودوره في ضرب الأمثلة وقصص المصابرة وتعميق الارتباط بالله، مهما كانت الظروف كالحة, لذلك كان ينادي النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً أن يُريحه بالصلاة، ويستعجل الوحي كلما أصابته الملمات من أجل تعميق الثبات, أعتقد أننا في ظل ظروفنا الحياتية المعاصرة في أشد الحاجة لتغيير نمط النظر و التعامل مع مشكلاتنا المعقدة، خصوصاً النفسية منها, وإلاّ كان الحالُ مزيداً من الكآبة والانعزال وفقد أجمل ما في الحياة من بهج ولذات.
    أعتذر للقارئ الذي استطاع أن يكمل مقالي إلى النهاية مع ما فيه من إغراق في الغموض والفلسفة؛ ولكني أود أن تكون بداية للمراجعة و النظر وتغيير نمط التفاهم مع النفس من أجل تحسين فهم الحياة.
    #8315
    بلنسية
    مراقب

    إننا لا نحاول أن نصل إلى السر المدفون في أعماقنا بتحويل المادي الذي تجلبه سوءات البصر والسمع من مشكلات الحياة إلى رضا بالقدر المكتوب, ومجاهدة في التكيف مع الوضع الجديد وعزل النفس في جزيرة هادئة من صخب الحياة، (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)!! حينها سننظر للحياة من زاوية أوسع تتجاوز التأفف من معاناة المعايشة مع الناس إلى الخلوة الاجتماعية التي تستلذ بالجميل وتستوعبه،
    رعاك الله ياحبيبتي على هذا الأنتقاء الرائع
    #8316
    راوية
    مراقب
    بلنسية;3227 wrote:

    إننا لا نحاول أن نصل إلى السر المدفون في أعماقنا بتحويل المادي الذي تجلبه سوءات البصر والسمع من مشكلات الحياة إلى رضا بالقدر المكتوب, ومجاهدة في التكيف مع الوضع الجديد وعزل النفس في جزيرة هادئة من صخب الحياة، (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)!! حينها سننظر للحياة من زاوية أوسع تتجاوز التأفف من معاناة المعايشة مع الناس إلى الخلوة الاجتماعية التي تستلذ بالجميل وتستوعبه،

    رعاك الله ياحبيبتي على هذا الأنتقاء الرائع

    ورعاكِ الله على هذا المرور المشرق ..

    موفقة ياغالية

مشاهدة 3 مشاركات - 1 إلى 3 (من مجموع 3)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.