مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #1881
    سلسلة محاضرات في الوقف اللازم من كتاب أضواء البيان في معرفة الوقف والابتداء للشيخ / جمال القرش

    أولا الوقف اللازم في القرآن الكريم
    الوقف الـــلازم
    تعريفه: هو الوقف على موضع أدى معنىً صحيحًا، ولا يتبين المعنى المراد إلا بالوقف عليه، وإلا ترتَّب عليه إخلال بالمعنى .
    علامته: رمز له في المصحف بحرف الميم {مـ} .

    والوقف اللازم لا يعنى انقطاع الجملة عمَّا بعدها تمامًا، فقد يكون بيانًا تامًا، وقد يكون بيانًا كافيًا، وقد يكون فيه وجهات نظر واختلاف بين العلماء، فلا يَعجبُ القارئُ إذا ما وجد اختلافًا في بعض المصاحف في اعتبار الوقف اللازم، فكلٌّ منهم له مبرره ، ومن ذلك :

    ـ الوقف على: كَبِيرٌ

    قال تعالى:  يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ {مـ} وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ  البقرة:217.
    من وضع علامة [مـ] (1) عتبر أن الوصل يوهم أن الصد عن سبيل الله والكفر به كبير، والصواب: أن الصدَّ عن سبيل الله والكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبرعند الله من جريمة القتال في المسجد الحرام .
    ومن وضع علامة (صلى) اعتبر الكلام من قبيل عطف الجمل، أي: قل قتال فيه كبير، والصد عن سبيل الله والكفر به..إلخ أكبرعند الله ..إلخ .
    ومن وضع علامة (قلى) اعتبر أن الكلام تم وأن جملة: وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ جملة مستأنفة، لاعلاقة لها بما قبلها لفظًا ولا معنىً .
    ـ الوقف على: لفظ الجلالة اللَّهُ
    قال تعالى:  وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ {مـ} وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ  آل عمران: 7. مَن وضع علامة “مـ” اعتبر أن الوصل يوهم مشاركة الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ لله في معرفة “التأويل” الذي هو بمعنى علم الغيب وأسماء الله وصفاته.
    ومن وصل اعتبر أن “التأويل” بمعنى دقائق التفسير.

    حدثني فضيلة الدكتور عبد العزيز القارئ، قال: عندما كانت لجنة مصحف المدينة النبوية تراجع وقوف المصحف، جرى بحثٌ علميٌّ نفيسٌ طويلٌ، استغرقَ أيامًا، في هذه الآية، فسائر المصاحف تضع هنا رمز الوقف اللازم، ورأينا أنَّ هذا الرمز يترتب عليه إبطالُ أحدِ الوجهين في التفسير، أو في المعنى، بينما هما وجهان صحيحان معتبران .
    الوجه الأول: أن التأويل لايعلمه إلا الله، والراسخون لايعلمون التأويل.
    الوجه الثاني: أنهم يعلمون التأويل.
    فعلى الوجه الأول يختلف معنى التأويل عنه في الوجه الثاني.
    فالتأويل الذي يعلمُه الرَّاسِخُونَ هو ما خفي من معاني القرآن، وكان يحتاج إلى استنباط لايقدرعليه إلا خواصُّ العلماء، ولذلك كان ابنُ عباسٍ -رضي الله عنهما- وهو من أخصِّ خواصِّ العلماء، وأعلم الناس بالتفسير أو بالتأويل؛ كان يصل هذه الآية ويقول: ” أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله .
    أمَّا التأويل الذي لا يعلمه أحدٌ ولايعلمُه إلا الله فله معنى آخر، وهو معرفة كلِّ الأشياء وحقائقها المغيبة عن الإنسان مثل: حقائق ما أخبر عنه في القرآن من أحوال يوم القيامة، ومن أشياء يوم القيامة، وحقائق الصفات ونحو ذلك، هذا لايعلمه إلا الله.
    فإذا وصل فعلى المعنى الأول، أو على الوجه الأول .
    وإذا وقف فعلى الوجه الثاني، فوجدنا أن رمز الوقف اللازم يصير فيه تحكم وإبطال لأحد الوجهين وكلا الوجهين صحيحان.
    لذلك اختارت اللجنة ألا تجعل الوقف هنا أو لا ترمز هنا إلى الوقف اللازم .
    بل وضعت (قلي).
    وأفادني الدكتور بسام الغانم(2) بما يلي:
    الوقف على:  وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ  قول جمهور سلف الأمة، وخلفها، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، ويكون التأويل هنا بمعنى الحقيقية، أي: حقائق الغيب التي يؤول إليها الأمر.
    ويجوز الوصل، وهو قول جماعة من السلف والخلف، ويكون التأويل هنا: بمعنى التفسير، فالراسخون في العلم يعلمون تفسيره .
    والوقف أولى من الوصل، لأن الغالب في القرآن إطلاق التأويل على حقيقة الأمر، وهي لا يعلمها إلا الله(3).

    ـ الوقف اللازم على: لَمْ يَأْتُوكَ

    قال تعالى:  وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ {مـ} يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ موَاضِعِهِ المائدة: 41.
    فقد نصَّت مصاحفُ الأزهر عليه بينما هو في مصاحف الشام والحجاز والمغرب وقف، لكن الوصل أولى .

    فمن اعتبره وقفًا لازمًا، لئلا يتوهم أنَّ اليهودَ الذينَ يتسمعون لم يأتوا محرفين الكلم، بينما الآية تثبت لهم التحريف والكذب .اهـ(1).

    ومن رأى أولويةَ الوصل فقد اعتبر أن جملة:  يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ نعت ثالث لِقَوْمٍ، أو في محل نصب حال من الضمير في سَمَّاعُونَ ولا يفصل بين النعت والمنعوت .

    صور تبرير الوقف اللازم
    في القرآن الكريم
    الأول : الوصل يُوهم أن ما بعده صفة لما قبله .
    الثاني : الوصل يُوهم أن ما بعده من مقول ما قبله .
    الثالث : الوصل يُوهم أن ما بعده معطوف على ما قبله .
    الرابع : الوصل يُوهم أن ما بعده ظرف لما قبله .
    الخامس : الوصل يُوهم أن حرف الجر متعلق بما قبله .
    السادس : الوصل يُوهم تعليق الحكم المذكور قبل الشرط .
    الأول : الوصل يُوهم أن ما بعده صفة لما قبله

    1ـ الوقف على: الظَّالِمِينَ(1)

    قال تعالى:  وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ {مـ} الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ البقرة: 146.
    لئلا يوهم الوصل أن الَّذِينَ صفة لـ الظَّالِمِينَ، وهو مستأنف في مدح عبد الله بن سلام وأصحابه (2) .
    2ـ الوقف على: بَعْضٍ
    قال تعالى:  تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ {مـ} مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ البقرة: 253 .
    لئلا يوهم الوصل أن الجار والمجرور صفة لـ بَعْضٍ، فينصرف بيان تفضيل الرسل إلى بَعْضٍ، فيكون موسى عليه السلام من هذا البعض المفضل عليه غيره، لا من البعض المفضل على غيره بالتكليم (3) .
    3 ـ الوقف على: يَحْزَنُونَ
    قال تعالى:  الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ {مـ} الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا البقرة: 274.
    لئلا يوهم الوصل أن قوله: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا صفة لـ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ  .
    4ـ الوقف على: وَلَدٌ
    قال تعالى:  إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ {مـ} لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ النساء: 171.
    لئلا يوهم الوصل أن المنفي وَلَدٌ موصوف بأنه يملك السماوات والأرض، إنما المراد نفي الولد مطلقًا .
    5ـ الوقف على: أَوْلِيَاءَ
    قال تعالى:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ{مـ} بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بعض المائدة:51.
    لئلا يوهم الوصل أن الجملة بعده صفة لـ أَوْلِيَاءَ فيكون النهي من اتخاذهم أولياء صفتهم أن بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بعض، فإذا انتفى هذا الوصف جاز اتخاذهم أولياء وهو محالٌ، إنما النهي عن الاتخاذ مطلقًا.
    6ـ الوقف على: سَبِيلاً
    قال تعالى:  أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً {مـ} اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ الأعراف: 148.
    لئلا يوهم الوصل أن جملة اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ صفة لـ: سَبِيلاً ، بينما المراد أن الاتخاذَ ظلمٌ في كلِّ صُوره .
    7ـ الوقف على: الظَّالِمِين
    قال تعالى:  وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين {مـ} الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةًعِنْدَ اللَّهِ التوبة: 19 .
    لئلا يوهم أن الَّذِينَ آمَنُوا صفة لـ: الظَّالِمِين .
    8ـ الوقف على: بَعْضٍ
    قال تعالى:  الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ {مـ} يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ التوبة: 67.
    لئلا يوهم الوصل أن جملة: يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ صفة لبعض المنافقين، وهى صفة لكل المنافقين .
    9ـ الوقف على: أَوْلِيَاءَ
    قال تعالى: وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ{مـ} يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ
    لئلا يوهم الوصل وصف الأولياء بمضاعفة العذاب لهم، والمراد نفي الأولياء مطلقًا.
    10- الوقف على: مَرْقَدِنَا 
    قال تعالى: قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا {مـ} هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَن يس:52.
    لئلا يوهم الوصل أن كلمة هَذَا صفة لـ مَرْقَدِنَا، فيبقى قوله: مَا وَعَدَ الرَّحْمَن بلا مبتدأ .
    11ـ الوقف على: النَّارِ
    قال تعالى:  وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ{مـ} الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ غافر:7.
    لئلا يوهم الوصل أن قوله: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العرش صفة لـأَصْحَابُ النَّارِ
    12ـ الوقف على: شَيْءٍ
    قال تعالى:  ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ {مـ}لا إِلَهَ إِلا هُوَ غافر:62 .
    لئلا يوهم الوصل أن قوله: لا إِلهَ إِلا هُو وصفُ لـ شَيْءٍ .
    الثاني : الوصل يُوهم أن ما بعده من مقول ما قبله
    1ـ الوقف على: مَثَلاً
    قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا{مـ} يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا  البقرة: 26.
    لئلا يوهم الوصل أن قوله: :يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا من قول الكفار، وليس كذلك، إنما هو ابتداء إخبار من الله عز وجل عنهم .
    2ـ الوقف على: قَوْلِهِمْ.
    قال تعالى:  وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ {مـ} تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ البقرة: 118.
    لئلا يوهم الوصل أن قوله: تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ من مقول الكفار، والصواب أنها من كلام الله عز وجل .
    3ـ الوقف على: الرِّبَا
    قال تعالى:  ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا {مـ} وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا البقرة: 275.
    لئلا يوهم الوصل أن قوله: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ من قول اليهود، وإنما هي جملة مستأنفة من قول الله تعالى ردًا عليهم، وإنكارًا لتسويتهم الربا بالبيع.
    4ـ الوقف على: أَغْنِيَاءُ
    قال تعالى:  لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ {مـ} سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا آل عمرا،ن: 108، لئلا يوهم الوصل أن قوله: سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا من قول اليهود وهو وعِيدٌ من الله لليهود .
    من كتاب زاد المقرئين أثناء تلاوة المبين ، رسالة أضواء البيان في معرفة الوقف والابتداء

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.