المنتدى الأطياف الطيف العام تطوير الذات موهبة الحفظ عند الأطفال و كيفية استغلالها ..

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #1368
    85d58cf8d6.gif
    يمتلك الطفل ذاكرة بيضاء نقية لم تحمل مشاغل و لا هموم مثل الكبار ،
    و هي في نفس الوقت آلية حادة ، فنرى الطفل سريع الحفظ صعب النسيان لما يحفظه في هذه السن المبكرة ، و لذلك كان التعليم في وقت الطفولة أسرع و أكثر رسوخاً من أي وقت آخر من عمر الطفل .
    85d58cf8d6.gif
    و لكي نقف على أفضل السبل في استغلال هذه الموهبة ،
    نطرح هذا السؤال :
    ماذا يحفظ أبناؤنا ؟
    لو تأملنا في حال كثير من أبناء المسلمين اليوم لرأينا الكثير من الأطفال يرددون الأغانى و الإعلانات و يحفظون أسماء لاعبي كرة القدم ، بينما حفظ القرآن الكريم أو الحديث النبوي الشريف غير مدرج في برنامجهم التربوي !

    و لو عاتبنا الآباء في ذلك لوجدنا أن فريقاً منهم يستصعب حفظ القرآن و النافع من العلوم إذا أضفناه للمناهج الدراسية المتخمة التي يدرسها الطفل ،
    و فريقاً آخر لا يدرك الإمكانيات الفذة لذاكرة الطفل و يهمل استغلال هذه الملكة في النافع و المفيد الذي يثري عقل الطفل و فكره ، فلا تمتلىء ذاكرته إلا بتوافه المواد الإعلامية المتوفرة أمامها بلا ضبط أو رقابة !
    فنحن أمام هذه الجوهرة التى يمتلكها أبناؤنا في المراحل الباكرة من أعمارهم ، علينا مسئولية حسن استغلالها و توظيفها لصالح الطفل في دينه ودنياه ،

    85d58cf8d6.gif
    فإذا رتبنا ما ينبغي أن نحفظه لأبنائنا جاءت الأولويات هكذا

    1- القرآن الكريم ..

    و لا يقتصر الأجر على الأبناء بل يمتد إلى الآباء الساعين لتعليم أبنائهم كتاب الله تعالى ،
    فقد روى الحاكم أن النبي عليه الصلاة و السلام قال : ” من قرأ القرآن و تعلمه و عمل به ألبس يوم القيامة تاجاً من نور ضوؤه مثل ضوء الشمس ، و يكسى والداه حلتان لا يقوم بهما الدنيا ، فيقولان بما كسينا هذا ؟ فيقال : بأخذ ولدكما القرآن
    85d58cf8d6.gif
    2- الحديث النبوى الشريف ..

    يلي القرآن في الأهمية الحديث النبوي الشريف ، فيختار الأب أو المربي الأحاديث الصحيحة ذات العبارة القصيرة و المعنى السهل المناسب لمرحلة الطفولة ،
    و لنضرب مثالاً بما أخرجه الترمذى عن ربيعة بن شيبان قال : قلت للحسن بن علي رضي الله عنه : ما حفظت من رسول الله ؟ قال : حفظت منه : ” دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الصدق طمأنينة و الكذب ريبة “.

    و من طريف ما يروى في حفظ الأطفال للحديث النبوي الشريف
    أن الإمام مالك كانت له ابنة قد حفظت موطئه ، و كانت تقف خلف الباب أثناء درسه فإذا أخطأ أحد تلامذته في الحديث نقرت الباب فيفطن مالك فيرد عليه !

    85d58cf8d6.gif
    3- الأذكار و الأدعية ..
    كدعاء الطعام و دخول الخلاء و أدعية النوم و الإستيقاظ و ركوب المواصلات ،
    و أذكار الصلاة في الركوع و السجود ، و من أهمها أذكار الصباح والمساء ،

    و من أحسن وسائل تحفيظ الصغار الأدعية و الأذكار الراتبة ، رؤيتهم وسماعهم للكبار يرددونها في أوقاتها بشكل دائم و مستمر ,
    و حفظها عنهم بالتلقي ،
    فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت عند خالتي ميمونة فأتاه المؤذن فخرج إلى الصلاة و هو يقول : ” اللهم اجعل في قلبي نوراً و اجعل في لساني نوراً ، و من أمامي نوراً ، و اجعل من فوقي نوراً و من تحتي نوراً ، اللهم أعظم لي نوراً ” رواه ابن خزيمة

    85d58cf8d6.gif
    4- حفظ الأشعار و الأناشيد الاسلامية الهادفة ..

    لا بأس بحث الطفل على حفظ بعض الأشعار الهادفة و القصائد القصيرة المختارة من الشعر العربي الأصيل ، و التي من شأنها أن تنمي فيهم فصاحة اللسان و تبث روح الحماسة في نفوسهم نحو الدين و الولاء و البراء لله و لرسوله و للمؤمنين ،

    متجنباً الأشعار الماجنة و الخليعة و يدخل في معناها الأغاني الهابطة المنتشرة في وقتنا الحاضر ،
    و للمربين سعة في ديوان الشافعي مثلاً أو شعر مصطفى صادق الرافعي ، أو يوسف القرضاوي ، و غيرها من دواوين الشعر الرصين القديم و المعاصر .

    و لا بأس بحفظ بعض الأناشيد الإسلامية الهادفة المروحة عن النفس ، لما فيها من نغمات حلوة تسعد النفس و تزكيها كما أنها من الأساليب الشيقة التي نوصل من خلالها القيمة و المعلومة النافعة للطفل .

    و يمكن أن يحفظ الطفل بعض عبارات السلف الصالح المتضمنة على التوجيه نحو أدب معين ، أو الوعظ ، أو نحو ذلك مثل مواعظ ابن مسعود رضي الله عنه حيث يقول : ” من أعطى خيراً فالله أعطاه ، و من وقي شراً فالله وقاه “، و قوله : ” ما على وجه الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان ” ،
    و نحوها من العبارات الصادقة المؤثرة .

    85d58cf8d6.gif

    و لكن متى يحفظ الطفل ؟

    يستطيع الطفل الحفظ – كما يقول المتخصصون – من سن ثلاث سنوات ،
    و الفترة الذهبية للطفل هي من سن 15:5 سنة ،

    و أفضل الأوقات على مدار اليوم و الليلة وقت الصباح الباكر بعد صلاة الفجر ،
    و أن يكون الطفل في حالة من التوسط بين الجوع و الإمتلاء مما يساعد الذاكرة على التحصيل و الإستيعاب .

    85d58cf8d6.gif
    مكافأته على الحفظ ..

    و من أحسن وسائل تحفيز الطفل على الحفظ مكافأته كلما أنجز و تقدم فيه ، و ذلك :
    معنوياً بالمدح و الثناء و تشجيعه على إلقاء ما يحفظ في المحافل العائلية و بين أصدقائه ،
    و مادياً بمنحه الهدايا العينية أو المالية و رصدها كجائزة إذا أنجز كذا و كذا ،

    و يروى أن صلاح الدين الأيوبي كان يتجول بين العسكر و هو في خضم المعركة فيجتاز على طفل صغير بين يدي أبيه و هو يقرأ القرآن ، فاستحسن قراءته فقربه و جعل له حظاً من خاص طعامه و وقف عليه و على أبيه جزءاً من مزرعته .

    و هذا ابراهيم بن أدهم يقول له أبوه : ” يا بنى اطلب الحديث فكلما سمعت حديثاً و حفظته فلك درهم ” فيقول ابراهيم : ” فطلبت الحديث على هذا “

    85d58cf8d6.gif
    و أخير اً.. علينا أن نجنب الطفل معوقات الحفظ ..

    – مثل الخوف الشديد و أنواع الإنفعالات و التوترات العصبية ، فإن التوترات النفسية و العصبية الحادة تمثل عائقاً عن التفكير السليم ،
    كما أن الإنفعالات الشديدة تؤثر تأثيراً بالغ الضرر على مختلف الوظائف و العمليات العقلية للفرد كالإدراك و التذكر و التفكير .
    كما أورد الزرنوجي رحمه الله في كتابه : تعليم المتعلم في طريق التعلم ” أن أسباب النسيان ترجع إلى : المعاصي و كثرة الذنوب
    و الهموم ، و الأحزان في أمور الدنيا ، و كثرة الأشغال و العلائق “.
    – كما على الوالد أن يجنب ولده المعاصى بأنواعها ، سواء حضورها أو مشاهدتها و سماعها فضلاً عن الوقوع فيها و اقترافها ، فإنها كما قال ابن القيم في الجواب الكافي : ” المعاصي تفسد العقل ، فإن للعقل نوراً و المعصية تطفىء نور العقل و لابد ، و إذا طفىء ضعف و نقص ” .
    – يجنب الطفل الإفراط في الطعام الذي يؤدى إلى السمنة المفرطة المسببة للكسل و الخمول و ضعف الذكاء .
    و لا نهمل كثرة الدعاء و التضرع إلى الله تعالى أن يفتح على أبنائنا في الحفظ و الفهم و العلم و العمل .

    85d58cf8d6.gif
مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.