المنتدى الأطياف الطيف العام الضغوط النفسية التي تواجه الداعيه..تابعي الحلقات ??:الضغوط النفسية التي تواجه الداعيه..تابعي الحلقات

#5007

الحلقة الخامسة
الواقع الأليم والوصفة العجيبة
اعرف طاقتك ولا تحملها أكثر مما تستطيع .. وتعلم الابتسامة وفن الراحة

نتحدث في هذه الحلقة (الأخيرة) عن آخر مظهرين للضغوط النفسية الخارجية على الداعية، وهما الواقع الأليم، والصدامات الدعوية، ثم نحاول أن نقدم في النهاية وصفة سحرية للضغوط النفسية: داخلية وخارجية.

الواقع الأليم:
يعيش الداعية وهو يتأمل الواقع الفعلي للبشرية من حيث الانحراف عن منهج الله القويم فينظر إلى قلة المستمسكين بالدين وكثرة المجانبين له فتتولد داخله حالة يائسة من صلاح البشرية، وعندها قد يقعد عن العمل، وهذا من أهم أسباب الضغوط النفسية على الداعية.

المظاهر:
1- القعود عن العمل الدعوي والتخلف عن الأنشطة.
2- النظرة التشاؤمية إلى واقع البيئة التي يعيش فيها وأنه لا صلاح لهذا الفساد.
3- البعد عن تطوير الذات والوقوف بها في مكانها.
4- توقف نفسية الداعية عن الإبداع والابتكار الدعوي.
5- ترك الدعوة العامة بالكلية أو معظمها والاقتصار على نفسه ومن هو معهم.

الأسباب:
1- المتابعة المستمرة لمآسي الأمة وأمراضها.
2- وجود رفقة تركز على هذا العنصر التشاؤمي دون غيره.
3- البعد عن التفاؤل وأنه المنهج القويم الذي علمه الله جل وعلا أنبياءه عليهم الصلاة والسلام.
4- الواقع الفعلي لأحوال الناس وأوضاعهم.
5- القعود عن تغيير الحال الراهن والاستسلام للضعف الموجود في الأمة.

العلاج:
1- النظر إلى الواقع نظرة إيجابية متفائلة كما كان النبي ص يحب الفأل الحسن.
2- الانشغال بقضية الإصلاح ومحاربة الفساد.
3- مرافقة صحبة طيبة تعرف الواقع وتنظر إلى المستقبل بمزيد عمل وإصرار.
4- متابعة أخبار وموضوعات الخير في المجتمعات والأفراد.
5- معرفة التاريخ ودراسة السيرة واستخراج العبر والفوائد من الواقع في ذلك الوقت، وكيف تم تغييره.
المصادمات الدعوية:قد ينشأ خلاف وتباين في وجهات النظر بين داعية وآخر أو مجموعة دعوية وأخرى، فتحمل كل فئة على غيرها وتظهر السلبيات في كل داعية أو مجموعة دعوية، ويصبح هناك أهداف بعيدة عن الصواب مما يؤثر على نفسية الداعية أو مجموعة الدعاة المنتمين لهذه المؤسسة سلباً.

المظاهر:
1- كثرة الخلافات وعدم الجمع بين وجهات النظر.
2- تصيد المعايب، ومثالب الغير.
3- تأخر المسيرة الدعوية عن جني الثمار.
4- البعد عن رصد وإظهار جوانب الخير والإيجابيات في الآخرين.
5- إحجام الكثير من الناس عن الانخراط في السلك الدعوي لهذا السبب.

الأسباب:
1- الجهل بالمنهج السلفي الصالح عند التباين والخلاف في الأمور الدعوية وكيفية معالجتها.
2- طبيعة بعض الأنفس من حيث التركيز على إظهار عيوب الآخرين.
3- الاستعجال وعدم التثبت في تلقي الأخبار وسرعة نشرها.
4- عدم الالتقاء بين الدعاة في دائرة التفاوض والتناصح فيما بينهم.
5- تقديم سوء الظن على حسنه في تصرفات الدعاة الآخرين.

العلاج:
1- التعريف بمنهج السلف في التعامل مع المخالف.
2- تأصيل شعار ” تعال نتغافر ” في النفوس.
3- إعداد البرامج الإيمانية التي تركز على الرقائق.
4- فتح سياسة الحوار بين مسؤولي المناشط الدعوية والتأكيد على التعاون في نقاط الالتقاء مادام الخلاف يسعه ذلك.
5- التثبت عند تلقي الأخبار وعدم الاستعجال في نشرها دون معرفة صحتها من عدمها.

الوصفة السحرية للضغوط النفسية1- الدعاء ثم الدعاء ثم الدعاء
قال تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } [ البقرة : 186 ].
وهذا أيوب: {وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين } [ الأنبياء : 83 ] .
وهذا ذو النون: { وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } [ الأنبياء : 87 ] .
فمهما زادت أو كثرت عليك هذه الضغوط فالله أكبر، كن واثقاً في مولاك، وادعه؛ فبيده ملكوت كل شيء وأكثر من قولك : “اللهم اجعل في قلبي نوراً” واعلم أنك تأوي إلى ركن شديد يخرجك من كرب عظيم سبحانه وتعالى.

2- الذكر:فذكر الله يجلي الهم ويزيل الكرب وينفس الضيق ويشرح الصدر ويضيء لك الطريق ويمحو الوحشة، ومن ذكر الله في نفسه ذكره الله في نفسه.

3- الخشوع .. الخشوع:كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، فعليك بها فهي شعار الناجحين، وإزار المؤمنين، ورداء الداعين، ودثار المخبتين، إنها عمود الدين، وللخشوع تأثير في إفرازات المخ، حيث يتوازن إفراز الخلايا المختصة بالحزن مع إفرازات الخلايا المختصة بالفرح، وعندها يتحقق لك الاتزان المطلوب.

4- الثقة بالله .. تزرع الطمأنينة:
هل تعلم وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما وهي: ( ياغلام، إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف )؟
إذاً فعلام القلق والتوتر وقد رفعت الأقلام وجفت الصحف ولن يأتيك الخير إلا بقدر الله ولن يصيبك شر إلا بإذن الله؟
فعش حميداً وكن سعيداً.

وهذا أيضاً من العلاج :
1- اعرف طاقتك ولا تحملها مالا تستطيع.
2- حاول أن تنجز ولو شيئاً واحداً فهذا يعطي شيئاً من الرضا، وراحة البال للإنسان.
3- استفد من التجارب الماضية ولا تقف مع سلبياتها وخذ الخبرة منها. فليس هناك فشل، ولكن خبرات.
4- تعلم الابتسامة، فهي شعار المصطفى صلى الله عليه وسلم، فالابتسامة تنتج المشاعر الهادئة.
5- أشعر نفسك بالسعادة والراحة، وسوف تكون كذلك بإذن الله تعالى.
6- تعلم فن الراحة واعلم أن لنفسك ولبدنك عليك حقاً.
7- ابتعد عن داء الفراشة، وهو أن تؤدي أكثر من عمل في وقت واحد…ولكن ركز ثم ركز.
8- اجعل بيتك واحة هادئة يستقر عليها شراعك المجهد في بحر الحياة المتلاطم.
9- مارس هواية أو رياضة تحبها.
10- استمتع بمداعبتك لأطفالك فلك في النبي صلى الله عليه وسلم مع الحسن والحسين أسوة حسنة.

خاتمة
أخي الداعية….أختي الداعيهها نحن نحط رحالنا بعد هذا التجوال فيما يعترض الداعية إلى الله من بعض الضغوط النفسية التي تؤثر على إنتاجك الدعوي وحصيلتك العلمية والثقافية.
وآمل بعد هذا الاستعراض أن تصبح أقوى في تغلبك عليها فأنت تدل الخلق على الله، فكن واثقاً بمولاك، مستشعراً معيته معك، متفائلاً بنصره إياك.
وتذكر الأجر العظيم والخير العميم الذي أعده الله لمن دعا إليه، فأنت الأحسن والأفضل: قولاً وفعلاً .. قال تعالى: { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين } [ فصلت : 33 ].
فأنت تتعب: لله .. وتدعو لله .. وترجو ثواب الله .. إن شاء الله.