المنتدى الأطياف نبضات قلم ۩أبواب المنازل (1)۩

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #638
    أبواب المنازل
    أحمد مطر

    (1)
    (كُنّا أسياداً في الغابة.
    قطعونا من جذورنا.
    قيّدونا بالحديد. ثمّ أوقفونا خَدَماً على عتباتهم.
    هذا هو حظّنا من التمدّن.)
    ليس في الدُّنيا مَن يفهم حُرقةَ العبيد
    مِثلُ الأبواب !
    (2)
    ليس ثرثاراً.
    أبجديتهُ المؤلّفة من حرفين فقط
    تكفيه تماماً
    للتعبير عن وجعه:
    ( طَقْ ) ‍!
    (3)
    وَحْدَهُ يعرفُ جميعَ الأبواب
    هذا الشحّاذ.
    ربّما لأنـه مِثلُها
    مقطوعٌ من شجرة !
    (4)
    يَكشِطُ النجّار جِلدَه ..
    فيتألم بصبر.
    يمسح وجهَهُ بالرَّمل ..
    فلا يشكو.
    يضغط مفاصِلَه..
    فلا يُطلق حتى آهة.
    يطعنُهُ بالمسامير ..
    فلا يصرُخ.
    مؤمنٌ جدّاً
    لا يملكُ إلاّ التّسليمَ
    بما يَصنعهُ
    الخلاّق !
    (5)
    ( إلعبوا أمامَ الباب )
    يشعرُ بالزَّهو.
    السيّدةُ
    تأتمنُهُ على صغارها !
    (6)
    قبضَتُهُ الباردة
    تُصافِحُ الزائرين
    بحرارة !
    (7)
    صدرُهُ المقرور بالشّتاء
    يحسُدُ ظهرَهُ الدّافىء.
    صدرُهُ المُشتعِل بالصّيف
    يحسدُ ظهرَهُ المُبترد.
    ظهرُهُ، الغافِلُ عن مسرّات الدّاخل،
    يحسُدُ صدرَهُ
    فقط
    لأنّهُ مقيمٌ في الخارِج !
    (8)
    يُزعجهم صريرُه.
    لا يحترمونَ مُطلقاً..
    أنينَ الشّيخوخة !
    (9)
    ترقُصُ ،
    وتُصفّق.
    عِندَها
    حفلةُ هواء !
    (10)
    مُشكلةُ باب الحديد
    إنّهُ لا يملِكُ
    شجرةَ عائلة !
    (11)
    حَلقوا وجهَه.
    ضمَّخوا صدرَه بالدُّهن.
    زرّروا أكمامَهُ بالمسامير الفضّية.
    لم يتخيَّلْ،
    بعدَ كُلِّ هذهِ الزّينة،
    أنّهُ سيكون
    سِروالاً لعورةِ منـزل !
    (12 )
    طيلَةَ يوم الجُمعة
    يشتاق إلى ضوضاء الأطفال
    بابُ المدرسة.
    طيلةَ يوم الجُمعة
    يشتاقُ إلى هدوء السّبت
    بابُ البيت !
    (13)
    كأنَّ الظلام لا يكفي..
    هاهُم يُغطُّونَ وجهَهُ بِستارة.
    ( لستُ نافِذةً يا ناس ..
    ثُمّ إنني أُحبُّ أن أتفرّج.)
    لا أحد يسمعُ احتجاجَه.
    الكُلُّ مشغول
    بِمتابعة المسرحيّة !
    (14)
    أَهوَ في الدّاخل
    أم في الخارج ؟
    لا يعرف.
    كثرةُ الضّرب
    أصابتهُ بالدُّوار !
    (15)
    بابُ الكوخ
    يتفرّجُ بكُلِّ راحة.
    مسكينٌ بابُ القصر
    تحجُبُ المناظرَ عن عينيهِ، دائماً،
    زحمةُ الحُرّاس !
    (16)
    (يعملُ عملَنا
    ويحمِلُ اسمَنا
    لكِنّهُ يبدو مثلَ نافِذة.)
    هكذا تتحدّثُ الأبوابُ الخشَبيّة
    عن البابِ الزُّجاجي !
    (17)
    لم تُنْسِهِ المدينةُ أصلَهُ.
    ظلَّ، مثلما كان في الغابة،
    ينامُ واقفاً !
    (18)
    المفتاحُ
    النائمُ على قارعةِ الطّريق ..
    عرفَ الآن،
    الآن فقط،
    نعمةَ أن يكونَ لهُ وطن،
    حتّى لو كان
    ثُقباً في باب!
    (19)
    (- مَن الطّارق ؟
    – أنا محمود .)
    دائماً يعترفون ..
    أولئكَ المُتّهمون بضربه !
    (20)
    ليسَ لها بيوت
    ولا أهل.
    كُلَّ يومٍ تُقيم
    بين أشخاصٍ جُدد..
    أبوابُ الفنادق !
مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.