المنتدى الأطياف نبضات قلم هل زاركم يوماً ثقيل ..أبدع الشيخ عائض القرني في وصفه للثقلاء

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #925
    راوية
    مراقب

    منظومة الثقلاء


    د. عائض القرني

    هـذا لكـل فـاهم نبـــيل

    أعــاذه الله مــن الثقيــل
    كـأنه إذا أطـل الحـــمـى

    أو أن مـن يـراه يحـسو سمـّا
    إنَّ الـثقيل علــَّة قديمـــه

    تبقـى على عـادتها حـليمـه
    إن زار لـم يأت مع الــزوار

    ولم يراقب وقـت أهـل الـدار

    يهجـم في الليل وفي القيلولـة مـا رده عـذر ولا حـيلولـه
    فمـرةً يأتيـك نصف اللــيل مـخالفاً مـا جـاء في التنزيـل
    ومـرة يأتيـك بـعد الفجـر إذا فتحـت البـاب هب يجـري
    ولا يهـاب الأهل والحـراسـة مـقدمـًا أكتــافه ورأســه
    ويضرب الباب إلى أن تفتحــا وكل من في البيت بالضرب صحا
    يلاحق القرع على الأجــراس حـتى يصيـح المـبتلى يا راسي
    فــإن سمـعت صوتــه وإلاّ نـاداك حـتى يسمـع المحـلاّ
    فمـرة بــالكنية المــعروفة ومـرة بـــصفة مــوصوفه
    قال لـه الـجيران مــا دهاك فـرد اخــسأ أنت مـن عناك
    ويضربُ الباب بعظـم الركبـه يا نكبـة مـا مـثلها من نكبـه
    فـإن أتى ودخــل المـكانـا تصـدر المـجلـس والإيـوانا

    تجـلــسه في مـقعد فيأبـى يجلس حــتى يبصر الحــجابا
    يبـدؤك السـؤال والتحـقيقا ويدخـل الـهمَّ مـعًا والـضيقا
    يسـأل عن حــالك والأولاد والأهـل والأسبـاط والأحفـاد
    وكيف حـال جـدكم والجده فـإن لـي عن الـسؤال مـده
    وكيف حــال الوالـد الكريم وأمــكم والبيـت والحــريم
    وكيف حـال ابنكم وبنتِــك وخالــكم وعمـك وأختـك
    وبـشـرونا عن وفـاة العمـه قـد فـرج الله علينـا الغمــة
    وأحـسن الله عــزاء الكـلِّ ولا رد ربـي الـذاهب المـولِّي
    وكيف أنتم بعد هذي الزكمـه وعيدكم مـبروك قبـل الزحمـة
    وكيف حـال كلبكم والهـره دمـتم مـع التوفيق في مـسره
    وكيف أصبحتم مـع الأمـطار وهل بــنيتم درجـاً للــدار
    وهل قلعت الضـرس أو بـقيته وسلـم البـاب مـتى شــريته

    هل بينكم وأهلكـم خــلاف يـا صاحبي هل عيشكم كفـاف
    تــراه في زاويــة يفكــر يريـد شــاهينا بـدون سكر
    إذا صنعت قهـوة بـــالهيل قـال أردنـاها بـزنجبـــيل
    تـأتي بـرز قال أبـغي خبـزا تأتي بــخبـز قال أبــغي رُزَّا
    تحضر بيبسي قال أبغي شـاهي كـأنه الزبــون في المــقاهي
    تسـأله عن اسمــه ونسبـه يعطــيك عن أسرتـه وحسبـه
    وأهلـه وربـــعه والديـرة والجـار والأخـوال والعشـيرة
    ويذكـر الأصهـار والجمـاعة وكل مـن شـارك في الـرضاعة

    ويحـسب الآبـاء والأجـدادا يصـل في التعـداد حـتى عـادا
    إن قلت كم عمـرك يـا لبيب قـال أنـا لـن نبـؤ عجيــب
    ولدت في شعبان عام الهجـري يوم أخي محمـود صار يجــري
    وإن تـرد عمـري بالمــيلاد عليـك بالحـساب والتعــداد
    إن مسك الثقيل خط الهــاتف أتت لـه مـن فهمـه لطـائف
    يبـقى يحييـك إلى أن تطفشـا وتهجر الـنوم اللـذيذ والعشـا
    فـإن رددت قـال هل رقـدتم مـتى تـردون علــينا أنتـمْ
    تقولُ هذا الوقـت وقت راحـة يقـول مضطـر لكم صـراحة
    سؤالـه هـل أرضنـا تـدورُ وكوكب المـريخ هـل يمــورُ
    يسأل أهل الدين عن علم الفلك ويسـأل الخباز عن بيع السمـكْ
    وكيـف خاضت حربها اليابـان وهل تريـد قبــرص اليونـان

    هـل ساحل العاج جنوب النيجر وهـل يجوز في الصـلاة البـيجر
    ومـن رأى السيكـل في المنام هـل حــظه يعلـو على الدوام
    أو أن مـع سيــكل سيـأكل فــولاً مـن الفـوال أو متبـل
    هيـا أفيـدونا فـأنتم سـاده والعلــمـاء فضلـهم زيـادة
    لا تكتمـوا علـم النبي أحمـدا فكـاتم العلـم بـالنار موصـدا
    يلاحــق السلام والتحــيه حـتى تـرى الهـلاك والمــنية
    عناقُـه يأخـــذ بـالتـراقي بــرأسه وكفّــه والســاق
    تقبــيله ستون أو سبــعونا حـتى تقـول أوّاه أدْركُــونا
    يضـم بـالصدر وبــاليدين تقطـع مـنه عـروة الــوتين
    غترتـه كالحــنبل الوسيـع مكويـة مـن عطلـة الربــيع
    طــرفها الأيمـن عنـد الأذن والطـرف الآخر تحت الرسـن
    يفوتــك الأذان والإقامــة إذا الثقيـل قد بــدا كلامـه

    هـيَّا نصلــِّي يـا أخي للـه فقـال أبــغي دورة المــياه
    والملـك للـه إذا تـوضــا تقـول سيـل بالدمـار انقضَّـا
    وضـوءه كالغسل مـن جنابـه تسمـعه كالعزف على الربــابة
    في سـاعة الـوداع والـعناق يختلــط اللقــاء بــالفراق
    يقـول عفـواً بـلغ السلامـا الـخال والخالـة والأعمـامـا
    وبلغـوا أشـواقنا الأصحـابا وزمـلاء العمــر والأحــبابا
    وبـلغ الابـن مــع البـُنيّه سلامـنا يقــرن بـالتحــية
    وبـــلغ الجيران والإخـوانا والصحـب والحـارة والخـلانا

    لا تنسنـا مـن الدعاء أبــدا أرجوك لا تنسى ودادي سرمـدا
    وهل لـديكم يـا أخي رسالـة هات الـوصايا وعلـى عجالـة
    نريد أن نـراك كـل وقــت نجـدد الصحـبة قبـل المـوت
    ثـم يعيـد بـَعده الـوداعـا يهـز منـك الـكف والـذراعا
    عفـواً نسيت المـشط والنظارة في البيت أو في شنطـة السيـارة
    أصيح مـن قهري وفيض همـي يـا رب فـرج كربـتي وغمـي
    ولا أرى مـن بــعده ثقيـلاً يكـون حـمـلاً مـرهقاً وبيلا

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.