المنتدى المنتديات العلمية القرآن الكريم وعلومه منتدى القرآن العام وقفات مع قوله تعالى(( يوم تبلى السرائر))

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #1329
    غير معروف
    وقفات مع قوله تعالى : ‏{‏يوم تبلى السرائر‏}‏
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    هذه وقفات أحب أن نقفها معاً حول الآية الكريمة :
    قال تعالى‏:‏ ‏{‏يوم تبلى السرائر‏} ( سورة الطارق – 9 )
    من مختصر ابن كثير :
    أي يوم القيامة تبلى فيه السرائر أي تظهر وتبدو، ويبقى السر علانية والمكنون مشهوراً.
    أي يظهر فضائحهم وما كانت تجنه ضمائرهم فيجعله علانية .
    وهناك آيات تحمل نفس المعنى :
    مثل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت‏}‏ أي في موقف الحساب يوم القيامة تختبر كل نفس وتعلم ما سلف من عملها من خير وشر، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يوم تبلى السرائر‏}‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر‏}‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا * اقرأ كتابك‏}‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وردوا إلى اللّه مولاهم الحق‏}‏ أي ورجعت الأمور كلها إلى اللّه الحكم العدل، ففصلها وأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار.
    ‏ قال مجاهد في تفسير قوله تعالى : (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ‏}‏
    قال : ‏ هذا وعيد من اللّه تعالى للمخالفين أوامره، بأن أعمالهم ستعرض عليه تبارك وتعالى، وعلى الرسول عليه الصلاة والسلام وعلى المؤمنين، وهذا كائن لا محالة يوم القيامة، كما قال‏:‏ ‏{‏يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية‏}‏،
    ‏{‏ولا يظلم ربك أحداً‏}‏، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏يوم تبلى السرائر‏}‏ أي تظهر المستترات والمكنونات والضمائر.
    وجاء في الصحيحين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏ينصب لكل لواء غادر لواء عند أسته يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان بن فلان‏)‏،
    والحكمة في هذا أنه لما كان الغدر خفياً لا يطلع عليه الناس ، فيوم القيامة يصير علماً منشوراً على صاحبه بما فعل‏.‏
    ‏قال ابن عثيمين رحمه الله :
    {‏يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ‏}‏ فالذي قدر على أن يخلق الإنسان من هذا الماء الدافق المهين، قادر على أن يعيده يوم القيامة، وهذا من باب الاستدلال بالمحسوس على المنظور المترقب، وهو قياس عقلي، فإن الإنسان بعقله يقول إذا كان الله قادرًا على أن يخلق الإنسان من هذا الماء المهين ويحييه قادر على أن يعيده مرة ثانية ‏{‏وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ‏}‏ ‏[‏الروم‏:‏ 27‏]‏‏.
    قال الشيخ السعدي رحمه الله :
    ‏{‏يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ‏}‏ أي‏:‏ تختبر سرائر الصدور، ويظهر ما كان في القلوب من خير وشر على صفحات الوجوه قال تعالى‏:‏ ‏{‏يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ‏}‏ ففي الدنيا، تنكتم كثير من الأمور، ولا تظهر عيانًا للناس، وأما في القيامة، فيظهر بر الأبرار، وفجور الفجار، وتصير الأمور علانية‏.‏
    ولذلك ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أمثلة على نوايا القلوب وأعمالها التي تعتبر من السرائر :
    ‏{‏وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ‏}‏ أي ما في القلوب من النيات، وأعمال القلب كالتوكل، والرغبة، والرهبة، والخوف، والرجاء وما أشبه ذلك‏.‏ وهنا جعل الله عز وجل العمدة ما في الصدور كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ‏}‏ ‏[‏الطارق‏:‏ 9، 10‏]
    وشرح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله – أمثلة على السرائر الخفية ومنها الرياء : فقال في كتابه ( القول المفيد على كتاب التوحيد ) :
    والخفي‏:‏ ما كان في القلب، مثل‏:‏ الرياء، لأنه لا يبين، إذا لا يعلم ما في القلوب إلا الله، ويسمي أيضًا ‏”‏شرك السرائر‏”‏‏.‏ وهذا هو الذي بينه الله بقوله‏:‏ ‏{‏يوم تبلى السرائر‏}‏ ‏[‏الطارق‏:‏ 9‏]‏، لأن الحساب يوم القيامة على السرائر، قال تعالى‏:‏ ‏{‏أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور‏}‏ ‏[‏العاديات‏:‏ 9، 10‏]‏ وفي الحديث الصحيح فيمن كان يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهي عن المنكر ويفعله‏:‏ أنه ‏(‏يلقي في النار حتى تندلق أقتاب بطنه، فيدور عليها كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع عليه أهل النار، فيسألونه، فيخبرهم أنه كان يأمر بالمعروف ولا يفعله، وينهي عن المنكر ويفعله‏)‏ ‏.‏
    قوله‏:‏ ‏(‏يقوم الرجل، فيصلي، فيزين صلاته‏)‏‏.‏ يتساوي في ذلك الرجل والمرأة، والتخصيص هنا يسمي مفهوم اللقب، أي أن الحكم يعلق بما هو أشرف، لا لقصد التخصيص ولكن لضرب المثل‏.‏
    وقوله‏:‏ ‏”‏فيزين صلاته‏”‏‏.‏ أي‏:‏ يحسنها بالطمأنينة، ورفع اليدين عند التكبير ونحو ذلك‏.‏
    قوله‏:‏ ‏(‏لما يرى من نظر رجل إليه‏)‏‏.‏ ‏”‏ ما ‏”‏ موصولة، وحذف العائد، أي‏:‏ للذي يراه نظر رجل، وهذه هي العلة لتحسين الصلاة، فقد زين صلاته ليراه هذا الرجل فيمدحه بلسانه أو يعظمه بقلبه، وهذا شرك‏.‏
    ومن تفسير الشيخ محمد الأمين الشنقيطي :
    قوله تعالى‏:‏ ‏{‏هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ‏}‏‏:‏
    صرح في هذه الآية الكريمة، بأن كل نفس يوم القيامة تبلو، أي تخبر وتعلم ما أسلفت، أي قدمت من خير وشر، وبين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله‏:‏ ‏{‏يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ‏}‏ وقوله‏:‏ ‏{‏يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ‏}‏ وقوله‏:‏ ‏{‏وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا‏}‏ وقوله‏:‏ ‏{‏وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا‏}‏ ‏:‏
    والله أعلم .
مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.