المنتدى المنتديات العلمية القرآن الكريم وعلومه منتدى القرآن العام أهمية الدراية بقواعد اللغة العربية

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #1347
    المهاجره
    مراقب
    besmelah.gif

    أهمية الدراية بقواعد اللغة العربية
    قال الإمام مكي بن أبي طالب في باب: صفة من يجب أن يقرأ عليه وينقل عنه، قال أبو محمد: يجب على طالب القرءان أن يتخير لقراءته وضبطه ونقله أهل الديانة والصيانة والفهم في علوم القرءان والنفاذ في علم العربية ( والتجويد بحكاية ألفاظ القرءان)، وصحة النقل عن الأئمة المشهورين بالعلم .
    فإذا اجتمع للمرء ذلك كملت حاله، ووجبت إمامته … هـ(1) .
    (1) الرعاية: ص/ 89 –90 .
    قال أبو بكر بن مجاهد في وصف حملة القرءان :
    من حملة القرءان: المُعرِبُ العالمُ بوجوه الإعرابِ، والقراءات، العارفُ باللغاتِ ومعاني الكلامِ، العالمُ البصيرُ بعيبِ لفظ القراءة، المنتقدُ للآثار، فذلك الإمام الَّذِي يفزع إليه حُفَّاظ القرءانِ مِنكُلِّمِصرٍ من أمصارِ الإسلام .
    قالَ ومنهم: من يُعْرِب ولا يُلحن ولا عِلْم عنده غير ذلك، فذلك كالأعرابيّ الَّذِي يقرأ بلُغَته ولا يقدِر على تحويلِ لسانِه فهو مطبوعٌ على كلامه .
    قال ومنهم: من يؤدي ما سمعه ممن أخذ عنه، وليس عنده إلا الأداء لمِا تَعلَّم، لأنَّه لا يعرِف الإعرابَ ولا غيرَه، فذلك الحافظُ فلا يلبثْ مِثلُه أنْ ينْسَى إذا طال عهدُه، فيضيعَ الإعراب لشِدَّة تَشَابُهه عليه، وكثرةِ ضَمِّه وفَتْحِه وكسرِه في الآيةِ الواحدةِ، لأنَّه لا يعتمدُ على عِلْم بالعربيةِ، ولا به بَصَرٌ بالمعاني يَرجع إليه، وإنما اعتماده على حِفْظِه وسَمَاعه .
    وقد يَنْسَى الحَافْظُ فيضيعَ السَّمَاع، ويشْتَبِهَ عليه الحُرُوف، فيقرأ بِلَحْنٍ لا يعرِفه، وتدْعُوه الشُّبهَة إلى أنْ يَرْوِيَه عَن غَيره، ويُبَرِئ نفْسِه، وَعَسَى أنْ يكُون عندَ الناسِ مُصدَّقًا فَيُحْمَل ذلك عنه، وقد نَسِيَهُ وأوْهَم فيه، وحبَسَ نفْسَه عَلى لُزُومِه والإصرارِ عليه
    أو يكون قد قرأَ على مَن نَسِيَ وضَيَّعَ الإعرابَ ودخلتْه الشُّبهة فتوهم، فذلك لا يُقلَّد القراءة ولا يُحتَجَّ بنقله .اهـ الرعاية ص /90 –91 .
    رَوَى مُحَمَّد بنُ القاسمِ الأنباريّ: أنَّ زيادًا بعث إلى أبي الأسودِ، فقال له: يا أبا الأسودِ إنَّ هذه الحمراءَ قد كثُرت وأفسدَت مِن ألْسُنِ العربِ، فلو وضعْتَ شيئا يُصْلح به النَّاسُ كلامَهم ويُعْربُون بِه كتابَ الله، فأبَى ذلك أبو الأسودِ وكرِهَ إجابةَ زيادٍ أي : لمَّا سألَ، فوجَّه زيادٌ رجلاً، وقال: اقعُدْ في طريق أبي الأسود؛ فإذا مرَّ بكَ فاقرأ شيئًا من القرءانِ، وتعمَّدِ اللَّحْنَ فيه، ففعلَ ذلك، فلمَّا مرَّ أبو الأسود رفَع الرجلُ صوتَه، يقرأ قوله تعالى: ] أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ(1)[، بكسر اللام في “ورسُولِهِ “، فاستعظم ذلك أبو الأسود، وقال: عزَّ وجْه الله أنْ يبرَأ مِن رسوله، ورأيت أنْ أبدأ بإعرابِ القرءان .اهـ(2) .
    ورَوَى الأنباريّ: أنَّ أعرابيًا في زمنِ عُمَر لمَّا سمِع رجُلاً يقرؤُها بالجرِّ، قال:
    ” واللهِ ! مَا أنزلَ هذا على نبيِّهِ مُحَمَّدٍ e .اهـ(3).
    عن ابنِ بريدةَ t عن رجل من أصحاب النبيe قال: ” لأنْ أقرأَ آيةً بإعرابٍ : أحبُّ إليَّ مِنأنْ أقرأ كذا وكذا آيةً بغير إعرابٍ .
    ورُوي عن عمرو بنِ دينارٍ، قال: كَتَب عُمَر إلى أبي موسى: أما بعد: فتفقَّهوا في السُّنة، وتفقَّهوا في العربية، وأعرِبُوا القرءان فإنَّه عربيٌّ، وتمَعْدَدوا فإنَّكم مَعْدِيُّون . اهـ(4) .
    ثم عقب الشيخ جمال القرش وفقه الله على هذه الأقوال بقوله :
    قلت: فعلى القارئِ أنْ يُعْطيَ عِنايةً خاصَّةً بحركاتٍ القرءان الكريم، لِمَا قد يترتبُ على ذلك من الإخلال بمبنى الكلمةِ ومعانيها؛ فيخلُّ بمرادِ الشارعِ الحكيم، وأكثرُ ما يُلاحظُ مع المبتدئين في ذلك: هو الخلط بين الكلمات المتفقة في الحُرُوف المختلفة في الحركات، كالخلط بين: ]يَفْتُرُونَ ويَفْتَرُونَ[، ]سِخْرِيًّا بـ سُخْرِيًّا[، ]يَصِدُّونَ بـ يَصُدُّون[، ]خِيفَةً بـ َخُفْيَةً[، ]وَرَجِلِكَ بـ بِرِجْلِكَ[…إلخ .
    وكذلك الخلط بين اسم الفاعل واسم المفعول، نحو: ]الْمُنْذَرِينَ بـ الْمُنْذِرِينَ[، والمبني للمجهول بالمبني للمعلوم، نحو: ]وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ[الأنعام: 14 .
    وكالخلط بين المفرد والجمع، نحو: ]سَقْفًا بـ سُقُفًا[، والخلط بين المصدر وغيره، نحو : ]وَإِدْبَارَ بـ وَأَدْبَارَ[ .
    وكالخلْطِ بين المتعدي لواحدٍ والمتعدي لاثنين كمَا في قوله: ]تَنْكِحُوا بـ تُنْكِحُوا[ .
    وكذلك توهُّم العطفُ على السَّابقِ، كمَن مثَّلنا في قولِ الله تعالى: ] أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ[التوبة: 3.
    وكالالتباسِ الناشئ عن تأخُّرِ الفاعلِ، كَمَا في قوله تعالى: ]إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ[البقرة: 133.
    وكذلكَ توهُّم جرِّ الممنوعِ مِن الصَّرْف، كَمَا في قوله: ]مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ[المدثر: 42، فكلمة ]سَقَرَ[، ممنوعة مِن الصرف، فَهِي تُجَرُّ بالفتحة .
    ولا شكَّ أنَّ تفهُّم الدارس لمثل هذه المسائل، ومعرفتَه سببَ الحركةِ في هذا الموضع، بتفسيرٍ يسيرٍ، أو بتقريبٍ لُغَويّ، ممَّا لا شكَّ فيه أنَّه يُساعدُ على التَّمَكُنِ في أداءِ الحركاتِ والفَهم .
    فَعَلى المُعَلِّمأنْ يُؤَكِّدَ على تلميذِه مِثْلَ هذه المواضعِ، فَبذلك يُساعدُ الطالبَ على ترسيخِ أدائه والربطِ بيْنَ عِلْمَي الدراية والرواية .
    كَمَا وأن هناك الكثير من المواضعِ التي يحتاجُ الطالبُ إلى التدربِ عليها، ولا سيَّما حال الوصل، كما في قول الله تعالى:]عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ(1)[، فيُحذَّر من رفع لفظ ]الْمُتَعَال[، فالياء محذوفة والأصل : “المتعالي” .
    كَمَا وأنَّ عَلى مُعلِّمِ القرءانأنْ ينبِّهَ تلميذَه على بعضِ المسائل التي تعاونُه على الفَهْم السلِيم وكيفيةِ التعاملِ مع القرءان، درءا لِمَا قد يقعُ فيه المبتدئُ في فَهْمٍ خاطئ لمعنى القرءان الكريم ومرادِه كما في :
    قوله تعالى: ] أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ[يوسف: 41، فقد يتوهَّمُ البعضُ أنَّ المقصود بالرَّبِّ هنا: هو”الله” لكنَّ الرَّبَّ هُنَا هو سيّده .
    وقد يُتوهَّم البعضُ حِلَّ الخَمْرة بقوله تعالى: ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تقولونَ[ النساء:43، وهو لا يدْرِي أنَّ الآيةَ مَنسُوخةٌ بقول الله تعالى:] فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُون[المائدة: 91 .
    وقد وضعت مَبحثًا خَاصًّا لبعضِ اللطائف الإعرابية والتفسيرية التي رأيت أنَّها تفيدُ حاملِ القرءان في بيان بعض ما أشكل عليه في الحركات، والتفسير لبعض الألفاظ.
    راجيًا من الله العليِّ الكبير! أنْ ينفع بِها وأن يُلْهِمَنَا الصَّوَابَ في القول والعمل، إنْ أُريدُ إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلتُ وإليه أنيب .
    (1)التوبة: 3 .
    (2)سنن الْقُرَّاء ومناهج المجودين ص/ 121 .
    (3)سنن الْقُرَّاء ومناهج المجودين ص/ 122 .
    (4)سنن الْقُرَّاء ومناهج المجودين ص/ 65 .
    الرعد: 9، الْمُتَعَالِ: خبر ثالث لـ ” عَالِمُ ” .
    من كتاب زاد المقرئين، للشيخ / جمال القرش، دار ابن الجوزي
مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.